اللهجات اللبنانية في الكوميديا لجذب المشاهدين

الخميس، 27 ديسمبر 2018 ( 04:00 م - بتوقيت UTC )

"مليح، سلعدة (لهجة أهل الجنوب)، ظيعة، يقتع خملك، قباري، شحار يلتك لت، مجوه الله عليك (قسم بعلبكي)، بعقة (رغيف)، اسى تعى لهون، جب الجوفت، قيش وليش وشينوي وين يووو (زحلة).. إلخ"، جانب من ألفاظ اللهجات اللبنانية المختلفة.

على رغم أن مساحة لبنان التي لا تتعدى الـ10452 كم2، إلا أنه بلد يجمع الكثير من الأديان والطوائف والأحزاب، وكذلك اللهجات المختلفة بين المناطق اللبنانية، فابن الشمال لا يتكلم كابن الجنوب، وكذلك ابن بيروت لا يتكلم كابن البقاع أو الجبل.

تنتشر على الـ "سوشال ميديا" اليوم ظاهرة الصفحات التي تتبنى لهجة منطقة معينة بالحركات والعُرب الصوتية، وينشغل أصحابها في تقديم مقاطع الفيديو التي تتناول مشاكل البلد السياسية والاجتماعية بأسلوب كوميدي ساخر من واقع الشباب اللبناني.

وسرعان ما انتقلت العدوى إلى برامج التلفزيون الكوميدية التي استعانت بشخصيات ونجوم الـ "سوشال ميديا" الذين عرفوا بسليقتهم القوية وخفة دمهم وذاع صيتهم في تقديم محتوى مناطقي ساخر، بلهجات مناطقهم الشمالية والجنوبية البقاعية والبيروتية والصيداوية المبالغة أحياناً، بما يخدم هذه البرامج من باب مجاراة التغيرات في عالم الإعلام.

قرّبت البرامج الكوميدية بإدخالها نجوم الـ "سوشال ميديا" من مناطق مختلفة بلهجاتهم الأم المشاهدين من أبناء الشمال والجنوب وبعلبك، تعلق نهى: "يلي عم يقدموه صار أقرب إلنا، وتحررت اللهجة من خصوصيتها، والكل صار يحبها، بدل ما تكون محل سخرية"، وفق تغريدتها على "تويتر".

"في السابق كان اللبناني الذي لا يتحدث بغير اللهجة البيروتية يحكم عليه بأنه غير "متدمن"، ولكن عندما كبرنا اكتشفنا خصوصية لهجة كل منطقة، وأحببنا لهجتهم"، لا تعتب سلاف على تقديم لهجتها الجنوبية بقالب ساخر، ولا تعتبره انتقاصاً من المنطقة وأهلها، بالعكس تماماً، هذه البرامج أوصلت اللهجة الجنوبية الى قلب المشاهد أكثر "وصار الكل يعرف لهجتنا ويحبها".

راح الإعلام اللبناني يواكب التغير التكنولوجي الذي يوما بعد يوم حوّل القضايا المحصورة في الفضاء الخاص إلى الفضاء العام، وتحولت المشاكل الفردية من الفضاء الخاص إلى العام، وبنفس الطريقة اشتغلت "الميديا" لجذب المشاهدين وحصد النجاح من خلال الأفكار الجديدة، وباتت تجاري وتعمل على هذه الفروقات المناطقية والفروقات بالهوية؛ لذلك كان دخول اللهجات المناطقية على الإعلام اللبناني غير مفاجئ.

بعد عقود من تكريس اللهجة "البيروتية" كلهجة أساسية، بات موضوع اللهجات المناطقية مسموعاً بالمجتمعات المدنية أكثر، لم يعد موضوعاً محرماً أو محل سخرية في المجتمع، تعلق مايا عبر "فايسبوك": "بالعكس صارت تستخدم في الكوميديا، وحققت اللهجات المناطقية اندماجا جميلا". وبرأي آمنة فإن اللهجة هي سفيرة لمجتمع كامل ومن الضروري المحافظة عليها من جيل لجيل وتعريف الآخرين يها، وتغرد: "إيه مش غلط طالما إنها بعيدة من الاستهزاء"، وتضيف أن هذه اللهجة في مكان ما هي "موزاييك لبنان الحلو".

لجذب المشاهد الآخر

تختلف اللهجات اللبنانية كثيراً من حيث النطق وكذلك المعنى، فهناك الكثير من الكلمات التي تقال في مناطق معينة لم يسمع بها أبداً أبناء المناطق الأخرى، فيبدو لفظها للمتلقي من منطقة أخرى مضحكاً، بغض النظر عن المحتوى الذي يقدمه.  وتعتبر سولار أن استقدام اللهجات المناطقية على البرامج التلفزيونية هي عملية استجلاب للرأي الآخر ليس إلا.

 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية