"غرفة المعلمين".. غرفة الأسرار!

الاثنين، 15 أكتوبر 2018 ( 03:36 ص - بتوقيت UTC )

عندما علمت "إليسار" أنها عُيّنت معلمة لغة عربية، كانت سعيدة بأنها ستبدأ مهنة "التدريس"، وتدخل "غرفة المعلمات"، إذ لطالما رغبت في دخول هذه الغرفة، الممنوعة على الطلاب!.

تذكر "إليسار" أنها عندما كانت طالبة في الصف الثالث، كانت تشعر بالغموض حيال ما يجري داخل هذه الغرفة، وغرّدت قائلة: "كانت قمة الفخامة أيام الابتدائي، لما (عندما) يعطيك الأستاذ أوراق، ويقول لك: أوصلها للأستاذ في غرفة المعلمين. تدخل ذاك القسم أمام الطلبة تحس نفسك مبعوث الأمم!".

بعد عام واحد؛ تركت "إليسار" التعليم لمتابعة مهنة التسويق، وتابعت تغريدتها: "لو استلمت إدارة مدرسة راح أخلي غرفة المعلمين عبارة عن مكاتب شبه منفصلة عن بعضها، بحيث يخلص المعلم (ينتهي من عمله) ويرجع يجهز أو يحضر للحصة اللي بعدها (التالية)، مو يتقهوى ويدور السوالف (يتناول القهوة ويدردش)، راح أمنع (سأمنع) القهاوي والحلويات. المدرسة صرح علمي ومكان عمل له احترامه وليس مجلس(...)".

وجود المعلمات في فضاء خاص بهن بنوافذ مغلقة وأصوات وضجيج خلفها، غالباً ما كان يثير فضول الطلبة، وهم يحملون نتائج علاماتهم أو أوراق امتحاناتهم الفصلية، إذ يشعر الطالب الصغير وكأن هناك سرب من الأسرار يتجول داخل غرفة المعلمات. لذا فإن عبارة مثل: "روح جيب طباشير من غرفة المدرسين"، كانت كفيلة برفع المعنويات في ذلك اليوم، بالنسبة للمغرد "حسان"، والكثير من الطلاب أمثاله.

"مرة دخلت غرفة المعلمات.. والله يا جماعة سوالفهم كلها عن الحمل وعن الحياة الزوجية، الطبخ، مشكلاتهم مع الطلاب، أسعار الملابس اللي (التي) يرتدونها، عن مقاطع فيديو مضحكة في (فايسبوك)، وأنا ما أدري وين أركز"؛ تغريدة "مرمر" تجيب عن جزء من تساؤلات الطلبة، حول أسرار هذه الغرفة، والأحاديث التي تدور بداخلها.

غرفة المعلمين، هي المكان الذي يمكن للمدرسين والمدرسات الاسترخاء فيه قبل أو بعد الصف، لتناول الفطور، الحصول على فنجان قهوة، التشاور مع الزملاء، تنسيق الدروس، ومناقشة القضايا التعليمية والاجتماعية، بحسب تغريدة "عليا"، كل ذلك لا يمنع من أن يتخلل فترة الاستراحة اهتمامات أخرى، فهم ليسوا مجرد أشخاص مهووسين بشكسبير والرياضيات، يستمتعون بالصراخ على الطلاب، إنهم في الواقع لديهم حياة طبيعية فـ"المعلمات غالبا ما يفضفضن في بعض الأحيان، يرغبن في مشاركة قضاياهن العائلية، الى أن يقرع الجرس، ويعاودن إدارة الفصل الدراسي".

يبقى المعلمون في الرواق، يدخنون أو يشربون الشاي، يتفاعل بعضهم ممن يهتمون بتطوير طلابهم مع مدرّسين آخرين، في سبيل العثور على طرق لمعالجة التقصير، يتحدثون في السياسة، النكات، وفي بعض الأحيان يناقشون مطالبهم المحقة حول بدل النقل، زيادة الأجور أو حتى تشكيل مجموعة لرفع مطالبهم إلى الإدارة. ويشكو خالد من المدارس التي تهمل غرفة المعلم أو تنتقده على فترة استراحته، ويغرّد "نتحمل 30 طالباً في غرفة واحدة، الفروقات بين الطلاب في الفهم والنظافة والقدرة على الكلام والتعبير، وفي الوقت نفسه لا نقدر ندخّن أو نحتسي كوباً من القهوة".

إلغاء غرفة المعلمين

تختار بعض المدارس في إنكلترا عدم وجود غرفة للمعلمين. إذ يقول "كيفين كورتني" الأمين العام المشترك للاتحاد الوطني للتعليم، بحسب موقع صحيفة "غارديان" إن قرار إلغاء "غرفة المعلمين" أصبح شكوى مشتركة بين أعضاء النقابة، "في حين أن بعض المدارس يائسة في الحصول على مساحة خاصة للمعلمين، إلا أننا اصبحنا نشك في أن بعض إدارات المدارس لا ترغب في أن يتحدث المعلمون إلى بعضهم البعض".

المستخدمة "روز" شبهت في تعليق لها عدم وجود غرفة للمعلمين بمبدأ "فرّق تسد"، إذا أن المدرسة التي لا تسمح للمعلمين التحدث إلى بعضهم البعض ومنحهم مكان للاستراحة، هدفها واضح "حتى لا يتشاركون مظالمهم ". وتلخّص "سارة" فترة الـ20 دقيقة التي تقضيها في غرفة المعلمات بقولها: "نستخدم غرفة المعلمات للدردشة، تصحيح المسابقات، تناول الطعام، وننسى أحيانا أنها للاستراحة، نحن نجلس لكن نبقى نتحدث عن قضايا التدريس والطلاب".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية