"الإجاز".. أول مقهى ترتاده النسوة في صيدا

الأحد، 25 نوفمبر 2018 ( 11:15 ص - بتوقيت UTC )

"قهوة الإجاز.. أجمل مقاهي مدينة صيدا القديمة قرب جامع الكيخيا"، يغرد أحمد الددا، ورائحة التنباك والفحم تفوح، صبي القهوة لابسا الوزرة ومنكبا، وكؤوس الشاي مصفوفة على صينية خشبية. هنا "يجلس الزبائن على كراسي خشبية خلال لعب الورق، مجموعة من الرجال المسنّين، قلّما يدخل عليهم ضيف جديد".

في حين كان يتم النظر الى وقت الفراغ على أنه وقت للراحة من العمل، يتم فيه الاستلقاء، زيارة الأقارب، الاصحاب، وممارسة الطقوس الدينية.. بدأ المواطن يسعى للاستفادة منه والتحضير لكيفية قضائه كونه يتساوى في الأهمية مع وقت العمل.. وعلى رغم تنوع أنشطة قضاء وقت الفراغ والترويح، يلفت النظر انتشار المقاهي وازدياد ارتيادها. بحيث يعمد اللبنانيون الى قضاء اوقات فراغهم فيها، وقد زاد انتشار هذه الظاهرة تدخين النرجيلة في الاماكن العامة، "فالمقاهي ليست بجديدة في لبنان"، فهي تمثل استمرارا لثقافة المقهى الموجودة في عدة اماكن في الشرق الاوسط، وهي موجودة ايضا في البلدان المتقدمة والغربية، تعلق المستخدمة غنى "ولكن الفرق يكمن في أن الغربيين يقصدونها لشرب القهوة أو صنف آخر دون أن يطيلوا المكوث".

في مدينة صيدا القديمة (جنوب لبنان)، كان مقهى "الزجاج" أو "القزاز" او "الاجاز" كما يطلق عليه أهالي المدينة، يُعتبَر ملتقى المثقفين، وقد شهد جلسات للحركات الثورية والتظاهرات التي عبرت في المدينة وغيّرتها، فكان يجمع السياسيين والشخصيات المهمّة في المراحل الانتخابية، وكان مركز تجمّع.

"استأجر الوالد القهوة منذ 32 سنة، ويتوارثه الأبناء ايجارا، لما لموقعه من أهمية تراثية واجتماعية"، ويشدد صاحب أشهر مقهى في صيدا "مقهى الاجاز" حسن المصري على أنه أول مقهى ارتادته النسوة، حيث كان يوجد فيه ستار فاصل في السابق لفصل الذكور عن الأناث، ولكنه ألغي فيما بعد.

تيمنا بمقهى الزجاج في ساحة البرج في العاصمة اللبنانية بيروت وبمقهى الزجاج في مدينة حيفا، جاءت تسمية "مقهى القزاز" في صيدا، وقد حافظ المقهى على تسميته منذ أكثر من 140 سنة. في دراسة ميدانية اجرتها الطالبة وفاء ناصر بعنوان "وقت الفراغ في المقاهي الشعبية"، تشير الى أن المقهى، يعتبر من أهمّ المقاهي في صيدا، وأكثر ما كان يميّز هذا المقهى هو "الحكواتي"، إذ يروي لها صاحبه حسن المصري، كيف كان أهل صيدا القديمة يهرولون ليستمعوا إلى أجمل القصص والروايات في تلك الحقبة. وقد شهد حركة فنيّة مهمّة، فجرى في داخله تصوير العديد من مشاهد "الفيديو كليب" والأعمال التلفزيونية، وأشهرها للممثّل الراحل فهمان، ومشاهد من فيلم فرنسي، وقبل ذلك "كان يلتقي هنا الكثير من المشاهير مثل: رياض شرارة، وجمال سليمان، وفادي شربل وكارين رزق الله".
على رغم اختلاف اسباب استمرارية المقهى الشعبي، الا أن ثقافته المادية لم تصمد (اللوح الخشبي، الممحاة، الطبشورة، الكراسي والطاولات الخشبية)، الاصناف التقليدية (كالقهوة والشاي والنرجيلة)، وكذلك ثقافته غير المادية من (القيم، السلوك، الافكار والأحاديث)، إذ يحمّل المستخدم خليل ذلك كله الى الزحف التكنولوجي، حيث باتت بعض المقاهي الشعبية الحديثة توفر خدمة "واي فاي" وبعض ألعاب "البلاي ستيشن".
اليوم لم يعد يرتاد "مقهى القزاز" أحد من المشاهير، ولا يتوقّف عنده السيّاح ولا أبناء المنطقة، ولا العابرون، إلا القليل منهم، والحركة شبه معدومة هنا. يعلق عصام حبلي، احد ابناء المدينة على صورة المقهى المنشورة بموقع "فايسبوك"، تقتصر نشاطات وبرنامج المقهى على تقديم المشروبات الساخنة والباردة والفول والترمس، إضافة الى تأمين وجبات طعام من الجوار (الجيران)، للحفاظ على التعاون وحسن الجوار فيما بينهم، ولكن المقهى بقي بمثابة ناد له زبائنه الدائمون.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية