إصلاح منظمة التجارة.. اتهامات متبادلة!

الخميس، 27 سبتمبر 2018 ( 11:05 ص - بتوقيت UTC )

تظل منظمة التجارة العالمية مصدراً للانتقاد ليس من الدول الفقيرة أو الدول النامية والمتوسطة فقط، بل أيضاً من تلك الدول الاقتصادية الكبرى التي تتحكم بالتجارة العالمية.

وفيما كانت الدول الفقيرة تطالب دائماً بإصلاح المنظمة، فإن هناك مطالبات من قبل الدول التي تتحكم في اقتصاد العالم، ما يعني أن إصلاح التجارة العالمية يتخذ مواقف مختلفة ترتكز على الأهداف التي يسعى لها كل طرف تجاه هذه المنظمة.

المطلوب أولاً نظام عادل يحمي الاقتصادات الضعيفة والنامية من بطش الدول الكبرى، فبحسب تعبير زيد عبد الصمد في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" فإن "المفاوضات الجانبية في منظمة التجارة العالمية تعني انفراد الدول الصناعية بالدول النامية لتلزمها على القبول بشروطها لتطغى على مفاوضات متعددة الأطراف، وتتعدى الأمور التجارية لتتناول الملكية الفكرية والأدوية والخدمات كالتعليم والتقاضي وغيرها، إذن فالمطلوب هو إصلاح النظام التجاري ككل"، وسوف يؤدي ذلك إلى تقليص الصراع بين الاقتصادات الكبرى، وفي الوقت نفسه حماية الاقتصادات الضعيفة من الاندثار.

يعرض مركز التجارة الدولي رؤيته لإصلاح منظمة التجارة العالمية، إذ يقدم في موقعه عدداً من المنطلقات الأساسية لهذا الإصلاح بداية من المطالبات بتعديل قوانين التجارة، سواء كانت إقليمية أو عالمية أو ثنائية مع التركيز على صناعة الخدمات، مثل الخدمات التكنولوجية، والخدمات اللوجستية، والهندسة المعمارية، والقانون، والمحاسبة، التي تتداول الآن بسهولة عبر الحدود.

وكذلك التجارة الرقمية التي من المتوقع أن تبلغ تريليون دولار بحلول العام 2020، لكن أنظمة التجارة لم تواكبها، حيث أن 20 بالمئة فقط من الاتفاقيات التجارية الإقليمية تعالج قضايا التجارة الإلكترونية مثل الشفافية وحماية البيانات والتداول اللاورقي، ومن الضروري أن تقترن قوانين التجارة بعدد من الاعتبارات أهمها الزمن والتوقيت.

الأمر الآخر هو إصلاح الجمارك، إذ يمكن أن يساعد اتفاق تيسير التجارة الذي أقرته منظمة التجارة العالمية (TFA) في أوائل عام 2017 في قطع الروتين والبيروقراطية التي تزيد من تكلفة التداول بلا داع. كما يوصي بالتركيز على الشركات الصغيرة، والاهتمام بالاستدامة، والعمل من أجل تجارة أكثر شمولية والمساعدة في دعم التنمية المستدامة.

وتواجه الولايات المتحدة الأميركية اتهامات مباشرة بالتلاعب بالمنظمة وتطويعها لصالحها، وهذا الصوت هو المسيطر على المستوى الدولي، يقول المغرد Alan Tonelson في صفحته على موقع التواصل "تويتر": "لا بد من إعادة إصلاح منظمة التجارة العالمية، فضعفها الأساسي يعد عيباً قاتلاً. إذ لا يمكن لنظام تداول قائم على قواعد قابلة للتطبيق من دون إجماع قوي بين الأعضاء على معرفة السلوك مقبول وغير المقبول - وهو ما لا يوجد حتى الآن".

وعلى الرغم من كل ذلك، فإن الولايات المتحدة الأميركية هددت على لسان رئيسها دونالد ترامب بالانسحاب من المنظمة، بحسب تغريدة لشبكة "بلومبرغ" على "تويتر"، وذلك إثر السجال الدائر بين كل من أميركا من جهة، والاتحاد الأوروبي والصين من جهة أخرى، تتعلق بحركة التجارة ومحاولة الولايات المتحدة فرض المزيد من القيود والرسوم الجمركية على بعض البضائع الواردة من هذه البلدان.

وفي ظل هذا السجال المحتدم تتداخل الأصوات، وتختلط الحقائق والادعاءات، بيد أن حقيقة مطالبات الإصلاح الحقيقي لهذه المنظمة على أسس عادلة تحمي حقوق الجميع هو مطلب أساسي للجميع.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية