هذه هي حكاية "فاطمة" قاهرة الاكتئاب

الأربعاء، 12 ديسمبر 2018 ( 08:43 ص - بتوقيت UTC )

"إخوتي المصابين باضطرابات القلق والاكتئاب، ما من داء إلا وله دواء. هناك علاجات طبية نافعة ومتنوعة فلا تتأخروا عن استشارة المختص. محزن عندما أجد شخصاً يتحمل مثل هذه الأعراض لسنوات؛ تتدهور حياته، وتتأثر علاقاته، ويُصاب باليأس في الأخير. لنبادر"، شارك أستاذ الطب النفسي والمتخصص في اضطرابات المزاج والقلق د. عاصم عبد العزيز العقيل هذه الكلمات عبر صفحته في "تويتر" ناصحاً الذين يواجهون مبادئ مشكلات نفسية بالشروع في العلاج لتدارك تراكم العلل ونتائجه الوخيمة.

تعب نفسي

رئيس قسم العلوم العصبية في كلية الطب جامعة الإمام محمد بن سعود نصح المتابعين عبر تغريدة أخرى بأنّ النفس ربما تتعب مع الظروف، وقد تمرض من المشاكل والضغوط المتتابعة، لأنّ لها حدود معينة وأكد أهمية الالتفات لها ومعالجة أي عرض نفسي يعيقنا من ممارسة حياتنا بصورة طبيعية، لأجل الاستمتاع بالحياة وتحقيق الطموحات والأحلام.

اتفق استشاري الطب النفسي واضطرابات المزاج د. سعيد عبدالوهاب عسيري مع الحيثيات المذكورة سلفاً، وذكر حقيقة ينبغي على الكثيرين التعرّف إليها، وهي أنّ القلق والاكتئاب واضطراباتهما المصاحبة غالباً ما تصيب الأشخاص في سن العشرينات حتى نهاية الثلاثينات، بمعنى أنّهما يصيبا الإنسان في قمة عطائه وحيويته، وإذا كان التدخل أبكر انتهى الأمر بنتائج أفضل، وقال "يجب أن لا ننتظر إلى أن نصبح في سن الشيخوخة لنسعى للعلاج". فما هي حكاية فاطمة التي وقعت في شراك الاكتئاب وانتصرت عليه بعد عناء استمر ثلاث سنوات؟

نموذج حي

تجربة الناشطة البحرينية فاطمة عكستها عبر "تويتر" وجاءت متناسقة مع حديث المتخصصين، إذ قالت في تغريدة إنّها ترددت كثيراً في مشاركة تجربتها مع الاكتئاب وإعلانها في الـ"سوشال ميديا" ولكنّ قوة إيمانها بأنّ المرض النفسي ليس سراً دفعتها لاتخاذ قرار بتعميمها، وقالت إنّ تطبيع الحديث عن الاكتئاب ربما يشجع شخص آخر في طلب المساعدة.

ذكرت فاطمة أنّها لا تدرك على وجه التحديد متى كانت نقطة التحول في حياتها الروتينية السعيدة البسيطة، ولا تتذكر سبب ومكان بداية عاصفتها الفكرية، التي غيرت أفكارها ومبادئها، وطلقت ثورتها ضد جميع الأشياء تقريباً، وفقدانها الرغبة في الاستمرار والسعادة وخسرانها إيمانها بالحياة ككل!

تحدثت فاطمة في سلسلة تغريدة أخرى بصراحة عن الاكتئاب الذي لازمها لمدة ثلاث سنوات بدأت بالخمول والتعب والملل، ثم فقدان الشهية والرغبة المستمرة في النوم، مروراً بالعزلة والهروب من الدراسة وملازمة المنزل وفقدان الشهية.

محاولات الأهل فشلت في محاصرة ما حل بفاطمة من داء نظراً إلى معاودة الشعور بأعراض أخطر وتلاشي رغبتها في الحياة باستمرار نظراً غلى زيادة الأفكار الانتحارية.

العودة إلى الحياة

تفاقمت معاناة فاطمة على نحو غير مسبوق وبلغت أنّ الشرطة حققت معها أكثر من مرة وفرضت عليها التوقيع على تعهد بعدم محاولة الانتحار مجدداً وتهديدها بالسجن في حال تكرار تجربتها، وذكرت أنّ إلحاح ذويها جعلها تقبل بالبدء في أخذ العلاج بصورة جادة، والخضوع لجلسات مكثفة في العلاج السلوكي والدوائي وصارت المعجزة وهي زيادة الاكتئاب، ولكن مع بداية الأسبوع الثالث من الاستمرار في العلاج بدأت الأعراض تتلاشى تدريجياً وتحسنت حالتها الصحية تدريجياً إلى حين بلوغ العافية والعودة إلى الحياة مرة أخرى. وقائع هذه القصة علّقت عليها أم خليفة قائلة "مواجهة الاكتئاب شجاعة".

 
(1)

النقد

نسأل الله الشفاء لكل مريض 

  • 7
  • 1

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية