احتقار المهن.. مرض اجتماعي يزيد معدلات البطالة

الأحد، 29 سبتمبر 2019 ( 03:12 ص - بتوقيت UTC )

"احتقار المهن هو سبب البطالة" صيحة أطلقتها المستخدمة منال حسن، عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" طالبت بعدها الجميع بالبحث عن هواياتهم أو مهاراتهم وتنميتها ليستفيدوا منها ويفيدوا غيرهم، وألا يتم احتقار أية مهنة مهما كانت بسيطة، أو النظر إليها بدونية. بينما تحت هاشتاغ "عادة اجتماعية دمرتنا" كتب المستخدم نايف المرشدي عبر "تويتر": "احتقار المهن".

هنالك الكثير من فرص العمل، وهنالك الكثير من العاطلين، لكن فرص العمل هذه لا تروق لهؤلاء، والسبب ليس عدم وجود التأهيل وغياب الخبرة، وإنما بسبب قلة الوعي وانتشار ثقافة احتقار الكثير من المهن في المجتمعات العربية؛ الأمر الذي يزيد من الفجوة في بعض القطاعات بين توفر الوظائف وشحة العاملين؛ ولذلك تلجأ بعض البلدان إلى فتح أبواب الهجرة للعاملين من دول أخرى.

"احتقار المهن مهما كانت بسيطة ليس من الرجولة في شيء"، كما قالت المستخدمة مي مصطفى على صفحتها بموقع "فايسبوك"، وأضافت :"أحيي كل شخص عامل مكافح مجتهد يبغي الرزق الحلال الطيب"، بينما رأى المستخدم ناصر الأربش، في تدوينة له على الموقع نفسه، أن عدم التمسك بالعادات والتقاليد هو سبب احتقار كثير من المهن والحرف اليدوية والعزوف عنها إلى اليوم.

الآباء والأبناء

مشكلة احتقار المهن البسيطة تتسع يوماً بعد آخر، وفق المستخدم  يوسف الكويليت، الذي قال عبر "فايسبوك" في تدوينة على صفحته الشخصية: "لم يكن مجتمع الآباء والأجداد خاملاً وبليداً.. كل المهن كان يعمل بها مواطنون لا متعاقدون؛ لذلك لم يعرفوا احتقار المهنة، لأنهم في خدمة بعضهم البعض"، ووافقه الرأي المستخدم خالد الوهيبي بالقول: "اشتغل العمانيون في الخمسينات والستينات بالمهن كافة، ولم ينظروا لها نظرة احتقار؛ لأن الفقر ساوى بينهم".

كما قال المستخدم عمر الفزاز، إن هذه الأزمة الثقافية والاجتماعية اشتدت منذ ثورة النفط، إذ بدأت ثقافة احتقار المهن الصغيرة وتسفيه العمل اليدوي وتوجيه الشباب والشابات نحو الوظائف في الحكومة وفي الشركات التابعة لها،  مشيراً إلى أن "هذه الأزمات هي مسؤولية الحكومات، ودور النقابات هو المساهمة بتصحيحها وتوعية العائلات لتقليل عدد الخريجين في تخصصات غير مطلوبة وتوجيه أبنائهم وبناتهم لما هو مفيد"، على حد قوله.

مستوى التعليم

وعلى رغم أنه من المفترض أن يكون المتعلمون أقل عنصرية واحتقاراً للآخرين، أوضح المستخدم أحمد فاروق أن  بعض ممن وصفهم بـ "الجهلاء" من حملة الشهادات الجامعية "يشعرون بالقيمة في مواجهة الشرفاء من العاملين والفلاحين والحرفيين، الذين يصنعون كلّ شيء في حياتنا، من يزرعون الطعام ويبنون البيوت وينسجون الملابس ويرصفون الطرق ويصنعون المنتجات المختلفة".

وأضاف: "كلّ الأنشطة البشريّة هي نتاج عمل أيدي هؤلاء البسطاء، الذين للأسف، ينظر إليهم المتعلّمون العاطلون باعتبارهم أدنى منهم ويرفضون مصاهرتهم والتعامل معهم"، مطالباً بإعادة النظر في وسائل تقييمنا للأدوار ووسائل تقييمنا للمعرفة ووسائل تقييمنا للتعليم.

المستخدم رؤوف مفتاح أكد بدوره على أن هذا الاحتقار هو عنصرية مقيته، وفي منشور على صفحته بموقع "فايسبوك" أضاف: "حالياً نحتاج نبذ العنصرية الدينية والعنصرية العرقية والعنصرية المالية والاجتماعية ونبذ احتقار المهن، نكسر حاجز العيب في العمل". وأفادت المستخدمة نهلة شجاع الدين أيضاً أن "احتقار المهن والحرف اليدوية صنم ورثناه هو واكسسواراته من همز ولمز عن أي شخص يعمل بيديه ليكسب، مع أن العمل شرف، وفوائد مهنة اليد عظيمة.. مش (ليس) بالضرورة كل العمل ذهني ومكتبي، برأيي إنتاج الحرف اليدوية طاقة حياة تسري آثارها على الحرفي وعلى أسرته وعلى زبائنه وتنتقل إلى كل المجتمع المحيط به".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية