المسلسلات المصرية مهددة بالإلغاء في رمضان 2019.. ما السبب؟

السبت، 10 نوفمبر 2018 ( 04:40 ص - بتوقيت UTC )

يبدو أن شهر رمضان المقبل، سيكون فارقاً في تاريخ الدراما المصرية التي تُعد الأغزر إنتاجاً من حيث عدد المسلسلات التي يتم تقديمها في الشهر الكريم، والتي لا يقل عددها بأي حال من الأحوال عن 30 مسلسلاً، حيث تم التراجع عن تنفيذ عدد كبير من الأعمال التي كان من المقرر البدء في تصويرها خلال الأسابيع المقبلة، وذلك نتيجة تراجع الفضائيات الخاصة عن الشراء والانفراد بالعروض الحصرية الأولى كما جرت العادة كل عام.

تبدوالخريطة الرمضانية في 2019 غامضة ومبهمة وغير واضحة الملامح، وربما يكون عدد المسلسلات التي سيتم تقديمها بالماراثون الدرامي الأهم العام المقبل، هو الأقل مقارنة بالعشر سنوات الأخيرة.

الأزمة التي تطل برأسها ترجمتها واحدة من أهم صُناع السينما والدراما في مصر، وهي المخرجة كاملة أبو ذكري، من خلال تدوينة مطولة نشرتها عبر صفحتها الخاصة على "فايسبوك" وحظيت بانتشار ورودود فعل كبيرة، وتم مشاركتها على نطاق واسع، وجاء فيها: "اللي فاكر إن المسلسل هو نجوم ومخرج ومؤلف.. المسلسل الواحد بيشغل 300 بني أدم نجارين، سواقين، نقاشيين، عمال نظافة، رجال إكسسوار، رجال الإضاءة، فنيين كاميرا، ماكييرات، كوافيرات، ترزيه، شباب من مساعدين التصوير والإخراج والديكور والمونتاج والإنتاج والصوت.. ستات ورجالة غلابة اللي بنسميهم الكومبارس، دول موسم رمضان بالنسبة ليهم رزقهم السنوي لإن إنتاجنا كان فوق الخمسين مسلسل في السنة يتنقلوا من مسلسل لمسلسل وربنا يرزقهم بأكل عيالهم ومصاريف الحياة الصعبة".

وأكدت أبو ذكري على أهمية المسلسلات المصرية، وتأثيرها المختلف في شتي المجالات، حيث أضافت في تدوينتها: "المسلسلات المصرية صناعة كبيرة أكتر من 2 مليون بني أدم بيأكلوا عيش منها السنة دي الناس دي كلها حتقعد في البيت، تم إيقاف أغلب المسلسلات والحقيقة ماعنديش معلومة أكيدة ايه السبب، اللي عارفاه إن الناس دي كلها مش حتلاقي تأكل والأسعار زادت ودخلهم توقف، لو حد فاهم ليه بيحصل كده يا ريت يفهمونا ويقولولنا ايه البديل علشان نعيش بعد ما السينما كمان قفلت أبوابها والأسعار زادت بجنون، حد يفهمنا ليه حتقطعوا رزق 2 مليون مواطن بيشتغلوا ويدفعوا ضرائب وعايشين من المهنة دي".

وجاءت التدوينة الكاشفة لكاملة أبو ذكري، لتفتح مجال النقاش والكلام المسكوت عنه، لتنفجر المرارة من عدد كبير من مختلف العاملين بالدراما التليفزيونية، حيث إن تراجع عدد المسلسلات المنتجة إلى النصف، يعني الاستغناء عن عدد كبير من العاملين خلف الكاميرات، بخاصة وأن النجوم سيكون تأثرهم محدود كونهم يحصلون على أجور تُقدر بالملايين، نظير بطولة العمل الواحد، سواء فيلم أو مسلسل أو مسرحية، أو تقديم برنامج تليفزيوني، أو إعلان تجاري، أو الظهور كضيوف في البرامج، وكلها مصادر دخل ثرية ومتنوعة، كما أن الكثير من النجوم أصبح لديهم عملا خاصا بعيداً عن الفن لتأمين حياتهم.

وبلغت التكلفة الإجمالية للمسلسلات التي تم تقديمها في رمضان 2018، وعددها 30 مسلسل، نحو بليوني جنيه (ما يُعادل 115 مليون دولار أميركي)، وحوالي نصف هذه الميزانية ذهبت لأجور النجوم وحدهم، لكن ذلك لا يعني وجود خسائر، فكل بطل يحصل على الأجر الذي يناسب اسمه وقيمته التسويقية، والمسلسل يتم بيعه قبل بدء تصويره، ما يعني أنه لم يعد هناك مجالاً للمخاطرة، إلا أن الظروف المادية الصعبة، وعمليات نقل ملكية وبيع عدد من الفضائيات المصرية الخاصة، ألقى بظلاله سلباً على الزخم الإنتاجي، وأفرغ فجوة شاسعة بين المطلوب وعدده قليل من المسلسلات، وبين ما يتم تحضيره وعدده أضعاف أضعاف ما سيتم عرضه.

وظلت الدولة المصرية تستخدم مصطلح قوة مصر الناعمة المتمثلة في الفنانين والأعمال الفنية التي يتم تقديمها، وسعت الدراما المصرية لتغيير عدد من القوانين، وتسليط الضوء على قضايا الإدمان، والإرهاب، والثأر، والرشوة، والفساد، وغيرها، وإن كانت هناك أعمال تجارية بحتة، فالجمهور وحده قادر على الفرز والتمييز، بل لعبت المسلسلات دوراً في إعادة الازدهار لقطاع السياحة، كما حدث مع مسلسل "غراند أوتيل" الذي أعاد اكتشاف مدينة أسوان من جديد، وكذلك مسلسل "بالحجم العائلي" الذي أحدث تنشيط غير عادي لمنطقة مرسى علم الساحلية.

وتعددت التعليقات الخاصة بتدوينة المخرجة كاملة أبو ذكري، وتم التطرق عبر الـ"سوشال ميديا" لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه، فكتب المخرج يسري نصرالله: "شهدت الدراما المصرية في السنوات الأخيرة نهضة حقيقية بأعمال مثل ذات، ونيران صديقة، والسبع وصايا، وموجة حارة، وسجن النسا، وجراند أوتيل، وأفراح القبة، وهذا المساء، ولا تطفئ الشمس، وواحة الغروب، وكلبش، وغيرهم. هذه الأعمال التي تميزت بجرأتها وبتنوعها كانت تبشر بإمكانية فتح أسواق غير تقليدية للدراما والسينما المصرية".

ودون المؤلف والملحن هيثم الخميسي: "التساؤل الذي طرحته الزميلة القديرة المخرجة كاملة أبو ذكري يستحق الرد.. يستحق التفكير فيه بعمق وبإمعان ومن ثم طرحه للمناقشة المجتمعية والرد عليه وإيجاد حلول له بأي شكل من الأشكال.. وهذا الواجب هو من واجبات السادة القائمين اقتصادياً عن هذه الصناعة (أو ما تسمى صناعة)!! تساؤلات كاملة أبو ذكري النابعة من اهتمامها وخوفها على صناعتها التي حلمت منذ صغرها (كما حلمنا جميعا منذ صغرنا) أن تكون جزءاً منها، هي تساؤلات شرعية ومهمة!!". وعلق المنتج عمرو قورة: "والله انا اتنبح صوتي من ثلاث سنين والناس زهقت مني. حتى لو لم يحدث الاحتكار لكانت الصناعة سقطت برضه لانها مبنية على بيزنس موديل فاشل وفي منتهى الخطورة.. ربنا يستر على الجميع".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية