رعب "حمى غرب النيل" يضرب التونسيين

الأحد، 7 أكتوبر 2018 ( 12:40 م - بتوقيت UTC )

قد يبدو الأمر صادماً لكنه حقيقي. لقد تأكدت أولى حالات الوفاة بمرض حمى غرب النيل في تونس، بحسب ما أعلنت عنه وزارة الصحة التونسية في بيانها الرسمي الذي شهد انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. صحيح أن المجهودات الرسمية تركز اليوم على منطقة "مساكن" التابعة لمحافظة "سوسة" الساحلية، إلا أن الأمر يبدو اليوم كأنه توسع وبائي مخيف، إذ أعلن محافظ سوسة عن بعث خلية أزمة أخيراً لمتابعة ثلاثة إصابات جديدة في المدينة الساحلية المعروفة بكثافة الإقبال السياحي عليها.

الصحافية في وكالة الأنباء التونسية سنية الغرايري، دونت على صفحتها الخاصة في "فايسبوك" تقول: "تأكد وفاة شخص بحمى غرب النيل في مساكن.. لايزي عايشين (لا يكفي أن نعيش) في تونس. لايزي الواحد ينجم (يمكن أن) يموت بقرصة نموسة". شهدت هذه التدوينة تفاعلاً واسعاً من قبل متابعي الغرايري على صفحتها، وكانت أغلبية التعليقات تأخذ المنحى ذاته الذي اتخذته الصحافية في إلقاء اللوم على أجهزة الدولة الصحية والمدنية والتي "تباطأت في التدخل وإنقاذ الناس ليس فقط من الفيضانات الأخيرة بل من مخلفات تلك الفيضانات من شوائب وأوساخ تعلق في مداخل المدن وأحيائها الضيقة، الأمر الذي تسبب في تكاثر نوع من خطير من البعوض القاتل" بحسب تعليق الصحافي نزار مقني.

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية "د ب أ"، فإن وزارة الصحة التونسية كانت قد وجهت إخطاراً للسلطات المحلية للتدخل العاجل للحيلولة دون انتشار المرض الذي ينتقل عادة عبر البعوض المنتشر في المستنقعات والأودية والبرك. وبدأت عدة بلديات في محافظة سوسة ومحافظات أخرى بحملات تنظيف ورش للمبيدات في المناطق النائية تحسبا لانتقال فيروس حمى غرب النيل.

وزير الصحة عماد الحمامي صرح للصحافيين في مناسبة ماضية قائلاً إنه "على التونسيين مواجهة الحقيقة والتضامن مع المجهودات عوض الانتقادات. لدينا حالة وفاة وثلاثة مرضى، وهي حالات معزولة حتى الآن مقارنة بمئات الإصابات في الدول الأوروبية، سنبقى متيقظين لأن الفيروس ينتقل في العادة عبر مسارات الطيور المهاجرة". وأضاف الوزير "التقلبات المناخية التي تشهدها بلادنا دفعتنا إلى وضع لجنة متخصصة ضد الأمراض الخبيثة والوبائية".

المدونة والناشطة فاطمة الحطاب، توجهت بانتقادات إلى الحكومة التونسية، مشيرة إلى قيام المواطنين بأنفسهم بإعادة تنظيف وإعمار مدينة نابل التي غمرتها الفيضانات منذ أيام "في حين أن مجهودات الدولة اقتصرت فقط على تصريحات الوزراء". وتقول الحطاب إن "أول وفاة جراء حمى غرب النيل في مساكن وكل الخوف من الانتشار جراء ركود المياه بكامل الولايات، التلوث والفضلات في كل شبر، وبخاصة الهجمة غير المسبوقة للناموس في جل الولايات. يحدث هذا في تونس!. أحس أنه عار على بلاد عرف أهلها بالحرص الشديد على النظافة واللباقة. أحمل المسؤولين والوزراء والجهاز الحكومي كاملا كل مكروه يحدث لنا".

تقول المعلومات الواردة في موقع "ويكيبيديا" إن حمّى غرب النيل هو مرض فيروسي ينتقل إلى الإنسان عبر لسعة البعوض والحشرات التي تنتقل بدورها عبر الطيور المهاجرة. ويوجد هذا الفيروس في المناطق المعتدلة والاستوائية من العالم. وقد تم اكتشافه لأول مرة في منطقة غرب النيل الفرعية في دولة أوغندا في شرق أفريقيا عام 1937 لينتشر عبر العالم.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية