الآلات ذاتية التشغيل.. هل تقضي على احتجاجات العاملين؟

الخميس، 8 نوفمبر 2018 ( 11:49 ص - بتوقيت UTC )

بالقدر الذي تلعبه الآلات في زيادة معدل الإنتاج فإنها تحمل القدر نفسه من المخاطر على نشر البطالة ووزيادة العمالة الغير المؤهلة والتي لا تتطلب المزيد من الخبرة والتدريب، حيث يمكن للآلة أن تقوم بكل ذلك، غير أن الجانب الآخر، هو العلاقة بين الأتمتة واحتجاجات العمال، حيث شكل العمال العصب الرئيسي لإنتاج المصانع والمعامل والمزارع، وبذلك استطاعوا أن يتحكموا بسير الاقتصاد في أماكن كثيرة، غير أن العلاقة ظلت متذبذة بين العاملين والإدارة، سواء كانت إدارة مؤسسات أو دول، وكانت الاحتجاجات أهم الوسائل التي يلجأ لها العاملون من أجل الضغط للحصول على مكاسب معينة أو لرفض سياسات لاتتفق مع رغبتهم.

وقد سعت تلك الإدارات إلى احتواء تلك الاحتجاجات والإضرابات بطرق مختلفة، بيد أن ظهور الآلات ذاتية التشيغل يجعل من الاحتجاجات شيئا من الماضي، فالآلة قد لاتستغني عن آلاف العاملين فقط، ولكن تجعل من تبقى منهم تحت رحمتها، وهنا تنتزع آخر محطات الحسابات البشرية والدخول في حسابات ألكترونية تؤمن بالعمل والعمل فقط.

"قررت سكك الحديد الفرنسية أن تسير قطارات دون قائدين وسائق لها للتعامل مع موضوع الإضرابات. سوف يستبدل الإنسان والأعمال التي يقوم بها بالتكنولوجيا والآليات ويبقى دوره محصورا في صيانتها ومراقبتها. وهذا سوف يخلف جيوشا من العاطلين عن العمل في المستقبل".. بهذه الكلمات يغرد الدكتور علي محمد خريبط، معلقا على ما قامت به إدارة شركة سكة حديد فرنسا، إذ لم يظل الأمر عند مستوى مكائن التشغيل الصغيرة، بل إلى تسيير قطارات وسيارات وطائرات ذاتية القيادة، ويظل دور الإنسان تحت رحمتها.

وتبين الدراسات أن التكنولوجيات الجديدة وبخاصة تقنيات الخدمة الذاتية تتغير بسرعة وتغير معها الطريقة التقليدية للقيام بأعمال تجارية في جميع أنحاء العالم وتحويل بعض المنتجات، كما أن لديها القدرة على تحسين نوعية الحياة ونمو الإنتاج. وبحسب الدراسة التي قام بها كل من كاثي أوستن وميلان زيلاني، ونشراها في المجلة الدولية للمعرفة الريادية، أن التقدم التكنولوجي يزيح بسرعة العمالة الماهرة ويؤدي إلى البطالة حيث بينت الدراسة أن مساهمة العمال في القطاع الزراعي في الولايات المتحدة الأميركية فقط 0.5 في المئة.

إن اختيار الآلات ذاتية التشغيل يصب في مصلحة الشركات الكبرى، كما أنه الحل الأمثل لتغطية احتياجات العالم الذي يتضاعف يوما عن يوم، بيد أن هناك نوع من الاستبدال للإنسان بهذه الآلات التي لا تهدده في عمله فقط ولكن أيضا في مساحة اختياراته، منا هنا يغرد Ray Lovison قائلا: "نعم الأعمال التجارية تعمل على تقليل فرص العمل للأصغر سنا أيضا. أنا شخصيا احتج على الخدمة الذاتية في أي مكان أتسوق و في رأيي أنها أدوات لتدمير العمل من قبل الشركات التي تبحث عن الأرباح قبل أن تبحث في خدمة الناس".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية