فنان "خالد" وإنسان "صالح".. حكايات في ذكرى الرحيل

الأحد، 30 سبتمبر 2018 ( 01:30 م - بتوقيت UTC )

لم يكن خالد صالح فناناً عادياً، لكنه كان أقرب إلى كلمة السر وتميمة النجاح لأي عمل فني. اسمه كان بمثابة شهادة جودة، وحضوره كان يُضفي بريقاً خاصاً. تمكن خلال رحلة فنية قصيرة من ترك أثر كبير خالد كاسمه، وصالح كلقبه، ولعل ذلك ما جعل اسمه تريند على السوشال ميديا في ذكرى رحيله الرابعة، والتي كشفت جانباً إنسانياً مشرقاً وعطراً في حياة هذا الفنان الاستثنائي.

انتشرت عبر منصات التواصل تدوينة للأديب تامر عبد رب النبي، تحدث خلالها عن موقف عايشه مع خالد صالح قبل رحيله، حيث ذكر أنه فوجئ بمكالمة من الفنان الراحل، يسأله عن أحد العمال ممن كانوا يعملون مع شقيقه، وترك العمل، واتصل به شاكياً من ضيق الحال، وطلب الفنان الراحل من تامر أن يوصله بهذا العامل، فأخبره أنه يعرف بيت هذا العامل بأحد مناطق الجيزة، وعندما ذهبا معاً بحثاً عنه، وجداه قد غير مسكنه، وسألا على عنوانه الجديد، فوجداه في أحد الحواري بمنطقة عشوائية، فأصر خالد صالح على إكمال البحث، وبالفعل وصلا إليه وشعر خالد صالح أن الرجل في ضيق شديد وينقصه شئ من الصحة والعافية، فعرض عليه أن يقوم بإيجار محل قريب من بيته لكن، هذا العامل أخبره أن المحلات التزاماتها كثيرة وأنه يريد عربة فول بسيطة.

وأضاف في تدوينته: "أصر الفنان الراحل خالد صالح اننا نجيب العربية يومها وانا أخبرته انه مش هينفع لان في العيد الناس أجازة، فاخبرني انه مش هيجيب له عربة خشب وأنه هيحضرله سيارة نقل سوزوكي مستعملة عشان ما تاخدهاش البلدية، وتنفع عياله لوحصل له حاجة، واصطحبني المرحوم خالد لمنطقة الفرنساوي بمصر القديمة ومنها اتصل بسمكري يدعى عاطف وقام معنا بالبحث عن عربة نقل صغيرة وعثرنا على احداها بمنطقة البلوك خلف مستشفى هرمل وكتبنا عقدها الابتدائي واحنا واقفين، ووصى عاطف انه يسجلها للراجل بعد العيد.. ورجعنا هو سايق عربيته وانا راكب السوزوكي لحد ما سلم للراجل العربية واعطاه اللي يجهز شغله بيه وفرح الناس.. والكلمة اللي ختم بيها كلامه معايا كانت إن مافييش حاجة تستحق السرعة والاستعجال في الدنيا دي إلا عمل الخير".

وتتأكد إنسانية الفنان الراحل في تدوينة أخرى كتبها محمد نبوي جاء فيها: "خالد صالح راح يسحب 40 الف جنيه من البنك.. السواق اتاخر عليه.. ركب تاكسي صاحبه راجل كبير في السن ولم يتعرف عليه.. فتح كلام معاه.. الراجل اشتكى له من الحال وانه بيصرف كل اللي بيجي على علاج زوجته وعمل غسيل كلوي لها.. نزل من التاكسي وترك له المبلغ كله على الكرسي.. انه صديق العمر.. الرجل الصالح.. خالد صالح.. الفاتحة لروحه الطاهرة".

تنقل خالد صالح في بداياته بين عدة مهن قبل عمله بالتمثيل، فعندما سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية لزيارة شقيقه بفترة الإجازة حيث كان طالباً بكلية الحقوق، عمل كعامل نظافة بأحد المحلات هناك، وبسبب إخلاصه في العمل، ترقى حتى صار مديراً للمكان، وعندما جاء موعد عودته إلى مصر، حاول صاحب العمل التمسك به لكنه أصر على العودة لاستكمال دراسته. وفور تخرجه من الكلية عمل محامياً لفترة قصيرة، ثم سائق تاكسي، قبل أن يتجه إلى العمل بمصنع الحلويات الذي يمتلكه شقيقه، فتولى مهمة التسويق، لكنه لم يتمكن من المواظبة على ذلك العمل الذي يتطلب الاستيقاظ المبكر وهو لم يعتد ذلك.

بعد تجارب عديدة اتجه خالد صالح إلى التمثيل. عمل كومبارس صامت، وظهر بعدد من المسرحيات، حتى لفت الأنظار إليه بمشهد واحد عندما جسد شخصية القاضي في فيلم "محامي خلع" عام 2002. بعدها بعامين كشر عن أنيابه، وأظهر غول تمثيل في فيلم "تيتو" ليسرق الأضواء من الجميع، بشخصية الضابط الفاسد، وفي العام نفسه شخصية الموظف والزوج الروتيني في "أحلى الأوقات"، وفي العام التالي انفجر كالبركان مشاركاً في أربعة أفلام بشخصيات مختلفة، موظف الأرشيف المثقف ذو الرؤية الثاقبة في "فتح عينيك"، المحامي الفاسد في "ملاكي إسكندرية"، المحقق في "خالي من الكوليسترول"، والنصاب في "حرب أطاليا". أما أول بطولة سينمائية مطلقة وأهم أدواره فكانت مع العالمي يوسف شاهين، في فيلم "هي فوضى" عام 2007، وشخصية أمين الشرطة التي جسدها بإقتدار وتمكن، وكان اَخر ظهور سينمائي له في "الجزيرة 2" عام 2014، وقبله بعام قدم فيلماً هاماً وجريئاً ويندر تكراره وهو "فبراير الأسود".

ونشر أحمد نجل الفنان الراحل خالد صالح عبر حسابه بـ"إنستاغرام"، صورة تجمعه بوالده عندما كان طفلاً وعلق: "يارب ارفع اسمك وذكرك زى ما أنت دايماً رافعنى لفوق.. الله يرحمك يا أبويا اللهم اغفر له وارحمه".

بينما غرد محمد هنيدي عبر تويتر مع نشر صورة تجمعه بخالد صالح في بدايتهما: "أولئِكَ الذينَ نفقدُهم، مَا رَحلُوا وإن رَحلُوا ! خالد صالح". واختارت هند صبري التي شكلت دويتو فني شهير مع الفنان الراحل، لقطة من فيلم "الجزيرة 2"، وكتبت بجوارها: "خالد صالح وحشتنا". وعلق يوسف الشريف: "الله يرحمك يا عبقري خالد صالح". ودون الإعلامي عمرو الليثي: "اشتغل في حاجات كتير من أول الفرن البلدي لحد مصنع الحلويات.. لكنه قرر ان يتجه إلى عشان يكون أحد أفضل ممثلي جيله.. رحم الله الفنان القدير خالد صالح". أما المخرج عمرو عرفة فنشر صورة من فيلم "ابن القنصل" التجربة الوحيدة التي جمعتهما معاً، وعلق: "طيب.. طيب جداً.. عاشرته في الغُربة اثناء تصوير ابن القنصل وحبيته من حُبه للناس.. كان متواضع وخلوق ربنا يرحم امواتنا جميعاً.. نسألكم الفاتحة.. خالد صالح".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية