"الرسم" حالات ومحاولات لتجاوز الواقع

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018 ( 09:11 ص - بتوقيت UTC )

كما تمثل الكتابة محاولة للتعبير وتجاوز الواقع ولأغراض وأهداف أخرى، فإن الرسم حالة إبداعية يحاول من خلالها الرسام أن يعبر عن حالات معينة وفي أحيان أخرى أن يتجاوز الواقع لرسم عالم مواز خاص به كما يريد.

رأينا فيما سبق "كيف تكون الكتابة أو لماذا تكون الكتابة؟"، من منظور المغردين. هنا نتساءل عن الرسم أيضاً من المنظور نفسه، وربما هو منظور الفنانين أو الموهوبين أو المبدعين، كما عبروا عنها في وسائل التواصل الاجتماعي، وشاركوها متابعيهم.

تقول "لين زارع" في تغرّيدة لها: "طالما أنّ الرَّسم موجود قد لا نَضْطرّ حتى إلى التحدَّث والكِتَابة"، إذ تضع الرسم منصة للتعبير أو بتعبير آخر "لغة موازية للتعبير" فيما ترى صاحبة الحساب SA: أن "الرسم حل للهروب من أمر بات يبتر جُزءا من قلبك"، فيما ترى "هنا شان" أن "الرسم متنفسي الآخر بعد التوتر".

يرى البعض أن "الرسم محاولة لتدجين الخيال" بحسب تعبير "فاروق يوسف"، كما تنقل "نوال الغانم" عبر صفحتها في "فايسبوك": "لقد عثر الإنسان في الرسم على ما يعينه في معركته من أجل القبض على ذلك الوهم، الذي هو مظهر من مظاهر الحقيقة التي يمكنها أن تتسرب مثل الرمل بين أصابع البدوي؛ علينا أن نحتاط دائماً بكمٍّ هائل من الحذر لكي يمكننا أن نتسلى في اللحظة التي يجب فيها أن نكون حقيقيين. أرى أن المدرسة الواقعية بالغت في تمسكها بغرور الحواس وغطرستها. السراب ينتصر على النظر. بل إن النظر، غالباً ما يكون فعلاً ملتبساً بين شخص وآخر. غير أن المتعة البصرية يمكنها أن تشكل ميزاناً للتلقي. كل الارث الجمالي يقيم هناك. في اللحظة التي نشعر فيها بالمتعة".

ينشر "ناصر الحيبان" مقطع فيديو في "تويتر" يرد به على السؤال المركزي: "لماذا نرسم، ولماذا الرسم مختلف عن التصوير؟"، يقول فيه إن "ما ألهمنا إلى التصوير، الحاجة إلى توثيق العالم من حولنا، بواسطة الكاميرا، ويزيد الأمر حدة في عصرنا الحالي، إذ تلتقط الهواتف ملايين الصور كل لحظة حول العالم، لكن هناك مشكلة تمت ملاحظتها منذ بداية تاريخ التصوير، ولاحظ ذلك في البداية الناقد الفني جون راسن، الذي كان معجبا بالكاميرات في البداية، لكنه بدأ يغير رأيه شيئا فشيئا، معتقداً بأنها تعمينا عن إدراك كل ما حولنا". 

في محاولة لتصحيح هذا العمى، اقترح راسن أنه "يجب علينا أن نهتم بالرسم، ليس من أجل أن نصبح رسامين ماهرين، لكن من أجل أن نعيد خلق مانراه في الورق، فنحن ندرسه بطريقة غير متوقعه غير ما نراه في الصور". ويقول راسين معللا فكرته تلك: "لندع اثنين يتمشيان خلال الأشجار، الأول رسام، والآخر لا يهتم بالرسم، ودعهما يذهبان في ممر مورق، سيكون هناك اختلاف كبير بين نظرة كل منهما للمشهد، إذ سيشاهد الأول الخضرة والأشجار خضراء، والشمس مشرقة، ولن يفكر بغير المشهد. لكن ماذا سيرى الرسام؟، ستجد أن عينه معتادة على تتبع جذور الجمال، متتبعة أدق التفاصيل، وسينظر إلى الأعلى وكيف يمطر شعاع الشمس، موزعاً على الأوراق اللامعة، حتى يمتلئ الهواء نوراً زمردياً، وهكذا يمكن للرسام أن يكتشف التفاصيل ويعرضها علينا وكأنها أبدعها من العدم.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية