"مراح السلامة".. المطعم ـ الكهف في مادبا الأردنية

الأحد، 21 أكتوبر 2018 ( 05:00 م - بتوقيت UTC )

وافت سيرين متابعيها في "تويتر" بمحطات جولتها الأردنية، وكشفت في إحدى تغريداتها: "محطتنا الأخيرة في (مادبا) مطعم (مراح سلامة)"، وأرفقت المنشور بمجموعة صورٍ تظهر مكانًا خارجًا عن المألوف لجهة كونه مطعمًا أولًا، ومن ناحية تسميته التي لم تبدُ واضحة الترجمة الفورية في الأذهان ثانيًا.

بعكسها، قامت دينا بالإشارة إلى زيارتها لـ"مراح سلامة" على الموقع نفسه، مردفةً: "مالك المطعم السيد جورج حدادين يشرح لنا سبب التسمية: المراح هو المكان الفسيح وسلامة نسبة لوالده المتوفي". أما صاحب الحساب "الذواق"، فأوضح أن "مراح سلامه" هو مطعم أردني في أحد الكهوف الأثرية"، لافتًا إلى "استغراق تجهيزه 10 سنوات ليصبح تحفة معمارية فنية مذهلة".

معالم أولية

هذه التغريدات وأخرى سهّلت بتضافرها بناء تصوّر أولي عن المكان، دون أن تشبع فضول السائلين حول المزيد من المعروف والمجهول عن "المراح". لذا فإن سلوك الدروب المؤدية إلى المدينة الأردنية الواقعة وسط البلاد لبلوغ هذا المطعم، والوقوف على ما يكشفه ويخفيه عن جيولوجية الكهف وتاريخه، وتذوّق أطباقه التي تلعب دورًا تكامليًا مع الموقع ليمنحا معًا الزوار تجربة مثالية في أصول الهروب من المألوف وفن التقصّي والاكتشاف، يصبح ضرورة ملحّة.

اكتشاف بالصدفة

حتى الانطلاق بالرحلة المزموعة باتجاه "مراح سلامة" أو لمن تبعدهم المسافات عن الأردن عمومًا ومادبا خصوصًا وتنقطع سبل تواصلهم المباشر معها ووصولهم إليها، تضع صفحة المطعم في موقع "فايسبوك" في المتناول الكثير من المعلومات المهمة، التي تخرج عن الإطار التقليدي في التعريف بالمكان والإعلان عن الخدمات التي يوفّرها لقاصديه، عندما تغوص ـ من بوابة المراح ـ في تاريخ المدينة وساكنيها بدءًا من الأقدمين.

وقبل الوقوف عند أبرز ما تفيد به، لا بد من الإشارة إلى أن العثور على هذا المكان المميز كونه مؤلفًا من مجموعة كهوف يعود عمرها إلى 65 مليون سنة تمّ بالصدفة، وذلك خلال قيام جورج حدادين بأعمال حفر في قطعة أرض يمكلها بهدف تشييد منزل.

ففي ذلك الوقت، فوجئ حدادين، المهندس والجيولوجي، بما تم اكتشافه فعدل عن مشروع بناء المنزل. وبعد ما يقرب العقد من الزمن تمت في خلاله إزالة الأتربة وأنجزت رحلة الترميم، حوّل المكان إلى مطعم يتيح لزواره الدلف باتجاه عالم مترامٍ بين الحاضر والماضي، وما بينهما شواهد على حقبات من سالف الزمان، يقوم هو بنفسه بإطلاع الزوّار عليها عند تنقلهم على مسطح زجاجي يعلو الأرضية "الأثرية"، وتوزيع اهتمامهم وأنظارهم على الداخل الحجري المبهر.

حضارات متعددة

الصفحة الفايسبوكية التي تشير إلى أن "نشوء مدينة مادبا حدث في العصر البرونزي، وأن المدينة حافظت على هذه التسمية الآرامية حتى يومنا هذا، وتعني كلمة مادبا بالعربية: ماء وفاكهة؛ ما = ماء، د = و با = فاكهة، وفي مقاربة أخرى مدينة المياه الهادئة"، تكشف أن "مراح سلامة" الموجود في الجهة الغربية من المدينة حيث تكثر الكهوف الطبيعية، وتحديدًا في حارة أطلق عليها اسم حارة المغر، أُقيم في مجموعة من هذه الكهوف تتابعت عليها حضارات متعددة هي المؤابية، النبطية، الغسانية، الأموية ثم العباسية.

ووسط الحديث عن المكان، تسترسل الصفحة نحو تقديم معلومات هامة عن آلية تشكل الكهوف وأنواع الأخيرة، وبينما تتوجه إلى متابعيها بالشكر على اهتمامهم "بهذا المعلم الحضاري التاريخي الذي يعكس حضارة من سكن على هذه الأرض منذ العصور الحجرية إلى يومنا هذا"، يواظب من خبروا تجربة زيارة المراح على إبداء آرائهم به. ومنهم بيرل التي كتبت: "يستحق الزيارة فهو معلم من معالم التراث الأردني القديم، روعة بكل ما للكلمة من معنى"، ويعقوب عندما أشاد بما وصفه "تحفة فنية رائعة"، مؤكدًا أن "الطعام والشراب هما الأشهى والأفضل، والخدمة ممتازة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية