نشطاء يدقون ناقوس الخطر حول هجرة العقول في السودان

الأحد، 16 ديسمبر 2018 ( 04:00 م - بتوقيت UTC )

"أنا وضعي كمحاضر في جامعة الخرطوم منذ سنوات أفضل من وضعي الآن بكثير.. مرتبي قبل عشر سنوات كان يعادل الألف دولار، أما الآن فلا يتعدى المئة دولار "، تدوينة عبَّرَ من خلالها المستخدم عصمت محمود (وهو محاضر في جامعة الخرطوم) عن واقع صعب تعيشه كثير من العقول السودانية النابغة، بخاصة أساتذة الجامعات.

واقع لا يسر الحال يعيشه الكثير من أساتذة الجامعات في السودان؛ نظراً لتدني الرواتب مقارنة بالعملات الأجنبية.. أرقام لا تتعدى مئات قليلة من الدولارات يتقاضاها أصحاب الدرجات العلمية الرفيعة، بعضهم لا يتعدى راتبه مبلغ المئة دولار أميركي، بينما تشير إحصاءات سودانية رسمية إلى هجرة نحو 22 في المئة من المحاضرين الجامعيين. 

الحكومة السودانية لا تضع قيود تحد من ظاهرة هجرة أساتذة الجامعات، لكنها قالت إنها وضعت خططاً لمقاومة مغريات هجرة العقول بزيادة حوافز ومرتبات الأساتذة، بالإضافة إلى توفير فرص لتدريب الكفاءات الجديدة. 

وهو ما أكده مدير مركز السودان لدراسات هجرة السكان خالد لورد، والذي غرّد عبر "تويتر": "الحكومة السودانية لديها برامج طموحة جداً في سد الفراغات التي تنشأ هنا وهناك بسبب هجرة الكفاءات".  وتابع في تغريدة أخرى: "الحكومة تعمل على تدريب شباب جدد وتطويرهم في مجال البحث العلمي والتدريس وتدريبهم وصقل مهاراتهم". 

جامعات حكومية سودانية عمدت إلى تقديم حوافز للأساتذة تتمثل في توفير السكن والمواصلات، لكن هذه المميزات -وفق ما تظهره الكثير من التدوينات عبر الـ "سوشال ميديا"- لن تستطيع جامعات أخرى توفيرها للأساتذة بخاصة القطاع الخاص.

رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية عثمان ميرغني، كتب عبر صفحته على "فايسبوك": "صحيح بعض الجامعات لن تستطيع توفير السكن ولا الحوافز للأساتذة الجامعيين للحد من هجرتهم وهو الأمر الذي يزيد من مخاوف ازدياد تلك الظاهرة". 

ظروف اقتصادية وأسباب أخرى أدت إلى ازدياد معدلات هجرة أساتذة الجامعات في السودان؛ الأمر الذي يضع مؤسسات التعليم العالي هناك أمام تحديات ليست بالهينة.  ويقول المستخدم محمد رحيم عبر صفحته على "فايسبوك": "أصبحت ظاهرة تهجير العقول من السودان ظاهرة لا يجب الاستهانة بها..  في العهد الإنقاذي، تراكمت وتضاعفت أرقام هجرة العقول والعمالة معاً"، على حد تعبيره.

أما الناشط صلاح الكردي، فيقول عبر تويتر: "جهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج  يتلقى يومياً ستة آلاف طلب للحصول على تأشيرة خروج يومياً، وكشف في تقرير النصف الأول من العام عن هجرة ما يفوق خمسين ألف سوداني منهم ألفي طبيب وأستاذ جامعي، فإلى متى؟". 

أما سيف العباسي فيدون عبر صفحته على "فايسبوك" قائلاً:  "الدافع وراء تهجير العقول هو الضائقة المعيشية التي تمنع المواطن السوداني من التفكير في تطوير قدراته ويركز كل جهوده للعيش بكرامة". 

أما الإعلامية السودانية أمل بريكة فتغرد عبر تويتر: "الهجرة التي تدفعنا إلى أن ندق ناقوس الخطر هي هجرة عقول وكفاءات الوطن في أمس الحاجة إليها". ويعلق عوض معلا حول الموضوع عبر "تويتر": "خطورة هجرة الكفاءات للخارج لها تأثير سلبي على واقع التنمية البشرية و الاقتصادية والاجتماعية وضياع الجهود والطاقات الإنتاجية التي تمّ الإنفاق عليها في التعليم والتدريب، وتدهور الإنتاج العلمي في السودان".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية