الخيال الجميل.. سيناريو آخر للحياة

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018 ( 03:30 م - بتوقيت UTC )

هل سبق لك إعداد سيناريو في رأسك، وأنت تعلم، أنه لن يحدث، ولكنه يجعلك سعيدًا للغاية؟. يشعر غالبية الأشخاص بعدم الرضا عن الواقع الذي يعيشونه، فيبنون قصصاً بأفكارهم، ويعيدون سرد الحقيقة في محاولة لإحلال الشعور بالسلام الداخلي، فيشركون عقلهم البصري؛ يستخدمون الصور وآلاف الأفكار والوجوه التي يريدونها معهم، وأشياء تعطي لمسة حقيقية لقصصهم. 

بهذه الطريقة تقوم المستخدمة هبة الفقيه بتأليف فيلم في خيالها للهروب من الواقع، هو عبارة عن حياتها بمنظور ثلاثي الأبعاد. في موقع "تويتر" تغرد "ولنا في الخيال حياةٌ أخرى".

يخرج رواد مواقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" و"تويتر" بأفلام من خيالهم، يقومون بإخراجها وتأليفها وبطولتها، حيث يحبون ويتمنون، ولا يستطيع أحد أن يُحَجِّمَهم، أو يسيطر عليهم.

على رغم ضحكتها الساحرة التي تظهر من صورتها الشخصية، تدرك رهف، وهي من أم إفريقية، أنها لا تشبه الأميرات، تعلق على فايسبوك "لدي بشرة داكنة، وشعر أسود قصير"، تدعي أنها لا تليق عليها التنانير القصيرة والفساتين النحيلة بالألوان الزاهية، فتقول "الأصفر البرتقالي والأحمر يجعلونني أبدو أسوأ"، وعندما أرادت تجربة بعض المساحيق أو أحمر الشفاه قال لها أصدقاؤها "لا يلائمك هذا اللون".

افتقار رهف إلى قيمتها الذاتية في مجتمع يمنح صفة الجمال لأصحاب البشرة البيضاء فقط، دمرها من الداخل، ما جعلها تلجأ إلى الخيال كل ليلة "الوحدة جعلتني أتخيل سيناريو ثانٍ لحياتي، أغمض عيناي وأحب رجلاً يستطيع رؤية الجمال الذي يعيش في أعماق قلبي، أضع أحمر الشفاه، وارتدي ألوانا فاتحة"، بحسب منشور رهف "الخيال هو الملجأ الكبير الذي يتيح لنا رسم ما نشاء كيفَ نشاء، هو الوحيد الذي يسمحُ لنا بعيشِ ما نريد كما نريد، هو البنج المخدر لآلامنا".

تذكر رندة في "تويتر" أكثر سيناريو يتكرر بالنسبة لها، وتعيده يومياً "منذ نحو 13 سنة، وأنا أتخيل إني حامل وأسوي نفسي أني أتصل بزوجي وأبشره وأني أتصل على أمي وأبويا وأبشرهم وأتخيل فرحتهم بخبر حملي"، وتنهي تغريدتها "الله يحقق هالسيناريو (هذا السيناريو) قريباً". برأي المستخدم سلمان بن سحمان "هذا ما يُسمى بأحلام اليقظة، وهو وسيلة من وسائل الدفاع التي يستخدمها الفرد للهروب من مشكلاته".

هناك من يعيش حياته بأكملها على أنها حُلُم وخيال كبيران، ولا يريد الاستيقاظ منهما حتى لا يصطدم بالواقع المرير، منهم من يتخيل نفسه يزور أميركا، كما المستخدم معاذ، ومنهن من تعشق الخيال لأنه يأخذها إلى حيث تحب "لقاء فتى أحلامي في رحلة غريبة"، بحسب فادية. أما أميرة غازي فتشارك بمنشور عبر صفحتها في "فايسبوك" عن الخيال الذي تعيشه، أو كما تتمنى أن تعيشه، فتقول "عالم أتنفس فيه دخان غير ملوث بنيكوتين البشر، أرقص فيه على ألحان من تأليفي، أطبق (أريد) سيناريو، ولكنه يبقى خيالاً مهما سبحت فيه"، تتأسف أميرة لأنها في النهاية تعود إلى جزيرة الواقع، وتتنفس محتوياتها المُرّة كما تراها.

هي ليست حياة أخرى. في الخيال هناك الآلاف داخل ردهات عقولهم تمدهم بالأمل في هذه الحياة القاسية، ومن دونها ما استطاعوا أن يحيوا، بعض الأمور التي يكون تحقيقها مستحيلاً بالنسبة إليهم، حاولوا إكمال قصتها في بالهم "عشان (من أجل) نحس (نشعر) إن لها لذة مو (ليست) طبيعية. كل ليلة أهرب من الواقع وأسوي (أصنع) سيناريو من إخراجي وبطولتي"، تغرد لولا.

المستخدمة في "تويتر" بدر، لا ترى أن الخيال يضر صاحبه "الواحد يتخيل شي (شئ) يريحه ويعد له سيناريو وأحداث جميلة تُريح القلب والعقل"، وتضيف ‏"لنا في الخيال حياة، والدليل على ذلك أننا صامدون حتى الآن، أقوياء على رغم ما يحدث لنا، والسبب هو هذا الخيال البسيط، لأنه في الخيال فقط نحن من يرسم الحياة ويتحكم بتفاصيلها نحن فقط بتفكيرنا نجعلها سعيدة لأبعد الحدود ونخلق مواقف أجمل ما يكون".

وكم يأخذ صفة الواعظ يقول محمد علي في "فايسبوك": "توقفوا عن الخيال، توقفوا عن تأليف سيناريو خيالي جميل، حاولوا أن تتعاطوا حبوب الواقع وتدمنوه، بدلاً من تعاطي أشياء تفقدكم الوعي به".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية