"بالعربية".. رحلة مع اللغة في الكتابة والأمل

الأربعاء، 24 أكتوبر 2018 ( 04:53 ص - بتوقيت UTC )

يجمع توقيع "بالعربية" أعمالًا فنّية مميزة في نسق واحد، ومن خلفه تظهر بصمات الشابة اللبنانية هلا فرح، صاحبة المشروع الممتد ما بين العالمين الواقعي والافتراضي.

ويجمع "بالعربية" أيضاً كل من يودّون الالتحاق برحلة هي أشبه بسياق تواصل من جانب الأفراد مع لغتهم الأم، ويجد إحدى ترجماته بالتعبير عن المشاعر والمكنونات بلغة الضاد، ليس كتابةً فحسب بل من خلال تنفيذ قطع يتبادلها الناس على شكل هدايا أو يعمدون لاقتنائها بهدف تعليقها على الجدران أو وضعها على الطاولات والمكتب بغرض تجديد تماهيهم معها في كل يوم.

مع العلم أن "العربية" في لبنان تعني في ما تعنيه السيارة، في لبننة لكلمة عربة، درجت الأجيال قديمًا على استخدامها، وتواظب بعض القرى والمدن على اعتمادها حتى اليوم. وما بين المعنى المحلي والكلّي لـ"بالعربية"، فإن اللوغو المعتمد للمشروع الذي انطلقت به هلا فرح هو "سيارة".

مروحة واسعة

على "انستاغرام"، ومواقع تواصل اجتماعي أخرى، يحدث أن يقع المستخدم صدفة على حساب "بالعربية"، أو قد يلجأ إلى محرّك البحث لإيجاده عمداً. وهناك سيكون أمام مروحة واسعة من العبارات الجاهزة للتنفيذ على مطبوعات مثل لوحات الكانفاس، وقواعد الكؤوس والأكواب، وحامل جواز السفر، وحافظ صفحة الكتاب أو Bookmark. علماً أن المواد المستخدمة تشمل أيضًا الخشب المحفور باليد، كما يُمكن تطريز العبارات يدوياً. حيث تقول هلا، خريجة إدارة الأعمال، في هذا الصدد: "ممكن نطبع وين ما كان على أي شي حسب الطلب".

ومن العبارات اللافتة التي يزخر بها الحساب، وتحظى بصورة مستمرة على الكثير من الإعجابات: "أنا في حالة حب مستمرة"، "كلما جرب إتذكر ليش (لماذا) إنت مش إلي بفقد الذاكرة"، "قررت إلتزم فيك وحبك لآخر تنهيدة"، "من الحنيّة للخوف للقصاص للحب والتنازل والعتب لما (الذي لا) بينقاس.. بحبك"، "معقول قطعة من حالي تصير منسية؟"، "إنت خجلتِ بس (لكن) أنا تجرّأت"، "القلب المغروم ما بساع اتنين"، "يمكن نحنا شخصيات من نسج شي خيال".

تشجيع الكتابة

وفيما توضح هلا في شأن هذا المحتوى أن عدداً كبيراً من العبارات والنصوص المكتوبة خطّتها بنفسها، بما يشبع شغفها بالكتابة المتنامي منذ الصغر، والذي كان دافعها إلى إطلاق "بالعربية" بعدما أضاعت جزءاً كبيرًا من كتاباتها فقرّرت البدء بمشاركة ما تكتبه مع الناس وتشجيع الآخرين على التعبير باللغة العربية والإسهام تاليًا في إعادة إحيائها قدر الإمكان وبأبسط طريقة ممكنة.. تكشف في المقابل عن وجود كتابات لأناس آخرين، الأمر الذي يمكن وضعه في سياق بدء تحقق الغاية من المشروع.

هلا تلفت أيضاً إلى أن العبارات المنفّذة غالبًا ما تكون تحت الطلب، إذ يختارها الزبون من الصفحة، أو يطلب أن نكتب له شيئًا خاصًا به. وفي حال كانت لديه كتاباته الخاصة تقوم "بالعربية" بطباعتها له، وفي حال طلب إحدى العبارات التي تنشرها هلا في الحساب من غير كتاباتها الخاصة، يحظى كاتبها بحصّة من الربح بطبيعة الحال.   

والأمر لا ينتهي عند هذا الحد في تمايز "بالعربية"، إذ إن ما نسبته 20 في المئة من سعر كل قطعة يُخصّص لدعم الأطفال المصابين بالسرطان، من خلال تقديم تلك القيمة المادية إلى مستشفى سانت جود (مركز سرطان الأطفال في لبنان)، وإعطاء المشروع بالتالي بعدًا إنسانيًا أيضًا أساسه الأمل.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية