هل ولّى "زمن الشهادات"؟

الاثنين، 24 يونيو 2019 ( 12:30 م - بتوقيت UTC )

"بلد بتاعة شهادات صحيح"، هكذا كان يقال منذ عشرات السنين، بينما في الوقت الحالي يقال "الجنيه غلب الكارنيه"، قد لا يدرك غالبيتنا أن الأمثال الشعبية تعدٌّ انعكاساً لحال المجتمع، وهو ما يتجلى في كلام مستخدم "فايسبوك" أحمد علي: "لا أريد أن تضيع أعمار أولادي هباءً في التعليم، كما حدث معي".

وتساءل علي عبر حسابه الشخصي: "هل أستطيع ألا أدخل أولادي مدارس، وأداوم معهم على حضور كورسات تعليمية مختلفة، سواء في اللغات أو غيرها، أو في أي مجال يتألقون فيه، أليس ذلك بأفضل من إضاعة ١٦ عاماً من أعمارهم بين المدارس والكليات وفي النهاية لا يستفيدون منها بشيء".

التعليم لا يُعوض بالكورسات

أحدث هذا التساؤل موجة من التفاعلات عبر مواقع التواصل، حتى اتهمت مستخدمة "فايسبوك" أماني كامل من يشارك هذا التساؤل، بالذي يتآمر من أجل إسقاط التعليم، وتنفير الناس منه، وإفقادهم الثقة في منظوماتهم التعليمية. مضيفة: "حتى لو كان هناك ارتباك وأزمة؛ بسبب التغيرات الحاصلة حالياً، تحت مسمى التطوير، لكن من المؤكد أنها مرحلة وستمر، ولا تعني أن نتخلى عن التعليم، واستبدال (شوية كورسات) به".

نانا ربيع معلمة تقول: "كل واحد حر في مستقبله الشخصي، وليس مستقبل أولاده، من قال أنهم سيسعدون من دون تعليم، من المفترض أن يكونوا كأبناء جيلهم، حتى لو هناك خلل في المنظومة، فسنجني عليهم بحرمانهم من شهادة جامعية تحدد هويتهم، وتخصصهم".

تعليم خارج التصنيف

المستخدمة شيماء يوسف قالت عبر حسابها الشخصي: "أولاً التعليم في مصر خارج التصنيف العالمي، ثانياً، المنهج التعليمي في مصر  لا علاقة له بسوق العمل، حتى أن مئات الآلاف من الخريجين كل عام، لا يعرفون شيئاً عن مهنتهم ويحتاجون إلى أعوام من التدريب لاكتساب الخبرات".

وتضيف شيماء: "شعار التعليم هنا النجاح فقط، هدفه ورقة الشهادة، اللتي لا تفيد في سوق العمل الدولي، وحتى محلياً بدأت المؤسسات لا تلتفت لها، مشكلة التعليم هي أن الناس ينظرون له من باب الفخر، والتفاخر أمام الآخرين بشهاداتهم، وليس اكتساب علم ومعرفة ينتفع به، ويعود بالنفع على المجتمع".

التعليم المنزلي

من جانبها تقول إيمان شطا عبر حسابها الشخصي: "متفقة جداً أن الشهادة أصبحت تحصيل حاصل هذه الأيام، ومع ذلك هناك حل وسط، وهو التعليم المنزلي، يمكنهم أن يسجلوا في كل الكورسات المرغوبة، كاللغات والبرمجة وغيرهما، وفي نفس الوقت الحصول على مراحل التعليم المختلفة بالامتحانات فقط، من دون الحضور".

عمار بركات يقول: "وأنا أيضاً مشفق على أولادي من التعليم، لذلك سأحاول إبعادهم عنه، بالإضافة إلى أن هناك أشخاص بالفعل، توصلوا إلى برامج عالمية، مخصصة للتعليم عن بعد، ومن يرى أنه سيخسر إيجابيات من التعليم الحكومي، فهو أيضاً سيهرب من سلبيات كثيرة". بينما زينة العبيري تقول: "أتمنى أن يكون هناك شهادات معتمدة من المنزل، أفضل من ضياع العمر".

تجربة ناجحة

زهرة العلا، تحكي عن تجربة ناجحة معها، فقالت عبر حسابها الشخصي، إن والدها قدم لها خدمة العمر حين أخرجها من الإعدادية، ووفر لها سبل تحصيل العلوم الشرعية، كحفظ القرءان والحديث والتفسير، وهو ما أتقنته بالفعل، وفتحت مكتباً للتحفيظ والتعليم، يأتي إليها خريجو كليات الطب والصيدلة والهندسة، وغيرها ليتعلمو عندها، وتوضح: "إنهم يحسدونني على ما أنا فيه من كثرة التعب الذي يواجهونه دون فائدة تذكر".

المدارس الرخيصة

فادي عمر، يقول إن الحل هو استبدال الكورسات المعترف بها، بالدروس الخصوصية، والاكتفاء فقط بمدرسة حكومية مصاريفها رخيصة، حتى يستطيع ولي الأمر التوفيق بينها وبين الكورسات، ويكتفي من المنهج بشرح المدرسة، ويوجه وقت وتكلفة الدروس الخصوصية ومدارس اللغات، تجاه الكورسات فقط".

الأخلاق والتعاملات

نحن نعيش في مجتمع مليء بالمخاطر، فلا بد للأطفال أن يتعلموا كيف يتعاملون مع الأنواع المختلفة من الناس، وكيف يصنعون الأصدقاء، وهو ما يحدث في المدرسة، كما تقول المستخدمة آية رضا: "بالتأكيد لن تعلمه الكورسات الأخلاق والتعامل والاجتماعيات المختلفة، المدرسة ليست تعليم فقط بل هو مجتمع لابد أن يكون الجميع جزءا منه".  

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية