"لتمطر كتباً".. حملة تبرعات لمكتبات نابل المتضررة

الاثنين، 1 أكتوبر 2018 ( 01:40 م - بتوقيت UTC )

هطل المطر على مدينة نابل التونسية، ثم انحسر. طالت الفيضانات الشوارع والممتلكات، وألحقت الأضرار بها، ثم تراجع منسوب المياه قبل أن يجفّ. لكن دموع من آلمهم الفقد ظلت تبلل الوجنات على رغم ظهور الشمس من جديد.

الدموع التي بدت أكثر إيلاماً لوقعها الذي لامس قلوب التونسيين في كل مكان، هي تلك التي اعتصرت قلب بسمة الزياني وأحرقت خدّيها، حزناً على التلف الذي تعرّض له عدد كبير من الكتب عُدّ بالآلاف. فأمينة المكتبة العمومية بسليمان، هالها مشهد المؤلفات التي اعتنت بها لسنوات فاقت الـ33، بعد أن طالتها الفيضانات ثم نالت من نحو خمسة آلاف كتاب منها؛ فانفطر قلبها لدى رؤية كتب قيّمة متعددة الموضوعات، بعضها لكتّاب تونسيين معروفين مثل طاهر البكري، ومصطفى خريّف، ورضوان الكوني، ومحمود المسعدي، غدَت من ماضي المكتبة وليس من حاضرها ومستقبلها.

ومن خلال الصور التي انتشرت عن المكان، بالإضافة إلى صورة بسمة التي سيطر الحزن على ملامحها، تحوّل حال المكتبات العمومية إلى حديثِ الـ"سوشال ميديا" التي هبّ نشطاء منها إلى مد يد العون من خلال حملة انطلقت تحت عنوان "لتمطر_كتبًا"، كشف منشور لنادر حمامي عبر "فايسبوك" ماهيتها بعد أن جاء فيه "تفاعلاً مع دموع هذه السيّدة وقد بكت الكتب بمكتبة سليمان، وتفاعلاً مع مبادرة الأستاذ محمّد حمزة المواطنيّة لاستعادة ما خسرته المكتبات العموميّة بولاية نابل خلال الفيضانات الأخيرة، نحوّل الفكرة إلى حملة تضامنيّة كبرى وعمليّة تمتدّ طيلة شهر أكتوبر يتمّ التنسيق لها عبر إحداث صفحة على الـ(فايسبوك) نسمّيها (لتمطر كتباً)، وندعوكم إلى المشاركة فيها عبر نشرها والمساهمة في إنجاح الفكرة، والتبرّع للمكتبات المتضرّرة بكتبكم. أنا عن نفسي متبرّع بما أستطيع".

حياة ثانية

وحملت الصفحة الفايسبوكية "لتمطر كتباً" شعاراً بالفرنسية مفاده: "امنحوا حياةً ثانية لكتبكم". ووجدت الدعوة إلى التبرّع بالكتب صدىً طيباً لدى النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أثنوا عليها ولقب بعضهم بسمة بـ"امرأة العام". وفيما تم تحديد نقاط لجمع التبرعات من الكتب في إطار الحملة، كصفاقس وتونس وسوسة، أُعلن عن أن البريد التونسي تعهد بالتكفل بعملية نقل الكتب والتبرعات لفائدة مكتبة سليمان بعد الأضرار التي لحقتها ومحتوياتها، حيث كشف منشور على الصفحة أن "كلّ من يتبرّع بكتب لفائدة المكتبات المتضرّرة فقط يودع كتبه بأي مكتب بريد، سيتمّ نقلها مجاناً".

لم يخلفوا الموعد

روّاد الـ"سوشال ميديا" لم يخلفوا موعدهم مع هذه الحملة، حيث أعلنت شادية في منشور عبر "فايسبوك": "أنا وزوجي نتبرع بمئة كتاب للمكتبات التي تضررت من جراء الأمطار بولاية نابل"، ومثلها فعل جمال الذي كتب "ستمطر كتباً. أتبرّع بـ 50 كتاباً من مكتبتي الشخصية لصالح المكتبة العمومية بسليمان". أما باسم الذي شارك منشوراً طلباً للدعم والمساعدة كشف "أنا بدأت وأنتم؟. معاً لإرجاع المكتبة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية