"أبواب المحروسة".. كيف حصنت القاهرة أثناء الحروب؟

الجمعة، 30 August 2019 ( 01:00 م - بتوقيت UTC )

يزخر التاريخ بمجموعات من القصص التي تتناول سير الأماكن التراثية والصروح العملاقة وما تحويه من كنور هائلة؛ وبخاصة تلك التي شيدت قبل قرون من الزمان، التي لا تزال شاهدة حتى اللحظة على دقة المعمار وروعة التصميم. وفي حين تعد مصر في مقدمة الدول التي تزخر بآثار ومباني تاريخية لا حصر لها، إلا أن المواطن البسيط ربما لا يعرف عنها سوى اسمها دون الألمام بتفاصيلها والمحطات التاريخية التي مرت بها، ودورها في حماية مصر من الغزوات، حيث بنيت بعضها كحصون لحماية مصر أثناء الحروب القديمة.

تضم العاصمة القاهرة عدداً كبيراً من "الأبواب التاريخية" التي أنشئت في أسوار القاهرة لتحميها على مر العصور. وتعد هذه الأبواب من روائع العمارة الحربية في الحضارة الإسلامية؛ لما تتميز به من شموخ وروعة وجمال في الفن المعماري والتصميم، تمثل العمارة الحربية في العصر الفاطمي، وتعبر عن الهيبة والعظمة لذلك العصر. بحسب الهيئة العامة للاستعلامات.

وتعد "أبواب القاهرة التاريخية"، من أبرز القلاع التي شيدها جوهر الصقلي - قوات الخليفة المعز لدين الله الفاطمي- عندما جاء من القيروان لدخول مصر، إذ كان في مقدمة ما عنى به هو إنشاء مدينة القاهرة فقد أحاطها بسور من الطوب اللبن. وأعاد بناء وتطوير معمارها بدر الجمالي، وزير الخليفة المستنصر بالله، لتصبح حصوناً منيعة وقت الحروب وليست مجرد أبواب للدخول لمدينة الحاكم.

بعض الأبواب التاريخية مثل"الفتوح والنصر وزويلة"، علقت اسمائها في أذهان الناس، من دون معرفة تفاصيل وظروف تأسيسها، أو ما إذا كانت هناك أبواب أخرى شيدت في تلك المرحلة، لكن ما لا يعرفه الكثير من الناس أن هناك نحو 22 باباً تم تشييدها بخلاف الأبواب الثلاثة المشهورة.

وتشمل الأبواب التاريخية "باب زويلة، الفتوح، النصر، الخلق، قايتباي، الحسينية، الغوري، البرقية، الشعرية، الوزير، خان الخليلي، المحروق، الملكة صفية، حارة المبيضة، العزب، السعادة، القنطرة، الفرج، الخوخة، الأخضر، السر، البحر". واستحوذ باب زويلة - الذي ترجع تسميته إلى قبيلة من البربر تسمى (زويلة) - على شهرة تاريخية كبيرة نظراً لدلالته، حيث شنق "طومان باي" سلطان مصر، وبطل نضالها وقائد مقاومتها ضد الغزو العثماني، وعلقت جثته على الباب لمدة ثلاثة أيام، حتى أن البعض في مصر يتخذ من هذه الحكاية عبرة، ويقولون في صيغة تهديد وتهكم: "هعلقك على باب زويلة".

وكذلك "باب الفتوح"، الذي شيده القائد "جوهر الصقلي" بالقرب من حارة تعرف بحارة "بين السيارج"، وعندما قام الوزير بدر الدين الجمالي بتجديد أسوار القاهرة أعاد تشييد الباب في موضعه القديم، وأيضاً "باب النصر" على مقربة من "باب الفتوح"، وفي بدايته كان مخصصاً في عصر الخليفة المستنصر بالله الفاطمي لدخول الجيوش الظافرة إلى القاهرة سواء التي انطلقت من مصر لمواجهة الصليبيين أيام الفاطميين والأيوبيين أو الجيوش التي غزت مصر أيام العثمانيين.

النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصة المهتمين بالتاريخ، تفاعلوا عبر صفحاتهم للمطالبة بحماية الكنوز والصروح التاريخية العملاقة، إذ دوّنت شيماء حسني في"فايسبوك":  "باب زويلة أو بوابة المتولي هو أحد أبواب القاهرة القديمة في العاصمة المصرية القاهرة.. هنا اتعلقت رؤوس رسل هولاكو لما بعت (أرسل) يهدد مصر.. هنا علقت رأس السلطان طومان باي لما دخل سليم الأول مصر عشان يضمها للدولة العثمانية".

فيما طالب آخرون بضرورة الاهتمام بتطوير أبواب القاهرة التاريخية، والحفاظ عليها من الإهمال. وتساءل أحمد رضا في"فايسبوك": "هل تصدق أن هذا هو باب التوفيق الذي بناه الأمير بدر الدين الجمالي أمير الجيوش عام 480 هجرية وكان أحد أهم أبواب القاهرة الفاطمية.. فعلاً من لايعرف تاريخه حق عليه الذل والمهانة"، بينما غردت سماح خير في"تويتر": هذا أحد أبواب سور القاهرة القديمة و اسمه باب التوفيق.. الله لا يوفقكم يا بتوع الآثار شوفوا العار". ونشر الدكتور أحمد على حسابه في"تويتر" صورة من كتاب (وصف مصر) وكتب معلقاً: "من أبواب القاهرة القديمة من كتاب وصف مصر".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية