"أتَني".. واحة الثقافة في قلب الخرطوم

الأحد، 30 سبتمبر 2018 ( 01:10 م - بتوقيت UTC )

"واحة استقي إليها كلما عصفت بي الأحزان في بيداء الظروف.. أتكئ على حزمة ذكرياتي وأتوكأ علي طعم البن ورائحة الكتب، وعيون الأحباب تزودني بلقاح الصبر ثم أعود في كامل الابتسام"، هكذا يكتب محمد أحمد في عشق ساحة "أتني" التي تتوسط سلسلة من البنايات الشاهقة المصممة على الطراز الأوروبي القديم وسط العاصمة السودانية الخرطوم، مما أكسبها سوار من المناظر الجميلة، غير أنّ وقوعها في عمق المدينة وعلى بعد خطوات من القصر الرئاسي، جعلها مقصداً هادئاً يجمع المثقفين السودانيين بمختلف توجهاتهم الفكرية والعلمية ومدارسهم الثقافية.

تبادل الكتب والأفكار

البحث عن الكتب النادرة أو النقاش مع الأصدقاء أو اكتساب رفاق جدد أمر يسهل تحقيقه في "أتني"، التي تحتضن معارض للكتب تارة، وهي من الأسباب التي جعلتها قبلة للشباب، وتارة أخرى تتحول إلى معارض مفتوحة للوحات سطرها فنانون تشكيليون بريشاتهم.

 يصف منير أحمد تلك البقعة في منشور له في "فايسبوك" قائلاً:  "في ساحة (أتني)  بالقرب من شارع الجمهورية في الخرطوم يجتمع نشطاء في مجال الثقافة ينقبون في الكتب ويتبادلونها بأسعار زهيدة لتشجيع الإقبال على الاطلاع واقتناء الكتب، في وقت سادت فيه حالة من الكساد وسط المكتبات الرئيسة القريبة من المكان"، ويرى أنّ "(أتني) أحالت الخرطوم إلى مدينة متعطشة للاطلاع".

بؤرة نشطة

للموسيقيين والنحاتين في "أتني" نجومية ذات خصوصية، إذ أن المنطقة تطوقها مجموعة من المعارض المتخصصة في المنحوتات الخشبية والفولكلور السوداني والمصنوعات اليدوية المكونة من المواد المحلية، ما جعلها كما يقول أيمن الرشيد "بؤرة نشطة بالحركة عصراً، إذ يتوافد رواد السوق المحصور بين البنايات الشاهقة ويجتمعون في حلقات متقاربة كل مجموعة تناقش اهتماماتها من التشكيليين والشعراء وكتاب الرواية والقصة القصيرة والنقاد، ونشطاء في المجالات الإنسانية وغيرها من الحراك الذي يعكس حال البلد وأخبارها وما تجود به مطابعها".

ملامح من الخرطوم

تحت مظلة الـ "هاشتاغ" (#تعرّف_إلى_الخرطوم)، تخبرنا مروة إمام بأنّ "مقهى (أتني) الواقع في قلب العاصمة جوار شارع الجمهورية يعود تأسيسه إلى عهد الحكم الإنكليزي، وأّنشئ بواسطة جورج اليوناني، ويرجع الاسم بحسب حديثها إلى العاصمة اليونانية أثينا التي كانت تمثل مجمع السيّاح والسياسيين آنذاك، وتحتوي (أتني) سوقاً أسبوعياً يقام كل ثلاثاء يسمي (مفروش) لتبادل الكتب وحالياً السوق يشتهر بتجارة الأناتيك والفولكلور، ويرتادها المثقفون منذ حقبة السبعينات"؛ لكنّ رواية جعفر التي سردها في تغريدة له تختلف قليلاً عما سبق إذ يقول إنّ "مسمى (أتني) يعبر عن مقهى إغريقي قديم وكانت تمتلكه سيدة يونانية ثم حمل اسمها لاحقاً".

 مهرجانات وإبداع

ويشير جاسم في تغريدة مماثلة إلى أنّ "تاريخ (أتني) الطويل واحتضانها للأيام الثقافية والمهرجانات التي تنظم بوساطة المثقفين ومبادارتهم المتلاحقة، حوّل المكان إلى مرسم ومأوى حضاري يفيض بالثقافة والإبداع"، لكنّه يلوم في الوقت نفسه القائمين على أمر الثقافة في البلاد وبخاصة العاصمة لـ "عدم تخصيص مساحات أخرى في قلب العاصمة المترامية لتكون مقر إقليمي يلتقي فيه شباب الأحياء ويقضون فيه أوقات ممتعة ويوظف في الوقت نفسه منصة لزراعة الأفكار الخضراء في عقول الشباب وتبادل الخبرات بين أفراد المجتمع".

 
(5)

النقد

جميل ورائع
  • 5
  • 19
بلادنا جميلة
  • 19
  • 10
wonderful
  • 4
  • 22
You voted ''.
حقا واحة الثقافة
  • 5
  • 5
تقرير ممتع
  • 18
  • 5

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية