تقنين المواقع الإلكترونية.. أداة مصرية لضبط الإعلام

الأحد، 28 أكتوبر 2018 ( 12:43 م - بتوقيت UTC )

"خليها تنضف.. الأعلى للإعلام: رسوم ترخيص المواقع الإلكترونية 50 ألف جنيه لخمس سنوات، والمخالف سيحاسب"، تغريدة شاركها عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" المستخدم حسام حافظ، سلط من خلالها الضوء على بدء المجلس الأعلى للإعلام، المُنظم للإعلام المصري، برئاسة الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد، تفعيل البنود القانونية الخاصة بترخيص المواقع الإلكترونية.

ترخيص المواقع الإلكترونية خطوة تهدف إلى ضبط المشهد الإعلامي، وفق ما أكده المجلس. وقد أعلن المجلس، في بيان له أخيراً، عن شروط منح التراخيص للمواقع الإلكترونية، على أن يتم منح الكيانات القائمة توفيق أوضاعها خلال ستة أشهر، والمهلة المسموح بها لإصدار التراخيص وهى أسبوعين غير قابلة للمد، ويتم استيفاء الأوراق وفقاً لعدد من الشروط.

ومن بين تلك الشروط: تحديد اسم الموقع الإلكترونى، واسم المالك ولقبه وجنسيته، اللغة التى تنشر بها، الفئة المستهدفة (الجمهور)، نوع النشاط، السياسة التحريرية، مصادر الـتمويل، الهيكل التحريري والإداري، ومقر الموقع وعنوان المراسلات، وتحديد رئيس الـتحرير، رئيس مجلس الإدارة، مكان بـث الموقع الإلكترونى. وبحسب البيان فإنه تم تحديد الرسوم المقررة للحصول على ترخيص الموقع الإلكترونى طبقاً للقانون بقيمة50 ألف جنيه لمدة خمس سنوات.

تباين

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي استقبل المستخدمون تلك الخطوة بتباين واسع، بين من اعتبرها خطوة هامة لضبط أداء الإعلامي المصري والتغلب على فوضى المواقع التي تعد من بين أسباب انتشار وتفشي الشائعات، وبين من أبدى مخاوفه من أن يمثل ذلك كبتاً للحريات، بخاصة حرية الرأي والتعبير بما يتعارض مع مواد الدستور المصري.

وكيل كلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتور شريف درويش اللبان، انحاز للرأي الأول، ورأى أن تطبيق القانون على ذلك النحو يؤدي إلى ضبط المشهد الإعلامي بصفة عامة، بخاصة أن الساحة الإعلامية في مصر كانت تعاني من حالة من الانفلات الإعلامي بشكل كبير جداً منذ كانون الثاني (يناير) 2011 وحتى الآن، حسب مداخلة هاتفية له عبر قناة DMC أخيراً، شارك نصها المستخدم أحمد صبري عبر صفحته الشخصية على "تويتر".

المستخدمة ريم ممدوح، وجهت التحية للمجلس الإعلامي، واعتبرت –في تغريدة عبر صفحتها الشخصية على موقع تويتر- أن "مسألة تقنيين أوضاع المواقع الإلكترونية من قبل المجلس الأعلى للإعلام خطوة محترمة جداً.. كل التحيه ليكم (لكم) في الجزء ده (هذا) كملوا (استمروا)".

ودوّن المستخدم مينا صلاح (صحافي)، عبر صفحته على "فايسبوك" قائلاً: "السماح بترخيص المواقع الإلكترونية خطوة صحيحة.. تأخرت في تطبيقها الدولة.. خطوة تحرر المهنة من سطوة المطبوعات الورقية اللي (التي) مش قادرة (لا تستطيع) أن تصمد أمام التطور التكنولوجي الرهيب، وكل يوم بتخسر فلوس وقراء و محتوى".

مخالفة

وحال استمرار المواقع الإلكترونية دون ترخيص صادر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فإن الموقع يعتبر غير قانونى ويخضع لعقوبات، بحسب ما أكده عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الكاتب الصحافي صالح الصالحي، في تصريحات تلفزيوينة له أخيراً.

وعلى الجانب الآخر، على رغم أن رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد، في تصريحات تلفزيونية له، على أن إقرار تراخيص المواقع الإلكترونية "لا يستهدف أبداً التضييق على حرية الإعلام" إلا أن البعض يعتقدون بذلك فعلاً، ويبدون تخوفاتهم عبر الـ"سوشال ميديا" من احتمالية مساس ذلك بحرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام.

ويذكر أن مصر كانت قد حجبت عدداً من المواقع الإلكترونية خلال الشهور القليلة الماضية، وهي مواقع إما اعتادت نشر الشائعات، أو مواقع داعمة للإرهاب، وهي القرارات التي حظيت بدعم وتأييد من قبل الأعلى للإعلام ونقابة الصحافيين، اللذان أعلنا في أيار (مايو) 2017 عن دعمها لتلك القرارات باعتبار أن بعض تلك المواقع تشكل تهديداً للأمن القومي المصري.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تكثف فيه الدولة المصرية جهودها من أجل مواجهة "الشائعات"، وذلك بتوجيهات رئاسية مباشرة، على اعتبار أن مصر تعرضت لـ 21 ألف شائعة في ثلاثة أشهر فقط، بحسب الإحصائية التي كشف عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في حفل تخرج عدد من طلاب الكليات والمعاهد العسكري في تموز (يوليو) الماضي.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية