فيضانات نابل.. اختبار ناجح للتضامن مع المنكوبين

الأحد، 30 سبتمبر 2018 ( 02:58 ص - بتوقيت UTC )

ما يزال شبح فيضانات ولاية نابل شمال شرق تونس يخيم على التونسيين من مختلف مناطقهم، كيف لا وأن الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة الساحلية، لمدة يوم من دون توقف، تسببت في الإضرار بالطرق والمنازل والبنية التحتية والمحلات التجارية والمدارس ووسائل النقل. كل تلك الأضرار جوبهت بصلابة وتضامن وتحدي من قبل كل التونسيين الذين أُثبتوا مرة أخرى أن صغر حجم هذا البلد من حيث المساحة إنما يخفي عظمة في اتحاد أهله عند الشدائد.

ما إن خفت الأمطار حتى خرج الأهالي إلى الشوارع والممتلكات لتفقد الأوضاع، "إنها الكارثة" كما وصفها عادل العزوني الناشط المدني في مدينة نابل على صفحته الخاصة في الـ"فايسبوك". ويقول عادل "خرجنا الصباح نتفقدو في الأوضاع.. المطر قلبت وجه البلاد ونابل اللي نعرفها وتولدت فيها منجمتش نتعرف عليها بعد الفيضانات.. ربي يقدر الخير".

يعكس كلام عادل العزوني هول المشهد، إذ تسببت الأمطار الغزيرة والتي تجاوزت كميتها الـ206 ميللي متراً في يوم واحد، متجاوزة بذلك عددا من البلدان العالمية المعروفة بكثافة أمطارها، في إنهاء حياة خمسة أشخاص، وانهيار أسقف المنازل وتخريب شبكات الاتصالات والإنترنت والتسبب في أضرار جسيمة في الطرقات والمحلات التجارية. هذه الكارثة دفعت عدداً من التونسيين إلى البحث عن سبل إصلاح حال المدينة بسرعة وبالكفاءة المطلوبة.

سليمة، ناشطة مدنية تونسية تنتمي إلى جمعية "المرأة بنابل" قامت في يوم الكارثة نفسه بإنشاء صفحة في "فايسبوك" باسم "Opération Sauvetage et Nettoyage de Nabeul" )عملية إنقاذ وتنظيف نابل( والتي شهدت انخراط 22 ألف عضو في اليوم الأول ما جعلها ملتقى مثالياً للتونسيين الراغبين في مساعدة المنكوبين والمتضررين من الكارثة.

وطلبت عربية البدوي عبر الصفحة توفير جرار كبير وعدد من الشباب لتنظيف ما جرفته المياه المتراكمة أمام المستشفى المحلي بمنطقة "دار شعبان" جنوب نابل، وتمت الاستجابة إلى طلبها بسرعة وتمت إزالة فضلات السيول. أما محمد نضال، فالتقط صورة لنفسه، حيث أكمل لتوه تنظيف رواق الفنون الحديثة في مركب "نيابوليس" للفنون المسرحية ويقول "جيت من العاصمة فقط باش (لكي) نعاون باللي نقدر، أنا نحب المسرح وهاني كملت تنظيف المسرح.. اللي (الذي) يستحق نعاونو يقول لي، أنا مازلت في نابل أياماً أخرى".

لم يتوقف تضامن التونسيين فقط عند تنظيف المدينة الساحلية المعروفة بصناعة الخزف والنسيج التقليدي، بل تجاوز الأمر إلى أبعد من ذلك. وبادر عدد من المواطنين المقيمين في تونس وخارج تونس بفتح حساب بنكي لجمع التبرعات ومساعدة أصحاب المحلات الحرفية الصغيرة التي تضررت من الأمطار وجرفت السيول كل الموجودات في تلك المحلات. وتقول سليمة الناشطة المدنية على صفحة "عملية إنقاذ وتنظيف نابل" إن "المبلغ المالي يتطور كل ساعة على الحساب ما يعني أن المواطنين سارعوا لتلبية النداء ومساعدة الحرفيين الصغار" وتضيف "السعادة الحقيقية بالنسبة لي تكمن في هذا التضامن.. كلما راقبت الحساب على الإنترنت لا أتوقف عن البكاء".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية