جيل الألفية أكثر تأثرا بـ"لغة الكواكب"

الأربعاء، 9 يناير 2019 ( 09:15 ص - بتوقيت UTC )

"بصارة، براجة، هات كفك، خود مستقبلك". مع بداية العام الجديد، وبينما كانت رحاب وصديقتها تمشيان على رصيف المدينة، في المقهى البحري المقابل، كل شيء كان يقول لهما ادخلا؛ رائحة القهوة، مطر يناير، والنادل الوسيم.

"بعمري ما رحت لعند بصارة ولا خليتها تفتح فنجاني أو تقرأ كفي.."، تعلق رحاب، ولكن عندما سمعت صوت من بعيد، "بصارة، براجة، هات إيدك بتعرف مستقبلك"، تركت لها يدها، وقررت ان تلعب لعبة الحظ والشعوذة.

"جاييكي عريس وعندك فرحة قريبة، ورزقة بعد 3 إشارات" بهذه الكلمات اختصرت السيدة الكبيرة السن ذات الوشم الأخضر في منتصف جبينها كل أمنيات رحاب للعام الجديد كما تقول في موقع "فايسبوك".

بصارة، براجة، قراءة الفنجان، كشف المستقبل، فك السحر والمربوط، إعادة الحبيب أو الغيّاب، وغيرها الكثير من الكلمات والعبارات التي نسخها الزمن، وتناقلتها الأجيال تتحدى التقدم المعرفي لتعلن عن وجودها في مختلف الأزمان، يلاحقها البعض من الشاشات الصغيرة إلى الشارع، لتقرأ لهم البخت وكأن حياتهم ارتبطت بذلك، كما الأبراج والتببؤ بالأحداث السياسية العالمية. يعلق محمد رمضان عبر "فايسبوك"، أن بعض المنجمين والمنجمات باتوا مُلمين بالشؤون السياسية العالمية كلها، حتى أصبحت الرؤيا لهم قادرة "على تنبؤ أحداث كوريا السياسية"، وتبقى سذاجتهم عنواناً بارزاً في عصر المعرفة.

شاشاتنا اليوم

تتفاقم ظاهرة التنجيم والتبصير، فيما تعطي شاشات التلفزة اليوم مساحة ضئيلة لقضايا الإنسان والثقافة والإبداع، إذ يحتل المنجمون محطات التلفزة مع بداية كل عام ويقومون بجمع مئات الآلاف من المتابعين، ويتزاحم الناس لمعرفة حركة كوكبي عطارد وزحل، ويصنفون أحداث أيامهم بحسب ما إذا كانت سنة "الدلو"، أو الميزان.

يغرد حسن "هذه سنتي، سنة القوس، بعد ثلاث سنوات من التعب والانكسارات، سيدخل جوبيتر بيتي العاشر"، وتتذكر ساندي بحسب القراءة برجها بأنها ستحصد المكافآت عندما يصل المشتري (كوكب الحظ) الى الجوزاء، وتغرد "اتحول إلى علم التنجيم بحثا عن مساعدة في أوقات اليأس". لدى سوسن ثلاثة كواكب ستدخل إلى برج العقرب الشهر المقبل، تعلق "لذا ينبغي علي اتخاذ بعض القرارات المهنية المدروسة". أما ريتا لم تقرأ برجها لهذا العام، لأنها كنت سعيدة ومشنغلة طوال الوقت.

هناك بالتأكيد بعض الناس الذين يقبلون التنجيم بشكل أعمى، تتأسف دانا كيف غدت العقول المجمدة لمعظم "الجماهير" أرضا خصبة يؤتي فيها هذا الكذب "ثماره الخبيثة"، وتعلق "مجتمعاتنا تقرأ من الفناجين ولا تقرأ الكتب وقد تجد بعض المثقفين أو من يدعون المعرفة والعلم ومن يحادثونك عن الدين وأصوله مظهرا وشكلا يرتادونها".

جيل الألفية  

في عصر الحداثة، لم ينتهي علم التنجيم، وبقي بالإمكان العثور على الأبراج في الصفحات الخلفية للمجلات والصحف، لكن بحسب عالم الفلك الأميركي شاني نيكولاس في موقع theatlantic أن ثمة شيء ما حدث في السنوات الخمس الماضية، وهو ما جعل من هذا العلم حافزا جذابا، كصلة لهذا الزمان والمكان، رغم أن هذا لم يحدث منذ 35 عامًا، ربما لأن الناس يشعرون بالعجز هنا على الأرض، لذا فهم يتحولون إلى النجوم بحثا عن إجابات باللون الرمادي، ويقول: "جيل الألفية أخذه وركض معه"، فحصل التنجيم على موطئ قدم في الثقافة على الإنترنت، وخاصة للشباب، وربما لأنهم قضوا الكثير من حياتهم في فضاء آخر حقيقي وغير واقعي في الوقت نفسه. 

في دراسة صغيرة للعالم النفسي غراهام تايسون وجدت أن "الناس الذين استشاروا المنجمين" فعلوا ذلك ردا على الضغوطات في حياتهم، ووفقًا لبيانات المسح التي أجرتها جمعية علماء الأمراض النفسية الأمريكية، منذ عام 2014 ، كان جيل الألفية هو الجيل الأكثر تأثراً، إذا كان الإجهاد يجعل علم التنجيم يبدو أكثر تألقاً.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية