طفلان سوريان يتحديان الظروف على طريقتهما الخاصة

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018 ( 10:45 ص - بتوقيت UTC )

بأي ذنب حدث لهم ذلك، فتّحوا أعينهم على الدنيا فوجدوا أنفسهم يفتقدون الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية الطبيعية التي يتمتع بها أقرانهم، حق الحياة العادية جداً في وطنهم في أمن واستقرار، حق عيش طفولتهم كأي طفل من حقه أن يلعب ويلهو مع نظرائه.. وجدوا أنفسهم فجأة في بلد جديد، وفي ظروف غير التي اعتادوا عليها، وعليهم - بينما لم يتجاوز عمرهم عدد أصابع اليدين- أن يشاركوا في توفير احتياجات الأسرة، أن يكدّوا ويتعبوا لتأمين حياة عادية لهم في غربتهم...

كثر هم الأطفال السوريون الذين اضطروا إلى العمل من أجل توفير احتياجات الأسرة، وكثر منهم أيضاً من ترك مقاعد التعليم من أجل هذا الغرض.. فقدوا طفولتهم وكأنهم شاخوا فجأة وصاروا شباباً عليهم تحمل مسؤولية قد لا يقوى بعض الكبار عليه ويتذمرون من واقعهم المعيشي. في مصر مثلاً، صار من الطبيعي أن تجد طفلاً سورياً عاملاً هنا أو هناك، سواء في مطعم أو متجر أو حتى كبائع متجول في بعض الأحيان، لا هم لهم سوى توفير احتياجات أسرهم، وكي لا يكونوا عالة على أحد.

ضجت الـ"سوشال ميديا" أخيراً من خلال الكثير من المجموعات الـ "فايسبوكية" بقصة طفلين سوريين، وصفهما المستخدم عبد الفتاح هشام بأنهما "رجّالة"، يبيعان الحلوى السورية المميزة في واحدة من المناطق الراقية، وهي منطقة مصر الجديدة.

في التدوينة التي أعاد نشرها المستخدم عبد الفتاح هشام، فإن "الطفلين مؤمن وأيمن هما توأمين سوريين هاجرا من بلدهم بسبب الحرب وجم (أتوا) على بلدهم التاني مصر.. بيبيعوا معجنات وحلويات صناعة منزلية.. طعم جميل جداً ونضيفة جداً، رافضين أية مساعدة مادية وعاوزين (يريدوا) يكسبوا ويعيشوا من شغلهم وبس (فقط).. وهم موجودين في القاهرة روكسي عند مول الحرية قبل الكنيسة بشوية.. اللي يعدي من هناك يشتري منهم يا شباب ويشجعهم وادعولهم ربنا يكفيهم وأسرتهم بالحلال ويبارك فيهم".

نالت صور الطفلين المتداولة إعجاب الكثيرين من الذين أعادوا نشرها ودعوا بعضهم البعض للشراء منهما، وبخاصة أنهما يرفضان أية مساعدة مادية، بما يعكس "عزة نفس السوريين" كما قال المستخدم وليد محمد، في تعليقه على تلك الصور.

المستخدمة نجلاء كمال، فقد عقدت مقارنة بين الطفلين السوريين والكثير من الشباب المصري العاطل عن العمل والذي يكتفي بلعن الظروف، قائلة: "والله هما أجدع من شباب كتير واقفين على النواصى ورافضين يشتغلوا.. ربنا يحميهم ويرزقهم". بينما شارك الكثير من النشطاء تجربتهم مع الطفلين، وقالوا إنهم اشتروا بعضاً من الحلوى التي يبيعونها وكانت لذيذة فعلاً، وشجّعوا بعضهم البعض للشراء.

وفي مكانٍ آخر، وقريباً من وسط القاهرة، تحديداً بجوار محطة مترو أنفاق "البحوث" يقف طفلان سوريان يبيعان الحلوى أيضاً رفقة والدهم تارة أو وحدهم تارة أخرى، وغيرهما الكثير من النماذج التي يجمعها رابط الطموح والعمل من أجل توفير احتياجات الأسرة وعدم البقاء كعالة على أحد أبداً، وهو ما يميز تجربة السوريين في مصر بشكل عام، من الذين ضربوا المثل في إثبات الذات وتحدي الظروف وخلق فرص عمل في ضوء المتوافر في مصر.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية