إبعادهم عنها خطأ.. على الآباء حل النزاعات أمام أبنائهم

الأحد، 13 يناير 2019 ( 08:50 ص - بتوقيت UTC )

"كنت أضع قماشا على فمي حتى لا يسمع ابنائي صراخي حين يضربني والدهم أو عندما نتخاصم بصوت عال". تغريدة للمستخدمة نور اليقين على موقع "فايسبوك"، تبرز من خلالها أنها ضحت لأجل حماية أطفالها. لكن دراسة جديدة جاءت بنتائج عكسية وصادمة وضد ما قامت به نور اليقين.

فكثيرا ما نبعد أبنائنا عن النزاعات والخصومات، ولرغبتنا في الحفاظ على أطفالنا من المشاعر السلبية التي قد تسببها لهم هذه النزاعات، فنحن بذلك نخاطر بقمع عواطفهم دون معرفة كيفية التعامل معهم بطريقة صحية.

أن تواجه مشاكل وتحل النزاع أفضل من الهروب، لأن ذلك يساهم في تتدفق العواطف السلبية ويؤدي إلى تراكمها إلى أن يأتي يوم ينفجر فيه الطفل ويفاجئ والديه بهذه المشاعر السلبية. هذا أهم ما جاء في دراسة أميركية جديدة.

دراسة علمية جديدة بجامعة واشنطن الأميركية، خلصت إلى جملة من الاستنتاجات، إحدى هذه الاستنتاجات تنص على أنه من الأفضل عدم إخفاء الوالد لمشاعره السلبية من طفله. لأننا بحفظ أبنائنا من هذه النزاعات أو المشاعر السلبية، نكون قد علمناه التخفي تحت غطاء المشاعر السلبية بدلا من التعبير عنها بشكل سليم للمضي قدما.

التجربة، أجريت مع 109 أمهات أو آباء وأطفالهن، الذين تتراوح أعمارهم بين 7 إلى 11 سنة في سان فرانسيسكو، الدراسة التي نشرت في مجلة Emotion، بتاريخ 26 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وأجريت على مرحلتين. في البداية، قام الوالدان بمهمة مرهقة: التحدث علانية وتوجيه ملاحظات سلبية.

في الخطوة الثانية، كان الوالدان يلعبان بشكل فردي مع طفلهما في لعبة بناء لوغو. طلب من بعض قمع (إخفاء او إزالة) انفعالاتهم السلبية، والبعض الآخر طلب منه التصرف بشكل طبيعي.

اضطر الوالد والطفل إلى التعاون في اللعبة مع تلقي الأطفال لتعليمات على الورق ولكن لم يُسمح لهم بتجميع أجزاء اللوغو، بينما كان العكس بالنسبة للوالدين.. وتم بعدها قياس العوامل البيولوجية التي تشير إلى الحالة العاطفية للمشاركين خلال التجربة ضربات القلب، مستوى التوتر...الخ)، من خلال أجهزة الاستشعار.

الهدف كان الاهتمام بدراسة بالسلوك، "نظرنا إلى الاستجابة، والدفء، ونوعية التفاعلات، والطريقة التي وجه بها الوالد الطفل"، تقول مؤلفة الدراسة.

قالت سارة ووترز التي شاركت في تأليف الدراسة: "إن محاولة إزالة التوتر جعل الوالدين شركاء أقل إيجابية لأطفالهم في مهمة لوغو"، وأضافت: "عرضوا نصيحة أقل، لكن الآباء ليسوا وحدهم هم الذين استجابوا. كان الأطفال أقل تقبلا وأقل إيجابية تجاه والديهم".

وتقول الباحثة: "يبدو الأمر كما لو أن الآباء كانوا ينقلون هذه العواطف"، وأضافت أن هناك عشرات الدراسات التي تبين أن الأطفال قادرون على استرداد "المخلفات العاطفية" لوالديهم، كما اوضحته مجلة "دايلي ساينس".

وقالت الأطفال جيدون في التقاط إشارات دقيقة من العاطفة.. إذا شعروا أن شيئاً قد حدث وأن الوالدين يتصرفان بشكل طبيعي ولا يعتنيان به، فإنه يخلط بينهما، حيث يتم إرسال رسالتين متناقضتين".

وهكذا، يمكن للأطفال أن يروا المشاعر السلبية لآبائهم حتى لو لم يعبروا عنها، ولكنهم لن يفهموا بالضرورة كيف يتخلص الوالد منا، وما يفعله لتحسين الوضع، وكيف يدير هذه المرة.

"دعوهم يرون المسار كله"، تنصح الباحثة. "إنه يساعد الأطفال على تعلم تنظيم عواطفهم الخاصة وحل مشاكلهم. يرون أن المشاكل يمكن حلها. من الأفضل أن يعرف الطفل أنك غاضب وأن تشرح له ما الذي ستفعله لتحسين الوضع وليفهم كيف يواجه هذه المواقف الصعبة ويطور من ادراكه وحسه وشخصيته".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية