الرياضة تجمع شطري السودان

الأحد، 13 يناير 2019 ( 05:30 م - بتوقيت UTC )

على رغم الانفصال السياسي لدولة جنوب السودان، وانشطارها عن السودان الأم قبل أكثر من سبع سنوات، إلا أنّ الروابط بين شعبي البلدين ظلت باقية وماثلة في المشهد، وعندما اشتعلت نيران الحرب في الدولة الوليدة هرع شعبها إلى وطنه القديم، ومن الطرائف التي جاءت على لسان أحد قادة جنوب السودان عن العودة إلى السودان بسبب الأوضاع الأمنية، تلك النكتة التي ذكرها في رده على السؤال بقوله "عندما تطلّق المرأة فإنّها تعود إلى بيت أبيها!".

الرياضة جسر التواصل

مباراة فريق الكرة بنادي المريخ السوداني ضد فريق وفايبرز الأوغندي كشفت وجهاً جديداً للوفاء، حيث تدافع أبناء جنوب السودان إلى أوغندا ووقفوا جنباً إلى أشقائهم السودانيين لمناصرة النادي الأحمر، في مشهد كسر الحواجز الجغرافية والخلافات السياسية وغيرها من النزاعات الحدودية والملفات الساخنة التي تعرقل التكامل بين الدولتين.

مجموعة من الناشطين رصدوا تفاعلات من ملعب المباراة واستحسنوا الإخاء ودعوا إلى تحقيق المزيد من الترابط عبر الحراك الثقافي والرياضي والمشترك.

من تلك التفاعلات تغريدة للناشط المريخي فتحي عبر صفحته بـ"تويتر"، إذ قال "جماهير جنوب السودان جاءت اليوم لتساند فريق المريخ في أوغندا، كم أنتم أوفياء يا أحفاد دكتور جون قرنق (زعيم سياسي راحل)، كم أنت عظيم أيها المريخ وأنت توحدنا من جديد"، وتأسف على تقسيم البلاد إلى جزأين على رغم أنّ دورة الدم بين أبناء الشعب السوداني واحدة بحسب تعليقه.

وحدة الصف

تفاعلاً مع الهاشتاغ (وحدة الصف السوداني) غرّد المشترك أحمد محمد معتبراً أنّ الانفصال ليس حقيقياً وقال "يستحيل أن ننفصل من أهلنا مهما تعالت الأصوات هنا وهناك، المشكلة سياسية قديمة ومتراكمة، فشلت فيها النخب السياسية الشمالية في وضع اعتبار لمطالب أهلنا الجنوبيين، والانفصال صفقة مفروضة على الجميع ونتائج الاستفتاء مطبوخة مثل غيرها"، ولم يستبعد محمد المزيد من التقارب بين شعبي البلدين نظراً إلى التاريخ المشترك والمنافع المتبادلة وحاجة جميع الأطراف إلى بعضها بعضاً.

"يا سلام عليكم أخواتنا الجنوبيين، على رغم أني هلالابي ولديّ موقف تجاه المريخ لكن لحرارة دمكم نشكركم من الأعماق"، تغريدة محمود محمد زين عكست جانب آخر من قدرة الرياضة على تذويب الخلافات، ويبدو أنّ تضامن أبناء الجنوب مع المريخ السوداني ساعد في محو التعصب والخصومة الكروية بين مشجعي قطبي الكرة السودانية الهلال والمريخ، وجرف جمهور الموج الأزرق إلى مناصرة لاعبي القلعة الحمراء.

الرياضة تجمعنا

أما المشترك البدري كتب في تغريدة أخرى حول الموضوع أصالة الجنوبيين "هم جزء منا درسنا معهم، ولعبنا معا كما تعلمنا من أطبائهم في المستشفيات، وبعضهم ما زال موجود في الخرطوم وجميعهم موجودين جوة (داخل) قلوبنا"، الناشط الجنوبي لوبا بول ذكر في تعليق على "تويتر" أنّ هؤلاء المشجعين اختاروا الوقوف في صف المريخ السوداني العظيم بمحض إرادتهم، تعبيراً عن حبهم للنادي الأحمر وقناعهم بأنّ الرياضة لا تعرف الحدود، وأضاف في تغريدة أخرى "الرياضة دائما تجمعنا".

في الوقت نفسه يعتقد الناشط الجنوب سوداني سيمون في مداخله عبر "تويتر" بأنّ ما أظهره الجمهور الرياضي الجنوبي من حشد لدعم فريق المريخ ليس بالأمر الغريب، نظراً إلى وقوف الدولة الأم وشعبها مع الدولة الوليدة في الكثير من المواقف الحاسمة، فضلاً عن الروابط القوية المشتركة بين الطرفين.

 
(1)

النقد

حقيقة أن الرياضة تجمع ولا تفرق

  • 18
  • 3

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية