"طفلي لا يشبهني" .. جدل يجيب عنه العلم

الأربعاء، 9 أكتوبر 2019 ( 02:40 م - بتوقيت UTC )

"ابنك يشبهك"، "ابنتك تشبه والدها"، "أطفالكم لا يشبهونكم"، "أنفه يشبه أنف والده"، "عيناها تشبه جدتها".. مرحلة تخمين لا بد من المرور بها بعد الإنجاب، واختلاف في الآراء لا بد أن يسمعه كل ثنائي من قبل أفراد العائلة، والأصدقاء وفي العمل، وحتى في المراكز التجارية أو في الشارع. حتى أن الأمهات يطرحنّ هذا السؤال على أنفسهن، وتستغرب كل منهن عدم وجود تشابه بين الطفل وبينها بشكل خاص، أو سبب تشابه الطفل مع والده أكثر منها.

شاركت أم سلينا تجربتها على حساب "عائلتي" في موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" قائلة "اعتقد أن مسألة تشابه الأطفال مع والديهم تعود للجينات الأقوى، فابنتي تشبه والدها كثيراً، في البداية كنت أتضايق مما كنت أسمعه من قبل العائلة بأن ابنتي لا تشبهني ابداً، ومع مرور الوقت بدأت بأخذ الأمر بطريقة طبيعية".

بينما دونت آثار محمد على حسابها في "تويتر" "ابنتي الأولى كانت تشبهني كثيراً، حتى أن ملامحها كانت ومازالت طبق الأصل عن ملامحي، الأمر الذي أغضب زوجي وعائلته، وبعد ولادة الطفل الثاني كنت أخبرهم بأنه يُشبه والده كثيراً على الرغم من تطابق ملامحه معي إلا أنني قمت بما يقال "بـ(اختصار للمشاكل) مع عائلة زوجي، وهي مسألة لا نستطيع التعميم فيها، لأن الطفل الثالث قد لا يشبه أي منا!".

وعلى رغم أن الأمر شائع نسبياً لدى غالبية المواليد، إلا أن العلم استطاع إثبات أن هذه "المعضلة" ليست بالبساطة التي يتوقعها البعض، فهناك العديد من العوامل التي تؤثر في تكّون شكل المواليد، بحسب ما أشار إليه موقع romper، موضحاً بأنه عادة ما يحمل الأطفال نسبة 50 في المئة من الحمض النووي الخاص بالوالدين أو الإخوة، ما يسمح بوجود اختلافات في الجينات لدى الطفل المولود، وبذلك فالأمر لا يتوقف ببساطة على وراثة لون عيني الأم أو لون شعر الزوج، فهناك عوامل أخرى تتدخل وتؤثر في الشكل الذي سيكون عليه الطفل في النهاية.

وبحسب ما ذكرت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، فإن لون عيني الطفل يبقى في تغير مستمر ولا يستقر قبل مرور ستة أشهر الأولى على ولادته، كما أن لون العين مرتبط بالجينات الوراثية، لكن هذه الجينات أيضاً تتأثر بقدر الميلانين الموجود في الطبقات الأمامية من القزحية، وتوضح الأبحاث العلمية أن العيون البنية على سبيل المثال تحتوي على كمّ كبير من الميلانين بعكس العيون الزرق التي تحتوي على قدر ضئيل منه. كما يتأثر لون العين بنوع معين من البروتين الذي ينتجه جينا OCA2، وHERC2 إلى جانب جينات أخرى.

وكما هو الحال في لون العين، فهو كذلك في الشعر، حيث يؤثر الميلانين في لون شعر الطفل ولون بشرته، إذ يُسهم جين MCIR في اعداد مستقبلات الميلانوكورتين، والتي بدورها تعمل على إنتاج الميلانين، ويوجد منه نوعان وهما؛ الميلانين السوي، والفيوميلانين.

فالأشخاص الذين يتمتعون ببشرة ذات لون فاتح كالأشقر أو الأحمر، يطغى لديهم إنتاج الميلانين الفيوميلانين أكثر من غيرهم، أما إذا كانت المستقبلات تميل إلى إنتاج الميلانين السوي أكثر، فإن الطفل سيحصل على لون شعر داكن وبشرة مائلة للون الأسمر أو البرونزي.

وعلى رغم أنه لا يوجد شيء يمكن القيام به حيال الحمض النووي، فإن بعض الآباء يشعرون بمزيد من الألم عندما لا يشبههم أبناؤهم أكثر من غيرهم. غالباً ما يتعلق الأمر بتفاعل المجتمع أكثر من مشاعر الآباء الفردية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية