دعم وانتقادات.. فريق شبابي يواجه البطالة على طريقته الخاصة

الخميس، 11 أكتوبر 2018 ( 10:20 ص - بتوقيت UTC )

عندما تخرجوا من جامعاتهم اصطدموا بواقع سوق العمل الصعب، الذي طالما سمعوا عن صعوبته في ظل ارتفاع نسب البطالة في مصر، والتي وصلت وفق الإحصاءات الرسمية إلى نحو 10.6 في المئة في الربع الأول من العام الجاري، إلا أنهم لم يستسلموا للأمر الواقع، ورفضوا لعن الظروف التي أودت بهم إلى مصاف العاطلين الباحثين عن عمل، فخلقوا لأنفسهم فرصة عمل، صحيح أنها لا تتناسب ومؤهلاتهم، لكنها على الأقل تضمن لهم "أكل عيش حلال".

"أكل العيش الحلال" هو التعبير نفسه الذي استخدمه أحد المسؤولين عن شركة تحمل اسم "أحمد لتنظيف الملابس" عبر مجموعات مختلفة على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" والتي استخدمها في نشر إعلان عن نشاط شركتهم، متضمناً نبذة عن القائمين عليها.

كتب صاحب الحساب "أحمد لتنظيف الملابس" في إعلانه: "يا جماعة أحنا فريق عمل بنات وشباب مؤهلات عليا بننظف شقق ونغسل سجاد لأكل العيش الحلال.. إيه رأيكم نكمل ولا لأ؟ أحنا مكاننا في القاهرة والجيزة والشيخ زايد ومدينتي والعبور"، ثم ترك بيانات الاتصال للعملاء الذين يرغبون في خدماتهم.

تباينت التعليقات ـ في أكثر من مجموعة ـ على الإعلان الذي شاركه القائمون على ذلك الفريق الصغير المكون من عددٍ من الفتيات والشباب الجامعيين، فالبعض قال إنه لا يأمن أن يَدخل غريب منزله، ويفضل أن يكون استقدام عامل أو عاملة نظافة وخدمات منزلية من خلال أحد المعارف، ليكونوا مصدر ثقة. أما البعض الآخر فشجّع الفكرة، ورأى فيها جهداً شبابياً جاداً من أجل مواجهة البطالة بأقل المتاح.

المستخدمة تيما أحمد، قالت: "الشباب في الخارج كلهم مهما كانوا خريجين من إيه بيشتغلوا كده وفي مطاعم وكافيهات وغيره.. بكرة الصغير دا (هذا) هايبقى ليه اسم وثقه وهايكبر وناس هتقلده، وما راح يبقي عيب هو أخذ خطوه لازم ندعمه ونسانده"، وذلك في ثناء على تلك الخطوة وإشادة بها، على اعتبار أن العمل ليس عيباً مادام حلالاً وشريفاً.

الفريق ردّ –ضمن التعليقات- على المخاوف الدائرة من إدخال غرباء بالمنزل من أجل التنظيف، وهي المخاوف التي عبرت عنها المستخدمة آية أحمد في تعليق لها بصفحة "تجربة" عبر موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" ليرد الفريق قائلاً: "عندك حق.. بس (لكن) أحنا فريق معانا كل الضمانات في وجود أي راجل في البيت بندخل.. زينا زي أي صنايعي مثل السباك أو الكهربائي، داخل يقوم بخدمة".

المستخدمة لبنى الشربجي قالت: "الشغل مش عيب.. خلوها (اجعلوها) بداية لشيء أكبر"، ووصفت المستخدمة مي أحمد الفريق بأنه "أجدع ناس" على أساس أنهم لم يركنوا للظروف الحالية وعدم توافر فرص عمل كافية، وبدأوا في مشروعهم الخدمي الخاص حتى لو لم يتناسب مع شهاداتهم.

فيما تجاوز تعليق المستخدمة آية السيد المصري حد الثناء على جرأة الفريق في اقتحام هذا المجال الذي رآه البعض لا يتناسب ومؤهلاتهم العليا، وقالت: "كملوا.. وشوفولي (ابحثوا لي) شغل معاكم".

بينما على النقيض علق الكثيرون أيضاً بمواقف مناهضة لهذه الفكرة، من بينهم صاحبة حساب يحمل اسم "فتاة انحنى لها الكبرياء" والتي كتبت قائلة: "لا طبعا متكملوش.. شوفوا أي حاجة تانية.. ليه الإهانة دي (هذه)"، ليرد عليها أحد أعضاء الفريق بقوله: "المرتبات ضعيفة.. الشغل مش عيب"، فتجيبه: "أنا مقولتش (لم أقل) الشغل عيب.. أنا بقول على تنظيف البيوت حاجة مش حلوة.. بس (لكن) لو أنتم حابين كده كملوا.. ربنا معاكم".

وردت عليها المستخدمة أم أحمد حسن القاضي، قائلة: "كملوا.. أكل العيش مافيهوش (ليس به) عيب، طالما مش حرام ومابتمدش إيدك لحد (لا تطلب صدقة) كمّلوا وتوكلوا على الله.. ولا فيه إهانة ولا حاجة.. كله خدام لقمة عيشه يا ابني".

تجربة فريق أحمد للتنظيف، هي نموذج من الحلول الشبابية للتغلب على أزمة البطالة. صحيح أنها واجهت الكثير من الانتقادات عبر "السوشال ميديا" في خطٍ متوازٍ مع تعليقات الدعم والتشجيع، لكنها تظل حلاً موجوداً يلجأ إليها البعض بعدما سُدت الكثير من الأبواب بوجوه الشباب.

 
(1)

النقد

ممتاز

  • 17
  • 14

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية