"أرقام" شباك تذاكر السينما تثير جدلاً.. ما السبب؟

الأحد، 4 نوفمبر 2018 ( 06:20 ص - بتوقيت UTC )

أثارت إعلانات "أرقام" شباك تذاكر السينما المصرية، حالة من الجدل والاهتمام على منصات الـ"سوشال ميديا"؛ وتكرست بعد تخطي مبيعات فيلم "البدلة"، حاجز الـ57 مليون جنيه خلال ثمانية أسابيع من عرضه فقط، ليتصدر بذلك قائمة الـTOP 10، الخاصة بأعلى الأفلام تحقيقاً للإيرادات في السينما المصرية طوال تاريخها الطويل الذي يتجاوز 100 عام.

ما سبق، لم يمنع الجدل حول الأساس الذي تقاس عليه الإيرادات "هل هو عدد التذاكر المباعة.. أم أسابيع العرض.. أم وفق عدد قاعات العرض التي يُطرح بها الفيلم، وحجمها من حيث عدد المقاعد التي تحويها؟". القائمة المشار إليها خلت من أسماء نجوم كبار مثل الزعيم عادل إمام، والإمبراطور أحمد زكي، والساحر محمود عبدالعزيز، لكنها شهدت هيمنة ذكورية واضحة، إذ لم تتواجد نجمة ببطولة مطلقة.

الجدل لا يتوقف، وبخاصة أن تاريخ السينما المصرية طويل وممتد، ويكفي أن مصر ثاني دولة في التاريخ، عرفت السينما بعد فرنسا، كما أن صناعة السينما كانت المصدر الثاني للدخل القومي بعد زراعة القطن، خلال أربعينات وخمسينات القرن الماضي، ما يعكس قوة شباك التذاكر وتأثيره اقتصادياً.

يُعد فيلم "أبي فوق الشجرة" للعندليب عبدالحليم حافظ، نادية لطفي، ميرفت أمين، عماد حمدي، وقصة إحسان عبدالقدوس، وسيناريو سعد الدين وهبة، ومن إخراج حسين كمال، صاحب العدد الأكبر من أسابيع العرض في تاريخ السينما المصرية، حيث تم طرحه العام 1969، واستمر عرضه لمدة 56 أسبوعاً بلا توقف أي أكثر من عام، لكن اقتصر عرضه على سينما واحدة وهي سينما ديانا بوسط القاهرة، والتي اشتهرت لفترة طويلة باسم سينما أبي فوق الشجرة، نظراً لاستمرار عرض الفيلم بها أكثر من عام.

بفاصل زمني ليس بالبعيد، حقق فيلم "خلي بالك من زوزو" النجاح نفسه، حيث استمر عرضه لمدة 52 أسبوعاً العام 1972، وهو بطولة السندريلا سعاد حسني، وحسين فهمي، وتحية كاريوكا، ومن تأليف صلاح جاهين، وإخراج حسن الإمام. والطريف أنه تردد أن هذا الفيلم كان سبباً في تراجع عبدالحليم حافظ عن الزواج من سعاد حسني.

تغيرت خريطة السينما المصرية، بعد فيلم "صعيدي في الجامعة الأميركية"، الذي شكل ثورة شاملة في مفردات واَليات الصناعة، إذ حقق الفيلم وقت عرضه العام 1998، إيرادات بنحو 27 مليون جنيه، وكان سعر تذكرة السينما وقتها يتراوح بين 5 إلى 15 جنيهاً، كما أن الدولار الأميركي كان يعادل نحو 5 جنيهات فقط في هذه الفترة، بما يعني أن 27 مليون جنيه كانت تعادل 5.5 مليون دولار أميركي، وبما أن الدولار ارتفعت قيمته حالياً لتعادل 17.80 جنيه مصري، فالبعض يقوم بحسبة الإيرادات بالدولار لتكون المقارنة عادلة، بما يعني أن إيراداته بسعر الدولار الحالي (5.5× 17.80) = 100 مليون جنيه تقريباً، ما يجعل هذا الفيلم خارج المنافسة، وهو بطولة محمد هنيدي، منى زكي، أحمد السقا، غادة عادل، تأليف مدحت العدل، وإخراج سعيد حامد.

لكن بحسب لغة الأرقام الصريحة المسجلة أصبح فيلم "البدلة" لتامر حسني، أكرم حسني، أمينة خليل، والذي تم طرحه في موسم عيد الأضحى الأخير، صاحب الصدارة في شباك التذاكر عبر التاريخ، بتسجيله إيرادات قياسية غير مسبوقة بلغت 57 مليوناً في ثمانية أسابيع عرض، ليزيح بذلك فيلم "الخلية" لأحمد عز، محمد ممدوح، أمينة خليل، عن القمة التي كان يعتليها، بـ 56 مليون جنيه، حققها وقت عرضه في موسم عيد الأضحى 2017، وفي المركز الثالث جاء فيلم "هروب اضطراري" لأحمد السقا، غادة عادل، أمير كرارة، بتحقيقه 54 مليون جنيه، وتم عرضه في موسم عيد الفطر 2017، وجاء في المركز الرابع فيلم "حرب كرموز" لأمير كرارة، غادة عبدالرازق، وحقق 53 مليوناً، وتم عرض في عيد الفطر 2018.

وبفارق كبير جاء فيلم "لف ودوران" لأحمد حلمي، دنيا سمير غانم، في المركز الخامس، بـ 43 مليون جنيه، وتم عرضه في موسم عيد الأضحى 2016. في المركز السادس أطل أحمد السقا مجدداً في القائمة التاريخية من خلال فيلم "الجزيرة 2" الذي تم عرضه موسم عيد الأضحى 2014، وحقق 35.5 مليون جنيه. وشغل المركز السابع فيلم "ليلة هنا وسرور" لمحمد إمام، وياسمين صبري، وحقق 35 مليوناً، وتم عرضه في موسم عيد الفطر 2018.

وحجز محمد إمام مقعد ثانٍ له في قائمة TOP 10 لينفرد بذلك هو والسقا بفيلمين لكل منهما، حيث جاء في المركز الثامن فيلمه "جحيم في الهند" الذي تم عرضه بموسم عيد الأضحى 2016، وحقق 32 مليون جنيه. والمركز التاسع لفيلم "الفيل الأزرق" لكريم عبدالعزيز، خالد الصاوي، نيللي كريم، وحقق 31 مليوناً، وعُرض في موسم عيد الفطر 2014. والمركز العاشر لفيلم "الحرب العالمية التالتة" لأحمد فهمي، شيكو، هشام ماجد، وعُرض بموسم عيد الفطر 2014.

انعكست أرقام شباك التذاكر القياسية على نقاشات رواد الـ"سوشال ميديا"، إذ دوّن "مصطفى" قائلاً: "بعيداً عن وهم الإيرادات القياسية في مصر، ياريت نعرف أنه في العالم كله بيتم حساب نجاح الفيلم من عدمه بعدد التذاكر، يعني فيلم (خلي بالك من زوزو) هو الأعلى إيرادات في تاريخ السينما المصرية، علشان قعد (إذ ظل) في السينما 54 أسبوعاً، يعني سنة وأسبوعين، في قاعة عرض بها 1200 كرسي.. بعكس دلوقت (الآن)، أكبر قاعة سينما فيها 300 كرسي، وأجدع (أقوى) فيلم مش بيقعد (لا يستمر) أكثر من شهر ونصف، حتى لو نزل (عرض) في 70 شاشة".

وكتب هشام: "في مدرستين لحساب الإيرادات؛ ففي أميركا تحسب بالقيمة المالية، وفي أوروبا بعدد المشاهدات. في الخارج الإيرادات شيء محصن، مستحيل اللعب فيه، وهو ما نتمناه يحدث في مصر بعيد عن صراع شركات الإنتاج والتوزيع"، بينما علّقت نهى: "هو ازاي (كيف) بتحصل مقارنة بين إيرادات الأفلام بالشكل ده (هذا) يعني صعيدي في الجامعة الأميركية وبعده اللمبي والناظر لما اتعرضوا كان الدولار بكام والتذكرة بكام وعدد السينمات كام... مينفعش (لا يجوز) تقارن إيرادات الأفلام دي (هذه) بإيرادات الأفلام الحالية لأنه هيبقى ظلم للجيل اللي حقق نجاحات كبيرة". 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية