دراسة جديدة تكشف العلاقة بين الشم والسمنة

الجمعة، 11 يناير 2019 ( 09:53 ص - بتوقيت UTC )

"أريد نصائحكم دون استهزاء، أعاني من السمنة، وجبت (أحضرت) عدة طرق لكن دون فائدة، والبعض نصحني بالعملية الجراحية. المشكلة أنني على رغم اتباعي للريجيم وأنظمة غذائية قاسية، لكن سرعان ما أفشل ولا أقاوم رائحة الطبيخ ومنظر المأكولات"، تلك كانت تدوينة للمستخدمة أم كنوز في "فايسبوك" تبحث من خلالها عن طريقة لمواجهة السمنة التي أصبحت أحد أمراض العصر.

في الوقت نفسه، اهتمت دراسات كثيرة بأساليب وطرق مكافحة السمنة من خلال الجراحة أو الأنظمة الغذائية القاسية، لكن دراسة جديدة كشفت عن شيء ربما يراه الكثيرون غريباً، وهو العلاقة بين حاسة الشم والسمنة، حيث يعتقد باحثون نيوزيلنديون بأن الأشخاص الذين يعانون من السمنة لديهم قدرة منخفضة على اكتشاف الروائح مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون من مشاكل في الوزن؛ ذلك أن فقدان الرائحة هذا يمكن أن يؤدي بهم إلى اتخاذ خيارات غذائية سيئة.

علماء من جامعة أوتاغو في نيوزيلندا اكتشفوا هذه الحلقة المدهشة من خلال دراسة نشرت في مجلة "استعراض السمنة"، إذ قاموا بتحليل بيانات من مقالات علمية منشورة حول العلاقة بين وزن الجسم والرائحة، كما قاموا بجمع معلومات من قرابة 1500 متطوع، واستندت هذه المراجعة العلمية على دراسات قائمة على الملاحظة، تقارن القدرات الشمية لمجموعات الوزن المختلفة، والدراسات السريرية لتقييم التغيرات الشمية بعد جراحات السمنة، وأجريت تحليلات على البيانات التي تم جمعها باستخدام أداة تقييم حاسة الشم لاختبار ما إذا كانت ترتبط مع وزن الجسم أم لا.

وبعد العمل على هذه الأرقام، استخلصوا استنتاج أنه كلما تم تطوير قدرات الشخص الشمية، زادت احتمالية الحفاظ على وزن الجسم المتوازن، والعكس صحيح. أي أن الرائحة تلعب دوراً حاسماً في سلوك تناول الطعام، لأنها تؤثر على الطريقة التي يتم من خلالها اختيار الطعام، كذلك يمكن أن يؤدي الشعور بالرائحة السيئة إلى خيارات غذائية غير صحية، وبالتالي يزداد خطر الإصابة بالسمنة.

ويلخص هذا الاستعراض 38 مجموعة بيانات، مع ما مجموعه 1432 تقييماً فردياً لحاسة الشم، وتشير التحليلات إلى أن وظيفة الشم مرتبطة ارتباطاً سلبياً بوزن الجسم، وبالإضافة إلى ذلك، فإن مرضى تغيير المجازة المعدية (نوع من جراحات إنقاص الوزن التي تتضمن عمل جيب صغير من المعدة وتوصيله مباشرة بالأمعاء الدقيقة)، يبلّغون بشكل متكرر عن تغيرات حاسة الشم.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة تقلصت قدراتهم على الشم وتحديد الروائح، وبناء على هذه النتائج، افترض الباحثون أن السمنة تغير التمثيل الغذائي للشخص، ما يؤثر على قنوات اتصال بين الأمعاء والدماغ. ويؤكد الباحثون أن دراستهم هي دليل قوي على العلاقة بين الشم والسمنة وأن جراحة السمنة (بما في ذلك المجازة المعدية) فعّالة في عكس الانحراف الشمي المرتبط بالبدانة.

في الأخير، يأمل فريق الدكتورة ماي بانغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن تزيد هذه النتائج في معرفة وإدراك العلاقة بين العادات الغذائية والحواس الخمس.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية