التطور التكنولوجي يعصف بعادات المجتمع العربي

الاثنين، 11 فبراير 2019 ( 03:47 ص - بتوقيت UTC )

لطالما اتسمت العادات الاجتماعية العربية بالترابط العائلي، إلا إن اختلاف المفاهيم الاجتماعية واقتحام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي أثرت وبشكل كبير على هذه العلاقات، ما أدى الى التباعد بين أفراد الأسرة على الرغم من أن التطور التكنولوجي أصبح من المسلمات التي من المفترض أن يتماشى معها المجتمع والأسرة فهو سلاح له عيوبه ومميزاته.

وعلى رغم أن التكنولوجيا ومستحدثاتها من أهم أسباب رفاهية الشعوب التي تعتمد عليها، إلا أنها كانت سبباً مباشراً في العديد من السلبيات التي انتشرت بين هذه الشعوب، فقد تسببت الوسائل الحديثة في تهميش العديد من الأشياء التي اعتدنا عليها في حياتنا اليومية، مثل الهاتف المنزلي والراديو، كما أثرت أيضاً في العديد من المهن والحرف التراثية والتقليدية التي كانت مظهراً تاريخياً في مجتمعاتنا، وليس هذا فقط بل أثرت في بعض العادات والتقاليد التي تربينا عليها، فاتهمها البعض بأنها سبب رئيسي في قطع صلة الرحم.
الوسائل التكنولوجية الحديثة أفقدت الإنسان صفة اجتماعية مهمة جداً وهي الصدق، بهذه العبارة بدأ محمد حمدونة،  الناشط الشبابي عبر صفحته في "تويتر". وأوضح أن التكنولوجيا تسببت في العديد من المشكلات الزوجية، والـ"فايسبوك"، سبب رئيسي للخرس الزوجي الذي أصبح سمة معظم البيوت الآن، فالزوج يمسك الهاتف ولا يتركه إلا عند النوم، لذلك فهو تحول لغائب حاضر بالنسبة للزوجة وللأطفال، وهنا تصاب الأسرة كلها بخلل يفقدها السكينة والود، علاوة على دخول الشك إلى قلب الزوجة التي كثيراً ما تعتقد أن الزوج يخونها من خلال وسائل ومواقع التعارف المختلفة. لذلك، لا بد أن نتعلم كيف نستفيد من كل ما هو جديد،  وأن نضع قوانين شخصية ننظم بها حياتنا، فالإنسان لابد أن يتحكم هو في هذه الوسائل لا العكس.
وعلى رغم وجهات النظر التي تنظر الى وسائل التكنولوجية أن مضارها أكثر من فوائدها اختلفت الحقوقية رواء سيف عبر صفحتها على "تويتر" مع رواد هذا الرأي، فقالت: " نحن كشباب هذا عصرنا وعصر التكنولوجيا أيضاً، ولا يمكن أن نستغني عنها، بل لابد أن نواكبها ونعرف عنها المزيد حتى نتدارك أخطارها ونخفف منها" .
وتابعت في تغريدتها أنه "لابد أن نعرف كل صغيرة وكبيرة عن هذا العصر الإلكتروني وكل متطلباته حتى نربي أيضا أطفالنا عليه، لكن في الوقت نفسه يجب أن يكون لدينا وعي بما نستخدمه، ومن وقت لآخر علينا أن ننفي أنفسنا منها ونرجع إلى انسانيتنا، من خلال غلق الهاتف النقال وعدم اللجوء لأي أجهزة إلكترونية، أو الدخول لأي من مواقع التواصل الاجتماعي، حتى نعيد شحن أنفسنا بطاقة ايجابية تجعلنا قادرين على مواصلة هذه الحياة التكنولوجية مرة أخرى فخير الأمور الوسط أن لا نترك التكنولوجيا تأخذنا من أسرنا وأن لا نقاطعها فنفقد مميزاتها خاصة في عصرنا هذا الذي يحتاج المواكبة الدائمة وتتبع لتطورات الأحداث في العالم عبر هذه القرية الصغيرة".
أما عبدالرحمن لافي الأخصائي النفسي فيفسر هذه  الظاهرة من وجهة نظره عبر صفحته على "تويتر" بالقول إن "أي تقدم مفيد إذا أحسنا استخدامه، وضار إذا أسأنا هذا الاستخدام".
 ويتابع "نعتمد الآن على التكنولوجيا في كل شيء، يجب ألا نهمش أشياء كثيرة أهمها الجانب البدني، فمثلاً نستخدم السيارة للانتقال من مكان لآخر، وهذا مفيد، على المستوى الآخر يجب ألا تؤدي هذه السيارة إلى زيادة وزني وإصابتي بالسمنة . وصحيح ان كل وسائل الاتصال تقربني من الناس لكن يجب ألا تؤثر في الزيارات العائلية وصلة الرحم التي نثاب عليها، واستخدام كل التقنيات الحديثة يفيدنا في تطوير الذات ثقافياً وتكنولوجياً من خلال معرفة كل ما هو جديد، لكن لابد ألا نطلع على أي شيء ضار منها يمكن أن يؤثر على حياتنا الأسرية". 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية