التطور الطبيعي لرانيا يوسف.. كيف تحولت من أدوار هامشية لبطولات مطلقة؟

الأحد، 9 ديسمبر 2018 ( 10:00 ص - بتوقيت UTC )

ثمان سنوات فارقة في مشوار الفنانة المصرية رانيا يوسف تكشف التحول غير العادي في مسيرتها الفنية، وكيف تحولت بوصلتها من أدوار تقليدية قد لا يشعر بها أحد، إلى أدوار مثيرة تجعلها محط الأنظار.

في العام 2001 قدمت رانيا يوسف أوراق اعتمادها كممثلة موهوبة تؤدي السهل الممتنع من خلال مسلسل "عائلة الحاج متولي" في ماراثون الدراما الرمضانية آنذاك؛ فلعبت دور فتاة مغلوبة على أمرها تُحب شخص لا يبادلها نفس الحب؛ كون قلبه مشغول بأخرى ولا يشعر بها. وأسهم نجاح المسلسل في انتشارها.

لكن السنوات مرت الواحدة تلو الاَخرى، ولا أحد يشعر برانيا يوسف، إلى أن قررت التحول وخلع رداء الأدوار المتحفظة، وانقلبت 180 درجة في رمضان 2009، حين شاركت في بطولة مسلسل "حرب الجواسيس"، الذي لم يكن هناك حديث وقت عرضه سوى عن ملابس رانيا يوسف المثيرة، وإطلالتها الجريئة، حتى أن رانيا جعلت الحديث ينصب عليها دون الالتفات للمسلسل من الأساس.

هكذا أدركت رانيا يوسف الوصفة السهلة لخطف الأضواء ولفت الأنظار، وبعد أن كانت محصورة في لعب أدوار هامشية، أصبحت تطاردها عروض البطولة النسائية، لسير بخطى سريعة واستثنائية، فلم يمر سوى عام واحد حتى كانت رانيا يوسف تشارك في ثلاث بطولات،  مسلسلان في رمضان 2010، هما "أهل كايرو"، و"الحارة"، وفي السينما كان وقوفها للمرة الأولى أمام الزعيم عادل إمام في فيلم "زهايمر".

تواصلت المسيرة بعد ذلك بفيلمين دفعة واحدة في العام 2011، هما "واحد صحيح" أمام هاني سلامة، و"صرخة نملة" أمام عمرو عبد الجليل، وتنتقل رانيا يوسف للصفوف الأولى لنجمات السينما والدراما التليفزيونية، وهو ما يتضح جلياً من خلال البطولة المطلقة لها في مسلسل "كأنه إمبارح" الذي تم عرضه أخيراً.

لكن رانيا لم تبعتد عن طريق الملابس التي توصف بالجرئية أو المثيرة، لتأتي إطلالتها الأخيرة بحفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ليجعلها "تريند" على الـ "سوشال ميديا" وحديث الشارع بأثره، لتثير جدلاً غير عادي. الأغلبية تهاجم، وفريق لا بأس به يدافع، وفريق ثالث يقف على الحياد، ويسخر من هذا وذاك، وسط صمت استمر 48 ساعة من رانيا يوسف، التي كسرت الصمت بتدوينة نشرتها عبر حسابها على "فايسبوك" حاولت خلالها تبرير موقفها.

و كتبت: "بيان وتوضيح.. احتراماً لمشاعر كل أسرة مصرية أغضبها الفستان الذى ارتديته فى حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائى الدولى أود أن أؤكد أنني لم أكن أقصد الظهور بشكل يثير حفيظة وغضب الكثيرين ممن اعتبروا الفستان غير لائق.. من الممكن أن يكون خانني التقدير حيث ارتديت الفستان للمرة الأولى ولم أكن أتوقع أن يثير كل هذا الغضب".

وأضافت رانيا في تدوينتها: "آراء مصممي الأزياء ومتخصصي الموضه غالباً ما تؤثر على قرارات اختيار الملابس، وقد يكونوا وضعوا في الاعتبار أننا في مهرجان دولي.. ولم أكن أتوقع كل ما حدث وإن كنت أعلم لما ارتديت الفستان.. وهنا أكرر التأكيد على تمسكى بالقيم والأخلاق التى تربينا عليها في المجتمع المصري والتي كانت وما تزال وستظل محل احترام.. وإننى إذ أعتز بكوني فنانة لها رصيد طيب وإيجابي لدى جمهوري فإننى أتمنى من الجميع تفهم حسن نيتي وعدم رغبتي في إغضاب أي أحد وإن شاء الله أكون عند حسن ظن الجميع.. كما أنني أعتز بانتمائي لنقابة الفنانين ولدورها التنويري وحمايتها عن القيم ودفاعها عن الفن والفنانين".

التطور الذي طرأ على رانيا يوسف ربما اختذله الفنان أحمد السعدني بتغريدة، كتبها عبر حسابه على تويتر، وقامت رانيا يوسف بوضع علامة الإعجاب عليها، إذ أوضح خلالها أن رانيا عندما ارتدت ملابس محتشمة في حفل الافتتاح لم يشعر بها أحد، وعندما ارتدت فستاناً مثيراً تحولت إلى "تريتد"، وجاء في التغريدة: "الست لبست مايكل چاكسون وصوابعها مكانتش باينه محدش حس بيها.. قلعت بقت تريند".  ثم أضاف السعدني تغريدة جديدة أكد خلالها أنه لم يقصد الهجوم على رانيا، فكتب: "على فكرة أنا مش بهاجمها خالص.. الكلام واضح.. وتقريباً هي بس اللي فهمته وعملت لايك".

العاصفة المدوية التي تسببت فيها رانيا يوسف بفستانها المثير للجدل، دفعت نقابة المهن التمثيلية لإصدار بيان جاء فيه: "عبر الكثير من المهتمين بالشأن الثقافى والفنى عن انزعاجهم الشديد لما لاحظوه أثناء حفلي افتتاح وختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي نعتبره جميعاً من أهم الفعاليات الدولية التي تمس صورة الفن المصري والعربي أمام العالم في مواجهة ثقافة التطرف والإرهاب، إلا أن المظهر الذي بدت عليه بعض ضيفات المهرجان لا يتوافق مع تقاليد المجتمع وقيمه وطبائعه الأخلاقية، الأمر الذى أساء لدور المهرجان والنقابة المسؤولة عن سلوك أعضائها.. ورغم إيماننا بحرية الفنان الشخصية إيماناً مطلقاً فإننا نهيب إدراك مسؤوليتهم العامة تجاه جماهير تقدر فنهم، ولذلك سوف تقوم النقابة بالتحقيق مع من تراه تجاوز في حق المجتمع، وسيلقى الجزاء المناسب، حتى تضمن عدم تكرار ذلك بالتنسيق مع الإدارة العليا للمهرجانات واتحاد النقابات الفنية".

لكن بيان النقابة أثار الجدل كونه يتجاوز دورها واختصاصاتها، ووصفه عدد من مستخدمي الـ "سوشال ميديا" بالمزايدة وركوب الموجة، إذ انتقد الناقد السينمائي مجدي الطيب عبر حسابه على "فايسبوك" ذلك البيان، بتدوينة جاء فيها: "البيان الذي أصدرته نقابة الممثلين، برئاسة الدكتور أشرف زكي، بيان معيب، ويعكس حجم التطرّف الذي وصلنا إليه، وتمسحها بأن (الكثير من المهتمين بالشأن الثقافي والفني عبروا عن انزعاجهم الشديد لما لاحظوه أثناء حفلي افتتاح وختام مهرجان القاهرة السينمائى الدولي) يؤكد أن النقابة صارت ألعوبة في يد الرأي العام، وتلعب دوراً يتناقض والمهمة المناط بها تأديتها، ويصب في خانة الإرهاب، الذي تزعم محاربته، والزعم بأن (المظهر الذى بدت عليه بعض ضيفات المهرجان لا يتوافق مع تقاليد المجتمع وقيمه وطبائعه الأخلاقية)، يُعد تدخلاً صارخاً في الحرية الشخصية.. فضلاً عن أن نقابة الممثلين بمثل هذه الملاحقات تجعل من نفسها شرطة آداب موازية !".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية