بين الأم والزوجة والابن .. أندونيسي عاش حيرة ومرارة الاختيار

الاثنين، 7 يناير 2019 ( 03:00 م - بتوقيت UTC )

بين الأم والابن والزوجة، من تختار ومن تفضل؟ سؤال يصعب الإجابة عنه؛ فلكل مكانته في قلبك على رغم أن فقدان  الأم لا يعوضه أي شيء آخر.. هو الاختبار الذي واجهه أحد ضحايا تسونامي إندونيسيا الذي ضرب البلد الآسيوي في الأسبوع الأخير من شهر كانون الأول (ديسمبر).

"عينه حمراء وحزينة للغاية، يبدو أن أوين أهوك قد أصابه الألم والحزن"، تغريدة نشرتها سهيلة بكوش، على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، تتحدث فيها عن أحد ضحايا تسونامي سومطرة بإندونيسيا.

تزامنا مع الاحتفال بأعياد الميلاد، عاش رجل قصة حزن شديدة -بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية وعدد من التقاريرالإعلامية أخيراً- وذلك عقب موجة تسونامي القوية التي ضربت الساحل الإندونيسي يوم السبت 22 كانون الأول؛ فمصير الرجل حتّم عليه أن يواجه خياراً قاسياً؛ أن ينقذ زوجته أو أمه أو ابنه حديث الولادة من الغرق.

في الوقت الذي كانت فيه الأمواج العالية والرهيبة تحطم جدران منزله، إيدين أهوك، صياد سمك من سومطرة يبلغ من العمر 46 عاماً، كان نائماً بمنزله. على الفور اندفع الصياد لنجدة والدته البالغة من العمر 70 عاماً، وابنه البالغ عاماً من العمر، ولكن في الوقت نفسه أدرك أن زوجته على وشك الغرق.

احتار الأب الشاب ثم اختار في نهاية المطاف أن ينقذ زوجته ويضعها في مكان آمن بعيداً عن المياه التي غمرت منزله. لكن لسوء الحظ أخذت المياه المتدفقة على منزله كل شيء في طريقها، ولم يتمكن بقية أفراد عائلته من النجاة. واليوم الرجل آمن وسليم، لكنه دمر داخلياً.

الصياد، إدين أهوك، قال: "لم يمهلني الوقت فرصة لإنقاذهم"، كما صرح وهو جالس على الأنقاض، للقناة التلفزيونية المحلية مؤكداً أنه ينتظر الآن أن تعثر فرق الإنقاذ على جثث أفراد عائلته تحت المنزل المنهار.

على فايسبوك قالت، سوزانا إنسوا دياز: "أظن أنه لم يكن أمامه الوقت للاختيار سوى أنه أنقذ أول من صادفه في طريقه وكانت زوجته". ماريا جيسوس غارسيا من جهتها قالت: "رجل مسكين وشعب مسكين، مع كل الشر والأسى الموجود في العالم لازلنا نرى أشخاصاً يعانون ومساكين تكسر قلوبهم.. دون أسرة ودون أي شيء، لقد فقدوا كل شيء".

من جهته، هازيك روسلي، انتقد الحكومة الإندونيسية معلقاً على فايسبوك: "حتى أن إنذاراً مدته 15 ثانية كان سيحمي حياة مئة شخص.. اللوم كل اللوم على الحكومة الإندونيسية التي لم تقم بإصلاح جهاز الكشف عن تسونامي المتوقف مدة ست سنوات".

ليز تان قالت: "أنا أم وكنت سأقول لابني لو كان محل هذا الصياد عليك بإنقاذ زوجتك". وكتبت كلارا لي: "كوني أم، سأنقذ طفلي.. أعلم أن والدتي ستفهمني وتسامحني وسيتخذ زوجي نفس الاختيار أيضاً، الألم أكبر من أن يتحمله...كان الله في عونه"، إضافة إلى مئات التعليقات والتغريدات المتعاطفة مع الكارثة التي حلت بالرجل مرة واحدة.

وفقا لآخر تقييم أجرته وكالة إدارة الكوارث، فإن التسونامي الذي اجتاح السبت 22 كانون الأول (ديسمبر) الجاري، على سواحل جاوا وسومطرة خلّف ما لا يقل عن 429 قتيلا وما يقرب من 1500 جريح. ومع استمرار البحث عن الناجين، يخشى الخبراء من هجمة موجات جديدة قاتلة بسبب النشاط البركاني.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية