انتبه: منشوراتك تكشف عن حالتك النفسية

الأربعاء، 31 أكتوبر 2018 ( 02:30 م - بتوقيت UTC )

هل يتغلب الذكاء الاصطناعي على العقل البشري، أو ما هي حدود الذكاء الاصطناعي.. سؤالان من جملة أسئلة تدور في أذهان الكثيرين في ظل هذه الثورة التي يشهدها العالم في عصر ذكاء الآلة.

كل يوم يمر يعلن العلماء عن اكتشاف جديد واستخدام جديد في الذكاء الاصطناعي، من الطب إلى التقنية إلى العلوم المختلفة، حيث باتت الأبحاث تتدفق من مختلف الجامعات والمراكز البحثية المهتمة بتطويع الحياة وتسخيرها لخدمة الإنسان، بل ومنافسته، وربما تغلبت عليه بالفعل في الكثير من المجالات والنواحي.

قد يكون معقولاً أن نقرأ خبراً عن دور الذكاء الاصطناعي في اكتشاف مرض معين، أو مشاركة الآلات في إجراء العمليات الجراحية المعقدة، لكن أن يصل الأمر إلى اكتشاف الحالة النفسية للإنسان ومعرفة طريقة تفكيره، فهذا ما لم يكن في الحسبان خلال العقود الماضية.

مجتمع "فايسبوك" الذي تجاوز عددهم أكثر من 2.2 بليون مستخدم، بات محل اهتمام الكثير من الباحثين، الذين يسعون لمعرفة المزيد من المعلومات المتعلقة بالحالة النفسية للمشاركين في هذا الوطن الكبير، من خلال تحليل حالاتهم ومنشوراتهم اليومية بل ومدى صحتهم العقلية.

مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، نشرت الأيام الماضية بحثاً جديداً لعدد من العلماء الذين قاموا بتحليل لغة منشورات عدد من مرتادي "فايسبوك" بغرض التنبؤ بالتشخيصات المستقبلية للاكتئاب، حيث يهدف الباحثون إلى انجاز أداة فحص يمكنها تحديد الأشخاص الذين هم بحاجة إلى الرعاية الصحة العقلية المستقبلية.

الدراسة أجراها باحثون من جامعة بنسلفانيا الأميركية، وتضمنت بحث العلاقة بين "فايسبوك" والحالة العقلية لمستخدميه لعدة سنوات، وغالباً تمت من دون موافقة الأشخاص الذين يتم فحصهم. ويأمل الباحثون أن تسهم دراستهم في تقديم الجديد في مجال العلوم الاجتماعية، حيث يقول الباحث الأول في علم النفس بجامعة بنسلفانيا يوهانس إيشستيدت "إننا نفهم بشكل متزايد أن ما يفعله الناس عبر الإنترنت هو شكل من أشكال السلوك الذي يمكن قراءته باستخدام خوارزميات التعلم الآلي، بنفس الطريقة التي نقرأ بها أي نوع آخر من البيانات في العالم".

لقد توصل الباحثون إلى أن المشمولين بالدراسة الذين يكثرون من استخدام الضمائر الفردية وكلمات تعكس العداء أو الشعور بالوحدة، ربما يعانون من الاكتئاب أو في طريقهم للوصول إليه، ومن خلال هذا الاستنتاج تم تدريب خوارزميات خاصة لتحديد هذه الأنماط اللغوية، الأمر الذي مكنهم من التنبؤ بالاكتئاب المستقبلي قبل ظهوره في سجلاتهم الطبية بثلاثة أشهر.

بذلك تكون هذه الدراسة هي الأولى من نوعها من حيث المقارنة بين اللغة التي يستخدمها الأفراد على "فايسبوك" وبين التشخيصات السريرية باستخدام بيانات السجلات الطبية، ومع ذلك يرى ماتياس ميهل، أخصائي علم النفس البحثي في جامعة أريزونا أنه على الرغم من هذه النتائج، فما يزال الوقت بعيداً لاكتمال هذه الخوارزميات في الكشف المبكر عن أعراض الاكتئاب الحقيقي.

هذه الدراسة، على رغم أهميتها للباحثين، إلا أنها تثير حساسية بعض مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يخشون من انتهاك خصوصيتهم، بخاصة في ظل تنامي الشكوك من وصول "فايسبوك" وغيرها من الجهات إلى معلومات حساسة، وربما وصولها إلى جهات غير أمينة أيضاً، كما حدث سابقاً حين أعلن الموقع في بداية تشرين أول (أكتوبر) 2018، عن اختراق جزئي وسرقة بيانات أكثر من 50 مليون مشترك.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية