ماذا تعني أحلامنا.. وهل هي انعكاس طبيعي للواقع؟

الجمعة، 30 نوفمبر 2018 ( 12:46 م - بتوقيت UTC )

"شفت (رأيت) حلماً بخصوص الزملاء، أنه إحنا (نحن) كنا في حفلة كبيرة في مقر العمل، وكنا مبسوطين (مسرورين)". رؤية المستخدم معتز التي رواها لأحد زملائه على إحدى مواقع الـ(سوشال ميديا)، دفعت زميلته انطلاقا من تجربتها الخاصة إلى تفسير الحلم، كونها جزءاً منه، وطمأنته إلى أن رؤية مكان العمل في المنام، يدل على الأمان إذا كنت بتحبه فعلاً "بس (لكن) الحفلة اللي (التي) شفتها في مكان العمل، يعني أن هناك تغيير إيجابي ومكافأة أو ترقية". بحسب تفسير ابن سيرين، في الغالب رؤية مكان العمل في الأحلام يكشف عن انشغال صاحبه بهاجس الخوف من فقدان الوظيفة.

كل ليلة، سواء أحببنا ذلك أم لا، فإننا نأخذ مخاوفنا وقلقنا إلى السرير. حتى عندما نغمض أعيننا ونذهب إلى النوم، فإن ذهننا وبطريقة ما يأسر قلقنا ويترجمه إلى صور أحلام.

هل أحلامنا انعكاس للواقع؟

أحلامنا هي انعكاس لأفكارنا اللا واعية؛ لكن ما هي أهميتها في عملية التنبؤ بما سيحدث لنا في الحياة الحقيقية؟. من سقراط وديكارت إلى سيغموند فرويد وكارل يونغ، فإن الفلاسفة والمحللين النفسيين الأكثر شهرة في التاريخ قد أثروا في هذا الموضوع.

يسأل موقع webmd "هل الأحلام، كما يعتقد فرويد ويونغ، نافذة في أنفسنا اللا واعية، أو مجرد تفاهات غير ذات مغزى؟"، يرى بعض الباحثين البارزين مثل G. William Domhoff أن الأحلام لا تخدم أي غرض حقيقي، وعلى الرغم من هذا، أصبح تفسير الأحلام الأكثر شعبية.

من تجربته مع محتوى الأحلام التي تنقل الأحداث المستقبلية، يشير أيان في تدوينته أن "الحلم يعمل كلغة برمجة لأفكارنا، وهو نوع آخر من تجربة الواقع الذي نعيشه؛ أفكار منظّمة في تجربة ثلاثية الأبعاد لأي شيء يتم توليده خلال النهار". كما يذكر أيان محتوى الأحلام المتكررة التي يراها وتشمل الطيران، رؤية الأحباء الذين وافتهم المنية، والشعور بالسقوط من مكان عال، لكن غالباً "ما أفقد تفاصيلها عندما استيقظ من النوم".

تُعنى بالجزء العاطفي فقط

من وجهة نظر بيولوجية بحتة، تحدث العلماء الكثير عن العملية الفيزيولوجية للحلم، ويشير طبيب الأعصاب باتريك بموقع timeinc إلى أنه "أثناء الحلم، ينشط الجزء العاطفي بشكل كبير في الدماغ في حين أن الجزء التنفيذي من الدماغ، لا يتم تنشيطه، لذا فإن نوع الإدراك الذي نعيشه أثناء الأحلام يكون عاطفياً إلى حد كبير، حيوياً بصرياً، لكنه غير منطقي في كثير من الأحيان، وأحيانا غريب"، وهذا يشير إلى أن أحلامنا قد يكون لها "دور ما في الاستقرار العاطفي"، في حين أن الأحداث المؤلمة يمكن أن تسبب الكوابيس. ويعتقد العديد من العلماء أن هذه الأحلام يمكن أن تساعد الأشخاص في التدرب على التحديات أو التهديدات التي يتوقعونها عاطفياً ومعرفياً وحتى من الناحية الفسيولوجية.

"في أحلامنا، يمكننا تجربة سيناريوهات مختلفة للتعامل مع ما هو قادم، مثل شخص يلعب البيانو في الواقع، فيبدأ في فعل الشيء نفسه أثناء الحلم"، يغرد جاكوب.

تفسير الأحلام

منذ سبعينات القرن الماضي، أصبح تفسير الأحلام شائعاً بشكل متزايد بفضل أعمال مؤلفين مثل آن فاراداي. في كتب مثل "لعبة الحلم"، يوضح فاراداي التقنيات والأفكار التي يمكن لأي شخص استخدامها لتفسير أحلامه الخاصة. اليوم، يمكن للقراء شراء مجموعة واسعة من الكتب التي تقدم قواميس الأحلام، أدلة للرموز، ونصائح حول تفسير الأحلام وفهمها. مما لا شك فيه أن البحث عن تفسير لأحلامنا سيستمر، خاصة لدى الأشخاص المهتمين بفهم معنى أحلامهم. ومع ذلك، يوصي خبير الحلم جي وليام دومهوف بحسب موقع verywellmind بأن "ما لم تجد متعة في أحلامك، أو شيء مثير للاهتمام من الناحية الفكرية، أو ملهماً فنياً، فلا تتردد في نسيانها".

نبوءة

لأن الناس يميلون إلى أخذ أحلامهم على محمل الجد، يقترح الباحثون أن هذه الأحلام يمكن أن تصبح أيضاً نبوءة تحقق ذاتها. إذا كنت تحلم بأنك ستفشل في الامتحان، فقد يتراجع حافزك للدراسة أو حتى تقتنع على أنك ستؤدي أداءً ضعيفًا. قد يكون للأحلام أو لا يكون لها معنى، لكن الحقيقة تظل أن تفسير الأحلام أصبح شائعا، وتغرد كندا "للأسف، حتى أن بعض الناس يعتمدون في قرارات الحياة الرئيسة على محتويات أحلامهم في اللية الماضية".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية