على السوشال ميديا.. العين بالعين والنكد بالنقد

الخميس، 18 أكتوبر 2018 ( 11:52 ص - بتوقيت UTC )

كثيرة هي الكلمات التي تعُدُّ ثلاثة أحرف في تركيبتها، لكنها تحوز في المقابل على ما مقداره معاجم في الشروحات الدلالية والمفهومية؛ مثل حبّ، وبيت، وصمت، وشوق، وفنّ، وتوق.. وكذلك "نكد"، الذي ينطوي على حالة شعورية تخرج في مداها عن نطاق معاناة الذات إلى مضايقة من حولها بموجات من السلبية تضرب الفرح في العمق وتقضّ مضجع السلام الذي يحكم ميزان النفس والعقل.

على السوشال ميديا التي تعكس اللحظة.. "أين وكيف تُعاش"، تُفرد مساحة واسعة لتعبير الأفراد عمّا يجول في خاطرهم، والإعلان عن مواقفهم والكشف عن تقلّب أمزجتهم والتصريح عن واقع حالتهم النفسية.

بثّ مشاعر

هناك من يتبرّم، ويمقت، وينتقد، ويشكو ويتحسّر، بعبارات مقتضبة حينًا أو شروحات مطوّلة أحيانًا، وبـ"لافتة" Bad Mood أو مزاج سيء في الكثير من الأحيان. وهؤلاء يبثّون بطبيعة الحال بعضًا من مشاعرهم الواقعية في عالم الإفتراض، ويمثلّون نموذجًا إجتماعيًا يجد من ينتقده أيضًا على مواقع التواصل الإجتماعي من بوابة التعبير نفسها، والتي تسمح للنشطاء بإعلان موقفهم من النكديين صراحة ودون تحفظ أو مواربة.. إن عند توصيفهم، أو الحديث عن تأثيرهم على المحيط.

سارة على سبيل المثال وصفت الشخص "النكدي" في تغريدتها بأنه "من لا يقدّر قيمة ما يملك"، وفيصل وصفه بـ"إنسان يصعب التعامل معه". أما سام فأشار إلى أن هذا الشخص "حتى إذا عملتلو مفاجأة لتفرّحو بيصير يبكي من الفرحة، وإذا كمشتو (ضبطته) عميضحك بيقلك عمبضحك للدنيا شكلي بدي موت"، في حين اختصر هشام موقفه في هذا الشأن بالقول: "أعوذ بالله من النكد وأهله والشؤم وأهله، أكره الإنسان البومة، أما طائر البومة فلا مشكلة معها".

تفهّم ولكن

بدوره، لم يطلق هادي حكمه جزافًا بل أبدى تفهمًا إنطلاقًا من كون "الإنسان كائن حساس"، وبالتالي من العادي جدًا أن "تمرّ بيه أيام كئيبة وينكد، وهالشيء طبيعي"، متداركًا: "لكن مش لدرجة الناس اللي واخذة النكد أسلوب حياة وينكدو حتى على الناس اللي عايشة معاهم.. هالنوع متاع الطاقة السلبية من أخطر الأمراض".

ولامتصاص هذه الطاقة وعلى سبيل تقديم حلّ وإن بدا كاريكاتوريًا، غرّد بشير: "لازم اخترع جهاز بستعمل النكد الموجود عند الإنسان وبحوّله لطاقة حرارية، أتوقع بنصير من الدول المصدرة للطاقة بأقل من سنة".

نورهان ولتحقيق الغاية نفسها لكن هذه المرة بكثير من الجدية، قالت: "بالنسبة لي الإنسان الذكي هو اللي بيعرف يبعد عن النكد حتى لو حوليه نكد الدنيا كله"، مؤكدةً أن "البعد عن الزعل والكآبة هو الطريق للنجاح ولكل حاجة حلوة".

ابراهيم أيضًا أعلن عن رؤيته للحل، فوجدها في "التجاهل واللا مبالة"، الذين وصفهما بـ"فن لا يتقنه الكثيرون". وأضاف: "أقصد التجاهل عن الأمور التي تضايق الإنسان في حياته وتسبب له النكد والغضب".

ترجمة إيجابية

على المقلب الآخر، ترجمت لؤلؤة ما يبديه الأشخاص من نكد بصورة إيجابية هذه المرّة، فكتبت: "الشخص كثير المجادلة والنقاش والنكد إما يحتاج إلى حنان واهتمام أو يحتاج خطة عمل ورسالة تشغله"، وعلى هذا الأساس يمكن اجتراح الحل المناسب لكل سبب.

ومثلها أنس، الذي توجّه إلى النكدي بعبارة: "كلّنا بنمر بفترات ممكن تكون عصيبة.. اسعَ إنه هاي الفترة ما تطوّل، وحل مشاكلك بنفسك وخلّيك قوي بذاتك. لا يؤلم الجرح إلّا من به ألم!".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية