اختفاء الزحام والحوداث.. عندما تصبح إشارات المرور ذكية

الجمعة، 9 نوفمبر 2018 ( 10:16 ص - بتوقيت UTC )

الزحام الذي يطال غالبية المدن الكبرى على مستوى العالم، مع كثرة الحوداث، دفع الباحثين ومتخصصي التكنولوجيا في البحث عن أدوات جديدة تتدخل تحت مظلة الذكاء الاصطناعي، للحد من التكدس المروري، وتنظيم سير السيارات على مختلف الطرق.

باحثون في جامعة تورونتو الكندية، كانوا وراء ما يسمى بأضواء المرور الذكية، التي تهدف إلى خفض أوقات الانتظار، عن طريق موائمة إشارات المرور الحمراء والخضراء مع التدفق الفعلي للمرور، وليس عن طريق الوقت المعد مسبقاً الذي يعمل حتى في حال كانت الطرق خالية من السيارات.

"أضواء المرور تتعلم أن تكون ذكية بنفس طريقة الطفل الرضيع في تعلمه المشي".. هكذا وصف أستاذ الهندسة المدنية ومدير مركز نظم النقل الذكية بجامعة تورونتو في كندا، البروفيسور باهر عبدالحي، إشارات المرور الذكية.

وبحسب أستاذ الهندسة المدنية، تستخدم أضواء المرور نظاماً يعرف بـ"مارلن - إيه تي إس سي"، يعتمد على نظرية الألعاب ولوغاريتمات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار في الطرق. كما يسمح هذا النظام لأجهزة التحكم في إشارات المرور المستخدم من قبل الإنسان الآلي بتعلم كيفية الموائمة مع أنماط المرور المحلية.

ويمكن توفير بلايين الدولارات من خلال تقليل الوقت المهدر وخفض الانبعاثات الكاربونية، عن طريق تمكين أضواء المرور من ضبط نفسها ديناميكيًا فترات الضوء الأخضر والضوء الأحمر بنفسها، بحسب التدفق الفعلي للمرور، وهو ما يؤدي لحل مشكلة الاختناقات المرورية في التقاطعات الممتدة لمسافات طويلة.

استعد للوقوف

وكشفت دراسة نشرت نتائجها في دورية "هندسة النقل" الأميركية العام 2010، أن من أبرز فوائد إشارات المرور الذكية، هو انخفاض سرعة السيارات عند وصولها إلى التقاطعات الخطرة، بمعدل تراوح بين 8 و16 كيلومتراً في الساعة. وبسبب الإشارة الذكية المتصلة بالنظام الإلكتروني لإدارة المرور، انخفض معدل عدد السيارات المخالفة للسرعة، من خمس سيارات لكل 1000 سيارة، إلى سيارة واحدة في الألف.

تتواصل مع السيارة

"إشارات مرور ذكية جديدة تنصح السائقين بالسرعة التى يجب القيادة بها، لتجنب الوقوف فى إشارات المرور".. هذا ما تستعد له بريطانيا عن طريق تطوير محاكاة كمبيوتر لتحديد كيفية خفض الازدحام، والتقليل من انبعاثات السيارات، وذلك من مسابقة أطلقتها الهيئة الوطنية للبنية التحتية "NIC"، والطرق السريعة في إنكلترا و"Innovate UK" لإنشاء الطرق للسيارات ذاتية القيادة.

الشركة الهندسية متعددة الجنسيات "AECOM"، تعمل على تمكين التكنولوجيا لجعل إشارات المرور قادرة على التواصل مع السيارة، باستخدام برنامج المحاكاة الذكي "VISSIM" ، حيث تمكين كل سيارة فردية بالتواصل مع إشارات المرور، ومعرفة ما هية السرعة التي يجب القيادة بها لتجنب الوقوف في إشارات المرور، وذلك قبل الوصول إليها، وإرسال إشارات تحذيرية في أثناء عبور المارة.

وأيضًا في بريطانيا، وتحديداً في مدينة ميلتون كينز، أعنلت مختبرات Vivacity، عن إشارات المرور الذكية التي تعمل على مراقبة السرعة والازدحام، مع الاعتماد على الخرائط الحرارية لتحليل كيفية استخدام المشاة وسائقي السيارات للطرق.

"تمكنا من خلق نظام ذكي يحدد بدقة كيفية استخدام الطرق، مع الحد من احتمال حدوث أخطاء بشرية".. بحسب الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في مختبرات Vivacity، يانغ لو. موضحاً أن الهدف من ابتكار تلك الإشارات المرورية هو إنشاء نظام ذكي لإدارة حركة المرور، وتجنب الازدحام وتحسين السلامة المرورية، من خلال مراقبة المناطق المزدحمة.

انخفاض المخالفات

وفقاً لمدير الإدارة العامة للمرور في البحرين، العميد عبدالرحمن بن عبدالوهاب آل خليفة، كشفت احصائيات لعام 2017، عن أن منظومة الكاميرات الذكية أدت إلى خفض حوادث مخالفة السرعة بنسبة 37 في المئة، وانخفاض الإصابات لمخالفات تجاوز الإشارة الحمراء بنسبة 23 في المئة.

ورأى المدير العام للإدارة العامة للمرور، أن الكاميرات الذكية، ساهمت في التزام السائقين الذين يتعمدون المخالفات المرورية سواء عن طريق تجاوز السرعات المقررة، أو الإشارة الحمراء، وغيرها من المخالفات التي تؤدي إلى الحوادث، أو التكدس والزحام المروري.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية