لماذا تتفاوت درجة الشعور بالبرد؟

السبت، 26 يناير 2019 ( 09:30 ص - بتوقيت UTC )

"قد يجلس شخصان في الغرفة ذاتها، ويرتجف أحدهما من البرودة، بينما الآخر لا يبالي ببرودة الجو، وتتساوى عنده البرودة الشديدة بالبرودة العادية، وأحياناً بالصيف"، كما تقول مستخدمة موقع "فايسبوك" ريحانة سمير، والتي شددت على أنها تشعر بالبرد أكثر من أخواتها، معتقدة بأن ذلك بسبب الأنيميا ونقص الفيتامينات. 

موقع iflscience، في تقرير له، حاول البحث عن إجابات علمية بشأن تنوع استجابات البشر للبرد، إذ نقل تعليق أحد البحارين عندما رست سفينته على شواطئ أحد المناطق الباردة، بشأن قدرة السكان المحليين على التعامل مع البرد قائلاً: "امرأة كانت ترضع طفلاً حديث الولادة جاءت في يوم من الأيام إلى جانب السفينة وبقيت هناك بدافع الفضول، في حين يسقط الصقيع على جلد طفلها العاري.. إن بعض الغواصين ينزلون لفترات طويلة في الماء البارد، دون ملابس الغوص، في حين أن الكثيرين منا يعتبرون مرجرد لمس مياه الشواطئ للحظات إنجازاً، لذلك، نتساءل لماذا هناك مثل هذا الاختلاف في رد فعلنا تجاه البرد؟".

كيف نشعر بالبرد؟

ويوضح الباحثون -وفق الموقع- أن الإحساس بالبرودة يأتي عندما ترسل الأعصاب بالجلد النبضات إلى الدماغ حول درجة حرارة الجلد. هذه النبضات لا تستجيب فقط لدرجة حرارة الجلد، ولكن أيضاً إلى معدل التغير في درجة حرارة الجلد، ولذلك نشعر بأننا أكثر برودة عند القفز بالماء البارد عندما تتغير درجة حرارة الجلد بسرعة، ولكن بعد أن نظل في المياه لفترة تنخفض درجة حرارتها ولكن بثبات.

وتوفر اندفاعة النبضات العصبية الناتجة عن انخفاض درجة حرارة الجلد إنذاراً مبكراً لانخفاض درجة حرارة الجسم الأساسية (درجة حرارة الأعضاء الداخلية). ويبدأ الإحساس بالبرودة عندما ترسل الأعصاب في الجلد النبضات إلى الدماغ حول درجة حرارة الجلد. 

لدى الأشخاص الأصحاء، تقاوم النظم الفيزيولوجية انخفاض حرارة الجسم، وتصل النبضات من الجلد إلى منطقة ما تحت المهاد، وهي منطقة دماغية مسؤولة عن التحكم في البيئة الداخلية للجسم، والتي تولد تعليمات في الجهاز العصبي تمنع انخفاض درجة حرارة الجسم الأساسية، وتولّد أيضا الرسائل العصبية المرسلة إلى العضلات حرارة أيضية إضافية من خلال الارتعاش. وتجعل الأوعية الدموية تضيق عندما ينتقل الدم الحار من الأعضاء الداخلية إلى الجلد البارد، وقبل أن يفقد الدم حرارته يقيدها ليوزعها على الأعضاء الداخلية.

النبضات التي تصل إلى القشرة الدماغية، وهي جزء من الدماغ حيث يحدث التفكير، تولد معلومات عن مدى البرد الذي نشعر به. تتحد هذه مع الدوافع القادمة من الجهاز  المسؤول عن حالتنا العاطفية، لتحديد مدى البرد الذي نشعر به، وهذه المشاعر تحفزنا على أداء سلوكات معينة، مثل الانكماش أو وضع المزيد من الملابس.

ظاهرة رينود

في الوقت الذي يشير فيه الشعو بالبرودة أثناء الجو الحار بالحمى، هناك أيضاً شيء خاطئ مع الشعور بالبرودة المفرطة بدلاً من البرودة العادية، إذ يعاني البعض من سوء الحظ من المعاناة من ظاهرة رينود، وهي حالة يكون فيها تدفق الدم منخفضاً جداً للحفاظ على دفء أصابع اليدين والقدمين. 

وبحسب الموقع، فإن الشعور بالبرودة المفرطة أثناء الحمل، قد يكون أحد أعراض انخفاض نشاط هرمون الغدة الدرقية، لكن بعض الأشخاص الأصحاء يمكن أن يشعروا بالبرد أكثر من الآخرين في نفس البيئة. وغالباً ما تفيد النساء أنهن أكثر برودة من الرجال في نفس البيئة، وهذا ربما لأن لديهن درجة حرارة أقل للجلد؛ نتيجة لزيادة الدهون تحت الجلد وهرمون الأستروجين.

ويمكن أن يرث البعض الشعور بالبرد الشديد، إذ وجدت دراسة استهدفت عدداً من التوائم أن انتشار الشعور بالأيدي الباردة والقدمين، قابل للتوريث بدرجة عالية، ما يعني وجود أساس وراثي لإدراك درجة الحرارة الباردة المبالغ فيها.

العدوى الباردة

قد يشعر بعضنا أيضاً بالبرد بسبب الطريقة التي ينظر بها الآخرون إلينا، وهي ظاهرة تسمى "العدوى الباردة"، ذلك أنه في إحدى الدراسات، شعر متطوعون أصحاء بالبرودة إذا عرض أمامهم أشرطة فيديو عن ممثلين يتظاهرون بأنهم باردون، وانعكس عليهم بانخفاض درجة حرارة أيديهم مع تضيق الأوعية الدموية فيها، على رغم أنها لم تكن في بيئة باردة. لذلك فإن معظم من يتمتعون بصحة جيدة ولكنهم يزعمون أنهم يشعرون بالبرد الشديد، بخلاف من يتواجدون معهم في البيئة ذاتها هم من يتحملون المسؤولية بوهم نفسهم.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية