كيف يُمكن التخلص من متلازمة "الأكل والاكتئاب"؟

الخميس، 27 سبتمبر 2018 ( 11:55 ص - بتوقيت UTC )

السمنة تُشكل هاجساً للكثير من الناس، الذين يسعون لإنقاص وزنهم أو الحفاظ عليه، وهي مهمة تبدو صعبة للغاية باتباع حمية غذائية معينة تتطلب التزام وإرادة حديدية، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه، فهناك متلازمة بعنوان "الأكل والاكتئاب"، والمعروفة علمياً باسم متلازمة "الشره القهري" أو "Binge Eating Disorder"، وهو الاضطراب في تناول الأكل بسبب عوامل نفسية، والتي تدفع الشخص الذي يعاني منها، إلى تناول الأكل بشراهة، حيث يتحول الطعام إلى وسيلة لتفريغ الضغط والتوتر، ما يؤدي إلى نتائج عكسية تُفسد أي حمية غذائية.

هذه المعاناة فرضت نفسها على الـ"سوشال ميديا"، ولخصها مدرب كمال الأجسام محمد باتيستا، عبر صفحته، حيث نشر تدوينة طويلة قوبلت بردود فعل واسعة، جاء فيها "لا تتوقف الشكوى من زيادة الوزن، أغلب الناس بتاكل كتير ووزنها بيزيد بسبب الضغوط النفسية والإجهاد، ضغوط الحياة سواء شغل أو مشاكل عائلية بقى أو مذاكرة هي أكتر أوقات بناكل فيها ومش بنعرف نسيطر على الشهية.. طيب إيه السبب في كده؟، السبب إن جسمك بيعتقد إنك استخدمت السعرات الحرارية في التعامل مع حالة التوتر والإجهاد اللي عندك.. وده بيكون غير صحيح فيبدأ يدي إشارة للمخ إن الجسم محتاج طاقة فتبدأ تعتقد إنك جعان ومحتاج تاكل.. خصوصاً إن هرمون الكورتيزول بيرتفع مع التوتر والإجهاد، وده بيرفع مستوى الأنسولين في الدم فتبدأ تحس بشعور الرغبة في إنك تاكل سكريات أو أكل دسم.. وطبعاً أغلبكم ما بيصدق خصوصاً السيدات لأنهم طبعاً مزاجيين أكتر من الرجالة.. علشان كده لما بتخبط الماك أو نوتيلا نفسيتك بتستريح".

وأضاف في منشوره "طيب إيه الحل علشان نتجنب الموضوع ده.. الحل يا سيدي تدور على الحاجات اللي تفش غلك فيها من الآخر وتطلع الطاقة السلبية دي فيها بدل ما تطلعها في الأكل، وأهم الحاجات دي طبعاً الرياضة سواء كارديو أو تمارين بالأوزان، ثانياً ممكن تشوف أي هواية بتحبها أو تخرج مع أصحابك بس متروحوش أي مطاعم، ممكن تحكي مع حد عن مشاكلك أو تتفرج على فيلم كوميدي ظريف ينسيك همك، ممكن تحاول تشرب ميه أكتر أو مشروبات قليلة السعرات زي الشاي أو ينسون... إلخ".

التدوينة السابقة فجرت العديد من الحكايات والقصص المؤيدة لوجود متلازمة "الأكل والاكتئاب"، فعلقت داليا "مش بجوع لكن لما بضايق وللأسف ده أغلب أيامي دمي محروق بروح على الحاجة اللي بحبها ومانعة نفسي منها، الحلويات طبعاً بكل أشكالها أقول ميبقاش حرمان وحرقة دم، وخصوصاً لو سمعت عن واحدة ماتت في جروبات الدايت أقول أهي ماتت محرومة". وأيد ذلك حساب باسم "سيدة شرقية" حيث كتبت "فعلاً تعرضت في فترة من حياتي لضغوط نفسية شديدة، وكنت بلجأ للأكل علشان أخرج من حالة الحزن.. لغاية ما لقيت نفسي وزني زاد حوالي 40 كغم في 3 سنين".

وحكت مريم "بوست جاي في وقته للأسف. أصبت إصابة شديدة مش هقدر أمارس رياضة فترة طويلة، فالنفسية زفت وضربت امبارح كوكيز ومافن ومربي، وكنت حالاً هرتكب نفس الجريمة لولا البوست بتاعك.. دعواتكم الفترة دي تعدي بدون خساير وزيادة وزن".

وفكرة مواجهة الاكتئاب بممارسة رياضة أو هواية لتفريغ الضغوط النفسية بدلاً من الاتجاه للأكل بشراهة، أكدتها دراسة لمستشفى جامعة إيرلانغن الألمانية، ونشرتها المجلة العلمية البريطانية المتخصصة في علم النفس "BMC Psychiatry" وتتعلق بتأثير ممارسة رياضة تسلق الصخور في الأماكن المغلقة، على علاج الاكتئاب، وتم إجرائها على 100 شخص، من خلال تقسيمهم إلى مجموعتين بالتساوي، حيث خضعت المجموعة الأولى لأسلوب العلاج عن طريق تسلق الصخور، فيما عولجت المجموعة الثانية وفق الأساليب التقليدية، وتوصلت الدراسة إلى أن علاج الاكتئاب عن طريق تسلق الصخور يكاد يكون بنفس فعالية أفضل أساليب العلاج الأخرى الأكثر شيوعاً.

وبحسب كتاب "FOOD & MOOD" للدكتور يوسف البدر اختصاصي التغذية، رصد من خلال تجربته مع من ترددوا للعلاج عنده، أن أكثر الناس حدة ونقمة على كل شيء، حيث يسيطر على سلوكياتهم التفكير السلبي، كانوا ممن لا يدركون مدى تأثير الغذاء علي الحالة النفسية والبدنية، وفور معرفتهم بذلك أصبحوا أشخاص آخرين إيجابيين في التفكير، وذوي سلوك هادئ، ويستطيعون السيطرة على مشاعرهم، فالأكل الذي يتم تناوله له القدرة على تغيير الحالة الشعورية، فالطعام ليس مجرد وقود لازم لحركة ونشاط الجسم، بل إنه يؤثر في الحالة المزاجية للإنسان.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية