لماذا يفلت مرتكبو العنف ضد النساء من العقاب؟

الأحد، 27 يناير 2019 ( 05:55 ص - بتوقيت UTC )

"لا يمكن أن نقول بحق إنّنا نعيش في عالم عادل ومتساوٍ ، حتى يمكن لنصف سكاننا الذين تمثلهم النساء والفتيات أن يعيشوا خاليين من الخوف والعنف وانعدام الأمن اليومي.. إن العنف ضد النساء والفتيات في جوهره تعبير عن عدم احترام عميق وفشل الرجال في الاعتراف بالمساواة المتأصلة بين المرأة وكرامتها، وأنّه مرتبط بالقضايا الأوسع نطاقا للسلطة والسيطرة في المجتمعات"، هكذا تحدّث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريتش في رسالة بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي يصادف 25 تشرين الثاني (نوفمبر) كل عام.

بالنسبة إلى غوتيريس فإنّ العنف الموجه إلى النساء والفتيات ليس فقط قضية حقوق إنسان أساسية ، وإنما إهانة أخلاقية ضدهن وعلامة عار على جميع المجتمعات، وهو ما شجعه على حشد العالم لاجتثاثه لكونه يشكل آفة وعقبة رئيسية أمام التنمية الشاملة والمنصفة والمستدامة.

حقائق صادمة

في الوقت نفسه نشرت منظمة الأمم المتحدة في موقعها الرسمي بيانات عكست حقائق خطيرة، أبرزها أنّ واحدة ﻣﻦ بين كل ﺛﻼث ﻧﺴﺎء وﻓﺘﻴﺎت ﺗﺘﻌﺮض ﻟﻠﻌﻨﻒ اﻟﺠﺴﺪي أو اﻟﺠﻨﺴﻲ خلال ﺣﻴﺎﺗﻬﻦ، ويكون ﻓﻲ ﻣﻌﻈﻢ اﻷﺣﻴﺎن من طرف عشير، غير أنّ 52 في المئة فقط من النساء المتزوجات أو المرتبطات يتخذن بحرية قراراتهن المرتبطة بالعلاقات الزوجية واستخدام وسائل منع الحمل والرعاية الصحية، في حين أنّ ما يقرب من 750 مليون امرأة وفتاة تزوجن قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة ؛كما خضعت 200 مليون امرأة وفتاة لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث).

كما قُتلت واحدة من كل اثنتين من النساء اللاتي قُتلن في جميع أنحاء العالم على أيدي عشيرهن أو أسرهن في عام 2012 ؛ بينما قتل واحد فقط من بين 20 رجلًا في ظروف مماثلة، وهو ما يبين الفوارق الشاسعة بين الجنسين، وذكرت البيانات إلى أنّ "العنف ضد المرأة مثل السرطان وسبب جوهري للوفاة والعجز للنساء في سن الإنجاب ، وسبب أخطر يؤدي للعلة مقارنة مع حوادث السير والملاريا معا".

إنهاء ثقافة السكوت

في تغريدة لـ"فومزيل ملامبو نغوكا" المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للمرأة، التي تمثل كيان من أجل المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، تطرقت إلى ضرورة إنهاء ثقافة السكوت على الانتهاكات التي تتعرّض لها النساء وتغيير سلوك التشكيك في مصداقية الضحايا، والاستماع إلى الناجيات، وشددت في الوقت نفسه على ضرورة تطبيق القانون ومساءلة مرتكب الجريمة.

لكنّ ملامبو أقرّت بأنّ الغالبية العظمى من مرتكبي العنف ضد النساء والفتيات لا يواجهون أي عواقب؛ ولا يتم الإبلاغ إلا عن عدد قليل من الحالات إلى الشرطة، وهي نسبة أقل حتى في التهم، وهو ما جعلها تشكك في دقة الإحصاءات التي تحدثت عن التحديات الراهنة التي تواجه النساء حول العالم.

جرائم قتل النساء

أطروحة المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للمرأة عضدها تقرير حديث نشره مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في موقعه الرسمي، وذكر أنّ أخطر الأماكن للنساء في المنازل نظراً إلى أنّ حوالي 50 ألف امرأة على مستوى العالم قُتلن في العام الماضي على يد شركاء حميمين أو أفراد الأسرة، وفقاً لدراسة عالمية عن جرائم قتل النساء والفتيات بسبب النوع الاجتماعي، صادرة عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة  UNODC.

ads

 
(1)

النقد

قلة الروادع القانونية تحفز للافلات من العقاب

  • 7
  • 19
You voted ''.

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية