هل تراجعت الصحافة الورقية؟

الأحد، 20 أكتوبر 2019 ( 10:40 ص - بتوقيت UTC )

"لماذا تراجعت الصحافة كمهنة رسالية؟"، سؤال طرحه الصحافي السوداني أحمد خوجلي عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، وأسفر عن ردود فعل متباينة عبّر كل منها عن نظرة فئة معينة إلى مستقبل الصحافة الورقية ودورها في ظل التحولات المتسارعة في مجال الاتصالات التي يسرت أمر التواصل بين الناس.

"أخونا أحمد خوجلي، أنت سيد العارفين.. أنظر حولك من تبقى من أصحاب القلم الذين عاصرتهم في بداية حياتك الصحفية والمهنية؟"، بهذا أجاب نزار ميرغني، وأنزل السؤال على الصحافة المحلية على رغم عدم تخصيص السائل وترك المجال مفتوحاً، أما التجاني الفاتح إلياس لخص رؤيته في تعليق مختصر قال فيه "لأنّها لم تسلم من يد السلطة".

من التفاعلات حول الموضوع الذي أثاره أحمد خوجلي ما ذكره محمد حامد كاشفاً رؤية التي بينت أنّه من الناظرين إلى الأمور بعين المستقبل، نسبة إلى قناعته بأنّ التغيرات التي طرأت لم تستثن جميع القطاعات ولا يمكن حصر آثارها على مهنة دون الأخرى، وتكهن بأنّ العام 2030 ستكون 90 في المئة من المهن التي يشغلها الأشخاص اليوم خارج الهيكل الوظيفي وسيتم إلغاءها وإحلال التقنيات الحديثة في محلها، وقدّم نصيحة مجانية للمتابعين قائلاً "عليك أن تفكر كيف تعمل في أكثر الأسواق ذات المجالات الحديثة والمتطورة".

تباين الآراء

يبدو أنّ أحمد حامد رحمة من المدافعين عن الصحافة في ثوبها القديم، يظهر ذلك في مداخلة حول الموضوع تطرق فيها إلى أنّ الصحافة كمهنة ظلت راسخة ولم تتراجع في مهنيتها بل تسير مع غريمتها الإلكترونية في تسابق للبقاء، ولكنّه اعترف براجع نسبة توزيعها لأنّها بالطبع دفعت ثمن الظرف الاقتصادي القاتل في السودان.

على النقيض قال سليمان مختار أنّ الصحافة التقليدية باتت تتراجع على نحو مخيف نسبةً لانعدام المهنية والمصداقية وتضاؤل الحريات الصحفية وإحكام الرقابة القبلية وما تبعه من تقاطعات المصالح بين الناشرين والحكومة وضعف أجور الصحفيين.

المشترك الطيب محمد وضع المجتمع بأسره على المحك، إذ أرجع هبوط مستوى الصحافة إلى تراجع قيم المجتمع نفسه لأنّها لا تعمل بمعزل عنه حسب تعليقه، نهايك عن تغول السلطات والأنظمة على أدائها من خلال ما يعرف بقيد الأموال السرية علاوة على تأثير الانتماء الفكري والسياسي للصحفيين على أدائهم ومهنيتهم.

تعقيدات متشابكة

الظروف العامة والتدهور الاقتصادي الذي عمّ الريف والحضر من العوامل التي لا يمكن تجاهلها في حال البحث عن مسببات تراجع رسالة الصحافة لكونها مؤسسة غير محصنة من الصدامات الاقتصادية ولا الظروف الرديئة التي تعاني منها غيرها من المؤسسات الاستثمارية، على رغم تكاثر التعقيدات التي تواجهها، الوسائل الإعلامية بخلاف الاستثمارات الأخرى غير ذات الصلة بالرأي العام، وبحسب تعليق عثمان ميرغني فإنّ الصحافة السودانية لم تتراجع قط من حيث القيم والأهداف السامية، وكل ما في الأمر أنّ وسائطها تطورت ودخلت أسطح جديدة لتنشر ما تتناوله الصحف من قضايا وأخبار وموضوعات، مما قلّص نسبة توزيع وزاد من معدل الانتشار والتأثير في الوقت نفسه.

مرافعة "فايسبوكية"

الناشط معاذ شنقراي رد على سؤال أحمد خوجلي بحزمة من الاستفهامات، معتبراً أنّ السؤال الحقيقي هو؛ لماذا يتمسك رواد الصحافة الورقية بالنمط القديم للصحافة على رغم التطور والحداثة التي فرضت نفسها؟ الآن جميع المجتمعات المتحضرة تحولت إلي الانترنت بصوره تلقائية، لذلك يجب على الصحافة أن تتحول إلي الشكل الجديد "الجهاز اللوحي"، مثلاً إذا أي صحيفة إذا أنشأت تطبيق خاص بها بخلاف الموقع الالكتروني مثل تطبيق "سودان ماركت" تلقائياً تحصل على متابعيها من هذا التطبيق بالامتيازات المادية التي تتحصل عليها من عائدات التوزيع نفسها، عبر اتفاقات مع شركات الاتصال والمعنيين.

ads

 
(4)

النقد

الصحافة الورقية أشبه بكهل حزين، واجه إنكاراً من الجميع، حتى حكومات الدول، لم تدعم ذلك الكهل في كهولته، رغم ثقتها به، ورغم أنها حين تهم بالإعلان عن أمر هام توجه ذلك الأمر إلى الإعلام الورقي أولاً، فإما أن يتدارك الله الصحافة الورقية برحمته، فتعترف الحكومات وتسن حقوقا ودعما له، أو ستصبح في خبر كان،ليحل محلها الكثير من المواقع الشابة والحيوية والغير ثقات.

  • 4
  • 6

أشكرك أستاذة مريم.. حقيقة الصحافة في ثوبها القديم تواجه الآن أكبر أزمة منذ نشأتها لأن تمدد النشر الإلكتروني غطى الكثير من الوظائف التي تقوم بها، ولكنّه في المقابل فتح المجال واسع لظهور أقلام تكتب دون الإلمام بأدنى معايير الكتابة الصحفية ومواثيقها.

شخصياً أعتقد أنّ غالبية الصحف الورقية ستختفي من الوجود في العقد القادم بخلاف التي واكبت التقنية في تقديم رسالتها.

  • 6
  • 22

الصحافة الورقية تراجعت لأنها لم تعد المصدر الوحيد للمعلومات

شبكات التواصل الإجتماعي خطفت منها الكثيرمن القراء والقارئات

كما ان قدرة الناس على القراءة تضاءلت ولم يعد لديهم هذه القدرات 

وقد ارتفعت أسعار مواد الطباعة أيضا وزادات كل أسعار المطبوعات

أحبائي

دعوة محبة

ادعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه...واحترام بعضنا البعض

ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض

جمال بركات..مركز ثقافة الألفية الثالثة

  • 26
  • 7

مع تقديري للحديث الذي قيل، والنكبة التي ألمت بالسلطة الرابعة، بفعل التطور التقتي اري ان الصحف الورقية لن تندثر من الوجود وستبقى ولكن لن تكون في موقعها التاريخي في تحريك قضايا الرأي العام ، لسبب واحد وهو السرعة الفائقة لصحافة الموبايل

  • 4
  • 9

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية