"حتى لو بيضاء".. الكذب عادة سلبية مدمرة

الجمعة، 13 سبتمبر 2019 ( 12:00 م - بتوقيت UTC )

دوّن الأديب والكاتب السوري خطيب بدلة عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" عن الكذبة البيضاء، فقال "اخترع الإخوة الكذابون، ضمن تفرعات مفهوم الكذب وفنونه، مفهومَ (الكذبة البيضاء)، وهي تسمية توحي بأن لديهم - ما شاء الله كان - تشكيلة واسعة من الأكاذيب الملونة، وأما لماذا لَوَّنوا هذه الكذبة بالأبيض، فهناك احتمالات عديدة، منها أنهم يضعون فوقها مسحوق جوز الهند، أو أنهم يغطسونها بالكريمة، أو أنهم يعاملونها معاملة حلوى (الكرابيج)".

فيما غرّد الإعلامي والممثل السعودي بدر آل زيدان عبر حسابه في "تويتر" قائلاً "الكذبة البيضاء بكرة تسوِّد"، وشاركت الشاعرة اللبنانية رشا مكيّ عبر هاشتاغ (شو كذبوا علينا) فكتبت "حتى الكذبة البيضا بتعيشنا أيام سودا". بينما أوضحت المستخدمة "رنا" عبر حسابها في الموقع ذاته بأن "مفهوم الكذبة البيضاء، تم إيصالها بشكل خاطئ أدى إلى تساهل الجميع لها، وتغليف كذباته بمسمى كذبه بيضاء غير ضارة، أما المعنى الحقيقي من الكذبة البيضاء هو أن تمدح شخصاً لإدخال الفرح لقلبه أو تحاول الإصلاح بين طرفين بدون الإيقاع فيما بينهم".

وعبر "فايسبوك" اقتبست المستخدمة ياسمين محمود في منشور لها على قولاً للفيلسوفة الأميركية آين راند والتي وصفت الكذبة البيضاء بأنها أشد أنواع الكذب سواداً، لأن تزييفها للواقع يجعلها أشبه بفعل اختطاف للذات. الكذبة البيضاء تُجمّل الحقائق التي لا نتقبلها خصوصاً حين يتعلق الأمر بهويتنا الثقافية".

وبحسب موقع "WebMD" نقلاً عن ما ذكرته المؤلفة وعالمة الأخلاقيات في جامعة فوردهام تشارلز سي كاموسي أن "الكذبة البيضاء ماهي إلا سيناريوهات وهمية لعدم قول الحقائق، والخطر الحقيقي يأتي في أن تصبح كاذباً في حياتك العملية والاجتماعية، لأن الكذب من المرجح أن يصبح عادةً، حتى إن كان لتبديد أعذار صغيرة". وتابعت  كاموسي قائلة "إن الكذبات الصغيرة أو كما يدعي البعض بأنها بيضاء لا تُعدّ أمراً بسيطاً،  ومن يبرر بأنها دبلوماسية عليه أن يتأكد بأن التبرير لتلك الكذبات ماهو إلا كذب حقيقي واضح وبدون ألوان، حتى الأخلاق الفاضلة، تصنف الكذب ولو قليلاً على أنه ممارسة مدمرة وسلبية للغاية".

ولفت الموقع، إلى استطلاع أُجري أخيراً في بريطانيا، أكد نصف المشاركين فيه أنهم يمارسون "الكذب الأبيض" عندما يُسئلون عن بعض الأمور، ولهم في ذلك تبريراتهم بغضّ النظر عن أنها مقنعة أم لا. كما أظهر الاستطلاع أيضاً أن المواطن البريطاني العادي يكذب أكثر من مرة في اليوم، وأن تسعةً من كل 10 أشخاص يتجنبون البوح بما يفكرون به فعلاً، لكنهم أيضاً ذكروا أن كذباتهم تندرج تحت وصف "بيضاء" في أمور محددة، كأن يمتدحون طعاماً لا يعجبهم، أو لا يحرجون من أمامهم بآرائهم في مسألة ما.

يعترف معظم الناس بوجود مثل هذا الصراع في داخلهم بين الكذبة البيضاء، وقول الحقيقة، بحسب كاموسي التي أكدت على أن الناس "نادراً ما يخبرون الآخرين عمّا يشعرون به فعلاً، إلا أنه ومن المؤكد، قول الحقائق بتأني ودقة، فحتى عندما تكون نوايانا جيدة، نحتاج أن نخطو بحذر".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية