ناشطون سودانيون يطالبون بوقف استيراد الزجاج

الجمعة، 4 يناير 2019 ( 01:00 م - بتوقيت UTC )

في آب (أغسطس) الماضي ضجّت شبكات التواصل الاجتماعي في السودان بسبب نبأ لم يشهد له السودانيون مثيل، وهو اتفاق يقضي بتصدير مليوني طن من الرمال السودانية إلى ألمانيا؛ للاستفادة منها في صناعة الزجاج مقابل تشييد عدد من مشاريع الكهرباء في البلاد، وهو ما اصطلح الناشطون تسميته "مشروع بيع تراب الوطن".

وأسفرت الصفقة بين الخرطوم وبرلين عن ردود أفعال مزجت ما بين الدهشة والسخرية، أشهرها النكتة التي زعمت أنّ السودانيين تخلّوا عن الوصية التاريخية الداعية للحفاظ على تراب الوطن وتختزل في بيت الشعر الشعبي "جدودنا زمان وصونا على الوطن".

مفاجأة أكبر

لكنّ يبدو أنّ الأيام أخفت مفاجأة أكبر؛  فأخيراً تم الكشفت عن مفاجأة جعلت الناشطين في حيرة من أمرهم، تتلخص تلك المفاجئة في تغريدة مستشار الصناعة المالية واتجاهات السوق العالمية عمرو زكريا عبده التي ذكر فيها أنّ "السودان يستورد زجاج بـ 70 مليون دولار"، ونظراً إلى وجود الموارد المطلوبة كافة لتصنيعه داخلياً، بخاصة الرمل الأبيض الذي بدأ السودان تصديره بعد امتناع دول عن تصدير مواردها من الرمال البيضاء. وطالب عبده وغيره من الناشطين وزارة المالية بإعفاء المنتجين المحليين من كلفة الرسوم حتى يصل استيراد الزجاج إلى صفر، وهذا المطلب حظي بتأييد واسع على "تويتر".

هزيمة المنتج المحلي

الناشط أحمد مصطفى، فسّر تصدير خام الرمل السوداني واستيراد الزجاج بمبالغ طائلة بإحدى أمرين هو تغافل إدارة الاستثمار في السودان عن مثل هذه الأخطاء، أو عدم الوعي بأنّ التصنيع الداخلي يجلب دخل أكبر وأكثر فائدة من التصدير ولو بعد فترة من الزمن الزمن، ولكنّه لم يستبعد أمراً آخر هو انتفاع بعض الجهات أو الأفراد وتغليبهم مصالحهم الشخصية على المصلحة العامة للبلاد والاقتصاد والمواطنين.

أما أمين عبد الله، عبر "تويتر" فقد عدّ الأمر دليلاً واضحاً يثبت سوء الإدارة وقصر النظر في التعامل مع الموارد الطبيعية والممتلكات العامة التي ينبغي توظيفها على النحو الأمثل لخدمة مصالح الدولة والمجتمع.

أيده في ذلك حسام صلاح، الذي أشار في تغريدته إلى أنّ واقع تصدير الرمال واستيراد الزجاج بملايين الدولارات ينطبق على الكثير من القطاعات الأخرى في السودان. وناشد بوقف صادر جميع المواد الخام مع دعم المنتجين الوطنيين بإزالة الرسوم والجبايات التي تفرض عليهم لإنعاش الصناعات الوطنية.

 

الأرقام تتحدّث

الناشط محمد بابكر تحدّث بلغة الأرقام، وذكر أنّ تكلفة إنشاء محجر لإنتاج الرمل الزجاجي لا تتجاوز 15 مليون دولار بخط إنتاج يقدم ما بين 300 إلى 500 طن بالساعة بجميع المقاسات والأصناف المطلوبة لتصنيع الزجاج. وفي تغريدة توضيحية أخرى شارك بابكر نموذج خط إنتاج زجاجي متكامل وجاهز للتصنيع، وأفاد أنّ تكلفة تأسيسه بلغت 800 ألف دولار، وهو ما يعني أنّ فاتورة استيراد السودان للزجاج لمدة عام تغطي تأسيس عدة مصانع ذات كفاءة عالية تغطي الطلب في الداخل على الأقل.

إلا أنّ النشطاء دعوا إلى تحفيز الصناعات التحويلية وتطوير الصناعات الغذائية كذلك، وأبلغ عامر عبد العزيز المغرّدين بحقيقة تغيب عن الكثيرين وهي امتلاك السودان واحداً من أكبر مصانع الزجاج في قارة أفريقيا في وقت سابق، والمؤسف أنّه لم يتم تطويره والاستفادة من الخبرات والمواد الخام الموجودة بالسودان على رغم تنوعها، وتأسّف على أنّ النوايا والعزيمة لم تكن كافية لأنّها أقلّ بكثير مما تتمتع به البلاد من موارد بكر.

 
(1)

النقد

مطلب منطقي 

  • 1
  • 3

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية