بيت "إيلاف الريش".. سياحة في ذاكرة المدن

الخميس، 6 ديسمبر 2018 ( 02:27 م - بتوقيت UTC )

يلعب المنزل دوراً مهماً في حياة الكاتب، لأنه يتيح لصاحبه ترتيب ذكرياته وتسكين قلقه وتحريك أفكاره، "غالباً بين جدران البيت تلك يسافر الخيال الجامح إلى اللا محدود، فالبيت هو مرتع الإلهام، ويغدو بالنسبة للكتاب الذين يلامسون الخيال مادة إبداع ورمز يلخص مسيرتهم الفنية"، على مبدأ كتاب "أين كانوا يكتبون؟"، حوّلت إيلاف الريش منزلها إلى خليط من تلك المنازل الفنية التي تسكن ذاكرتها.

المنازل في مشاهد الأفلام القديمة، القصور التي تحولت لمتاحف حول المدن، الفنادق البوتيكية والصور الملهمة التي لطالما أدمنت التمعن في تفاصيلها، ففي منزل الكاتبة إيلاف الريش "كل زاوية مستلهمة من مكان ما، كل قطعة تحمل حكاية تخصها"، تتعامل إيلاف مع منزلها على أنه متحفها الشخصي، جنتها الصغيرة في هذا العالم.

تجولت إيلاف الريش في مختلف الأماكن حول العالم التي شهدت ولادة أعمال أدبية شعرية وروائية لكتّاب كبار، بعد أن أصبحت هذه الأماكن - سواء كانت فنادق أو مقاهي أو بيوتا - مزارات سياحية يقصدها المهتمون بالأدب في كل إشكاله. على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "إنستغرام" تعلق "أردت دوماً أن أقبض على اللحظات الحلوّة، أن أجعل منها لبناتٌ لبناء الذاكرة السعيدة، أعيد إحياءها واستذكارها والتشبّث بها كمكسبٍ وإنجاز".

تشارك إيلاف على "إنستغرام" صوراً لأماكن وبيوت وفنادق مؤثثة بالفن، زارتها أبهرتها. بأسلوبها الحميمي المميز. وإضافةً لحكاوي البلاد الممتدة تصف إيلاف هذه الأماكن وما تضمنته من جمال خلاب، وروحانية أدبية لافتة، فتنت المشاعر التواقة لروعة الأدب والفن. "أين أسكن؟"، تسأل إيلاف نفسها وتجيب "بالطبع لن تغادر منزلك لتسكن منزلاً أقل منه، أو غرفة تشبه ملايين الغرف في الفنادق حول العالم". في كل سفر، أهم ما تبحث عنه وتشد الرحال إليه هو الفنادق التي توفر الإقامة، "الإقامة التي تهبك الروح الحقيقية للبلد، وعادة ما تسمى بـ(البوتيك هوتيل) أو الفنادق المنزلية"، حيث يتحول منزل قديم أو قصر مهجور لفندق رائع ببضع طوابق أو أقل من عشر غرف، يرمم ويجهز على بيئة البلد وتاريخه، "تسكنه فتشعر بأنك تخطو بداخل التاريخ".

البيت اللبناني "متفرد"
على مدى سنوات شاهدت إيلاف وقرأت عن عشرات الأفكار التي يجلب فيها الناس المدن لمنازلهم، عن طريقة ترجمة الشغف بالسفر لقطع فنية وأسلوب لتأثيث البيوت، تقول "زرت العديد من المدن، ارتدت متاحفها وقصورها وبيوتها وروائع عمارتها، لكن ثمة روح مختلفة، جمال متفرد، لا يمكن رؤيته أو تلمّسه إلا في البيوت اللبنانية، بيوت تجمع بين أناقة الفنون الأوروبية واللمسة المشرقية رفيعة الذوق".

"لا تستعجل"

لم تدرس التصميم أو الهندسة، لكنها استلهمت القواعد عبر قلبها، ما يعجبها هو الصحيح بالنسبة لها، وأوضح قاعدة استلهمتها من الرياضيات المغربية، هي "القدرة المستمرة على الإدهاش"، فهناك في تلك الرياضيات، أو البيوت المؤثثة بحس فني عال، كان العنصر الأساسي لتصميمها هو "الدهشة" والجمال المباغت الذي ينهمر عليك كلما فتحت باباً أو عبرت قوساً أو ارتقيت درجات سلّم. تقدم إيلاف نصيحة لكل من يسألها عن تأثيث منزله "لا تستعجل"، الرغبة في الانتهاء من التأثيث "تدفعك لاختيار قطع لا تعجبك"، قد تكون جميلة على أية حال، ولكنها "لا تعجبك"، لذلك تقول إيلاف "منزلك هو انعكاسك، متحفك الخاص، وسجل ذكرياتك الذي تعيش بداخله".

منذ أيام خرج كتاب "ذاكرة تصلح للسفر" من يد إيلاف الريش إلى يد القرّاء. تغرد دلال العمودي "متشوّقة لاقتنائه لا سيما أنّي مغرمة بعدسة وفلسفة إيلاف الريش في أسفارها". ولإيلاف الرّيش أيضاً تجلّيات أدبيّة في الأمومة والحمل، في كتاب حمل عنوان "حبلنا السّري".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية