كيف يطرد الخيال الخوف؟

الأحد، 6 يناير 2019 ( 08:40 ص - بتوقيت UTC )

من أجل الحد من الخوف أو القلق يميل البعض في كثير من الأحيان إلى محاولة تخيل عاطفة إيجابية وممتعة، لكن الحل قد يكون في عملية عكسية، وفقاً لدراسة أميركية حديثة؛ إذ يعتقد الباحثون بأن تخيل التهديد أو الخوف يمكن أن يغير من تمثيله ورسمه في الدماغ.

الخيال هو بمثابة قوة سحرية؛ فهو يتيح لنا القيام بكل شيء من خلال تحفيز إبداعنا لإيجاد حلول مبتكرة، فهو "عمليّة اتّحاد الذكريات والخبرات السابقة والصور التي تمّ تكوينها مسبقاً وتوظيفها داخل بنية جديدة، وهو عبارة عن نشاط يقوم به الإنسان بكل إبداع وقد يكون مبنيّاً على أساس رغبات الإنسان، أو الواقع الذي يعيشه، أو قصص مستقبليّة، أو مراجعات عن ماضيه، فهو بذلك توقعات الحاضر، ومراجعة الماضي، وابتكار المستقبل"، كما عرفه أرثر ريبرت.

والخيال أيضاً هو "تمرين العقل وتنشيط وظائفه المختلفة، وهو ليس وظيفة عقلية بحد ذاتها، فهو قدرة الإنسان على التفكير بالأشياء الممكنة، وهو يعبر عن الحداثة والمقدرة على الإنتاج والتكوين لدى الفرد، وتساعد العقل على إثراء معلوماته وأفكاره، والمقدرة على تكوين الصور وتخيّلها هي عامل مشترك وشكل من أشكال الخيال" بحسب تعريف كيت أيجان.

ووفقا للدراسة الأميركية ذاتها، يمكن أن يساعدنا الخيال حتى على التغلب على المخاوف المستمرة والاضطرابات القلق، ذلك أن الخيال هو في صميم الاختلافات بين البشر وبقية المملكة الحيوانية. هذه الأداة الدماغية قادرة أيضاً على التأثير على عقلنا وجسدنا بطريقة ملموسة جداً بما يسمح لنا على سبيل المثال، بتوقع إجراءات حقيقية أو تعديل تصورنا للواقع.

الدراسة التي أجراها علماء في الجامعات الأميريكية في كولورادو ومستشفى جبل سيناء في شيكاغو، كشفت عن أن هذه القدرة يمكن أن تكون لها نتائج مفيدة لعقلنا. و"هذه هي أول دراسة في علم الأعصاب تظهر أن تخيل التهديد يمكن أن يغير طريقة تمثيله في الدماغ"، كما تقول المؤلفة الرئيسة للدراسة ماريان كوميلا ريدان، بمجلة ميديكال نيوز توداي.

قام فريق البحث بتجنيد 68 مشاركاً في صحة جيدة لإجراء تجربة، إذ قام الباحثون بتكييف المتطوعين عن طريق ربط صوت معين بصدمة كهربائية مزعجة (غير مؤلمة)، ثم أجروا سلسلة من الاختبارات من خلال مراقبة نشاط الدماغ عن طريق الماسح الضوئي، وكان الهدف هو معرفة ما إذا كان الخيال يمكن أن يساعدنا في رفض الأحاسيس والمشاعر السلبية. الخلاصة التي توصلت إليها الدراسة هو أنه بعد أن سمع المشاركون أو تخيلوا صوت إطلاق الصوت المتكرر دون تلقي الصدمة الكهربائية المتوقعة، توقفوا عن الخوف.

"كثير من الناس يعتقدون بأن للحد من خوف أو المشاعر السلبية يجب تخيل شيء لطيف في الواقع، لكم ما يمكن أن يكون أكثر فعالية، هو العكس تماما: تخيل التهديد، ولكن دون عواقب سلبية والدخول في الفوبيا"، ختم مؤلفو الدراسة بحثهم بهذه النتيجة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية