مساع عالمية لمواجهة مقاومة المضادات الحيوية

الأحد، 2 ديسمبر 2018 ( 12:40 م - بتوقيت UTC )

العديد من الأشخاص بمجرد معاناتهم من أي عرض صحي طارئ تكون وجهتهم الأسرع الصيدلية لشراء مضاد حيوي، كثيرون أيضا من الأطباء يصرفون المضادات الحيوية بطريقة يمكن وصفها بالعشوائية أو غير المجدية، لكن في الواقع كل هذه التصرفات تمثل خطورة كبيرة على حياة ملايين الناس حول العالم، بل إن خطرها قد يتعدها إلى جميع سكان الأرض.

"تشكل مقاومة المضادات الحيوية تهديداً كبيراً للصحة العالمية"، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، التابعة للأمم المتحدة والتي تسعى للتخفيف من استخدام المضادات الحيوية وزيادة الاحترازات عند صرفها من قبل الأطباء أو استخدامها من قبل المرضى، في محاولة لمنع زيادة عدم الاستجابة من الأمراض لها.

 من التجارب التي يعاني منها البعض جراء فقدان المناعة من كثرة استخدام المضادات الحيوية وتأثيرها السلبي ما نشرته نورة بنت مريم على صفحتها في "تويتر"، حيث قالت :"والله عندي انفلونزا عجزت فيها جميع المضادات الحيوية، ولها تقريباً شهر معي، تخف وترجع".

الأرقام المخيفة التي نشرها الدكتور علي هيلان على حسابه في "تويتر"، تشير إلى مخاطر مقاومة المضادات الحيوية، حيث يتم تسجيل سنوياً  ٢٥ ألف وفاة بسببها في أوروبا، و ٥٨ ألف وفاة بين الأطفال في الهند، وأكثر من ٣٨ ألف وفاة في  تايلند و ٢٣ ألف وفاة في أميركا.

وبرغم من أهمية الأدوية المضادة للميكروبات في علاج الأمراض، واستخدامها الضروري في بعض الأحيان، إلا أن السوء أو الافراط في استخدامها للعلاج أو الوقاية من الأمراض مع الإنسان أو مع الثروة الحيوانية وتربية الأحياء المائية وإنتاج المحاصيل، يؤدي لظهور وتفشي كائنات دقيقة مقاومة للأدوية المضادة للميكروبات، وفقا لتغريدة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

وتشير الدراسات إلى أن :"المضادات الحيوية التي تم اختراعها لمكافحة الأمراض المعدية أقل فاعلية بسبب الإفراط في وصفها عن طريق الأطباء والبيطريين، وإساءة استخدامها من قبل المزارعين والمهندسين الزراعيين. وقد أصبحت المقاومة المتراكمة مع مرور الوقت تشكل حالة طوارئ صحية عالمية، دفعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى اعتبار مجابهتها مسألة صحية ذات أولوية، أسوة بالاستجابة للإيبولا والإيدز"، وفق ما أورده الموقع الالكتروني لأخبار الأمم المتحدة.

وفي سبيل مواجهة الخطر المحدق بالبشرية، أعلنت كلا من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، إضافة إلى برنامج الأمم المتحدة للبيئة، عن شراكة العمل الثلاثية الموسعة، بهدف تكثيف عملها من أجل مواجهة أكثر شمولية لمقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية.

هذه المساعي تبرز من خلال حملة التوعية الواسعة، التي أعلنت المنظمات الدولية تبنيها من خلال اعتماد الفترة من الـ12 إلى 18 من تشرين الثاني (نوفمبر) أسبوع عالمي للتوعية بالمضادات الحيوية ورفع الوعي بمشكلة مقاومة المضادات الحيوية والتشجيع على اتّباع أفضل الممارسات لتلافي ظهور مقاومة المضادات الحيوية وانتشارها.

المشكلة الأبرز التي تواجه المضادات الحيوية هي ما تحدث عنها مساعد المدير العام للفاو كوندافي قادرسان، والذي أشار إلى أن جميع المضادات الحيوية، سواء التي يتم تصنيعها أو التي تنتقل عبر البشر والحيوانات، يمكن أن ينتهي بها المطاف في التربة والمياه والبيئة، مما يمنح الميكروبات فرصة أخرى لبناء مقاومتها للمضادات الحيوية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية