بئر بروطة.. زمزم القيروان

السبت، 5 يناير 2019 ( 09:12 ص - بتوقيت UTC )

بحلقات لا نهاية لها، يدور جمل معصوب العينين حول بئر، ينقل الماء البارد من الأعماق إلى سطح الأرض، وشيخ عجوز يسقي السائلين، ويربط المستشفين من مرض أو وهم وشاحاً على الجمل، تعلق إيلاف على فيديو نشرته عبر "إنستاغرام" خلال زيارتها القيروان في تونس "يُعتقد أن بئر بروطة مربوطة ببئر زمزم، وتقول الأسطورة حول هذه البئر أن أحد أصحابها فقد خاتمه في بئر زمزم وعثر عليه في بئر بروطة".

لا يعرف معظم الناس أن القيروان - وسط تونس - هي رابع أقدس مدينة في الإسلام؛ بعد مكة والمدينة والقدس، وأن بئر بروطة - التي تعود إلى القرن الـ17 الميلادي - معلم إسلامي خاص وفريد، حيث يعود اكتشاف هذه البئر نسبة إلى "روطة" وهو اسم كلبة سلوقية، كانت ترافق جيش الفتح، وأطلقها أصحابها بعد تعطيشها عمداً كي تساعدهم في البحث عن موارد الماء بحاسة الشم، ويروي المؤرخ أحمد الطويلي أن الكلبة عادت إلى أصحابها حيث اتسخت ساقها بالطين ففهم الجنود أن نقطة ماء ربما تكون قريبة، وبالفعل كانت عين صافية تجري.

الناس أطلقوا عليها في البداية اسم "بئر أوطة"، لكنها تحولت بعد ذلك على ألسنة الناس إلى "بروطة"، وبُنيت القيروان حول تلك البئر، فتغرد إيناس "إذا ذهبت إلى هذا المكان ستشعر أنك في مكان مقدس".

وعلى رغم ملوحة مياه البئر وطعمه الثقيل، فإن لها مكانة خاصة عند القيروانيين والزوار، حيث يعتقدون أنّ من شرب منها عاد إليها، وأنّها شفاء من عديد الأمراض، بل ويتبركون بها ولا يبيعونها، فالبئر سبيل مفتوح للجميع منذ حفرها إلى الآن. تعلق زاهدة "لا يمكن أن يزور السياح مدينة القيروان دون الذهاب إلى بئر بروطة، التي تعتبر من أهم وأبرز وأشهر المعالم السياحية هناك".

وخلّد الشعراء هذه البئر واحتفوا بها فقال أحدهم: "يا قيروان وددت أني طائر فأراك رؤية باحث متأمل/ يا بئر روطة والشوارع حولها أبداً تعج من العباد وتمتلي"، كما احتفى بها المعماري القيرواني فحلاها بالقباب والجليز الملوّن وجعلها معلماً تُشدّ إليه الرحال، تغرد سلوى "لكل مدينة زمزمها، وزمزم القيروان هو ماء بروطة.. إذا شرب منها الزائر المحب للقيروان عاد إليها بإذن الله".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية