سورية الغد.. أطفال يقاومون ظروفهم الصعبة بسلاح التعليم

الأحد، 23 سبتمبر 2018 ( 03:55 م - بتوقيت UTC )

طلاب سوريون يلتفون حول طاولة مستديرة، منهمكين في القراءة والمطالعة، لا يتقيدون بزي دراسي موحد، ويبدون سعداء ببسمتهم التي ترتسم على وجوههم.. ذلك ما تُبرزه صورة نشرتها صفحة "مركز سورية الغد التعليمي" عبر موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" أخيراً لمجموعة من الطلاب بالمركز أو "المدرسة" كما يُطلق عليها في صفوف الطلاب وأولياء أمورهم، وذلك بالتزامن مع بدء الدراسة والنشاطات الخاصة داخل المدرسة، وقالت الصفحة في تعليقٍ على الصورة إن الطلاب في الصورة "يستخدمون استراتيجية من استراتيجيات التعليم النشط".

جيل كامل مُهدد بشبح "التجهيل" في سورية، ذلك على وقع الأزمة الراهنة التي يشهدها البلد، وفي خطٍ متوازٍ مع نزوح وهجرة ولجوء مئات الآلاف ممن نشدوا الأمن والاستقرار خارج ديارهم حتى يعود الأمان إلى بلدهم من جديد فيعودوا، أسفر ذلك عن الكثير من التحديات، بخاصة فيما يتعلق بـ"التعليم"، حتى بالداخل السوري أيضًا الذي تضرر فيه القطاع التعليمي على وقع الأحداث الميدانية المختلفة وتضرر الكثير من المدارس والكوادر التعليمية من الصراع الدائر بصورة مباشرة وغير مباشرة.

عام دراسي جديد يدخل على الطلاب السوريين في مصر والكثير منهم متمسك بمواصلة تعليمه، يقاومون الكثير من التحديات المرتبطة بظروفهم الخاصة وأوضاعهم المختلفة، يساعد على ذلك الجهود التي تبذلها مؤسسات سورية معتمدة رسمياً بالقاهرة من وزارة الشؤون الاجتماعية، من بينها "مؤسسة سورية الغد" التي تقدم من جانبها الخدمات التعليمية للطلاب السوريين بأسعار رمزية –كما تؤكد المؤسسة عبر صفحتها- إضافة إلى كفالة مئات الأيتام وغير القادرين وتعليمهم مجاناً، ضمن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة. بخاصة بعد وجود بعض الصعوبات التي واجهت الطلاب السوريين في مصر من بينها "اختلاف اللهجة" كما أشار أحد مسؤولي المؤسسة في "فيديو" منشور عبر صفحتها الرئيسية على "فايسبوك".

السوريون في مصر لديهم تجارب يُمكن وصفها بـ"الناجحة" في سبيل تأمين وتوفير تعليم مناسب للأطفال والطلاب السوريين، يؤمن لهم مستقبلهم ومستقبل بلادهم في مواجهة مخاطر "التجهيل" التي تلف مصير الكثير من السوريين بالداخل والخارج بعدما اضطر الكثيرون ترك مقاعد الدراسة لتأمين "لقمة العيش" وإعالة الأسرة، بخاصة بالنسبة للأسر التي فقدت عائلها. من بين تلك التجارب تجربة "مركز سورية الغد التعليمي" وهو مركز له أكثر من فرع، وبدأ نشاطه بعد العام 2012 ويضم مختلف المراحل التعليمية.

أهداف سامية

"لاستخراج جيل من العظماء غداً لابد من اتخاذ الخطوات الجدية لهذا الهدف السامي اليوم"، هذا هو الشعار الذي رفعه المركز لتأمين احتياجات آلاف الطلاب السوريين من التعليم، حسبما ذكر عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك". وقد فتح المركز أبوابه هذا العام للطلاب منذ قبل بداية الدراسة رسمياً بالمدارس المصرية بقرابة أسبوعين. ينتظم الطلاب بفروع المركز (الذي هو أشبه بمدرسة سورية متكاملة من حيث الفصول ومواعيد العمل) منذ الثامنة صباحاً وحتى الثانية، يدرسون المناهج المصرية، ويؤدون الامتحانات بنهاية العام في مدارس مصرية مسجلين بها لنيل الشهادة، لكن العملية التعليمية بشكل كامل تتم داخل المركز، بعيداً عن تكدس الطلاب بالمدارس المصرية.

ولربما ذلك ما دفع المستخدم مهند غزال للاعتقاد بأن "أحسن مدرسة في مصر هي سورية الغد" وفق تدوينة له عبر "فايسبوك"، ذلك أن المركز يطلق عليه السوريون من الطلاب وأولياء الأمور "مدرسة" لتشابهه التام مع المدرسة إذ تقتصر علاقة الكثير من الطلاب بالمدرسة المصرية المسجلين بها على حضور الامتحانات فقط بمنتصف ونهاية العام.

حتى أن المركز يعرف نفسه عبر "فايسبوك" بأنه "مؤسسة تربوية تعليمية تعمل على توفير بيئة مثالية للطالب السوري من حيث المستوى التربوي والتعليمي من خلال كادر تدريسي متميز ونظام متكامل يحقق اعلى معايير الجودة الخاصة بالمنشات التعليمية الحديثة.. رؤيتنا: اعداد جيل متعلم ملتزم اخلاقيا يتمتع بكفاءة علمية ومهارة وجودة نوعية تمكنه من بناء سوريا الحديثة".

المستخدمة زلال محمد، عبر "فايسبوك" أشادت بشكل خاص بنشاطات المؤسسة فيما يتعلق بالقراة والمطالعة، وقالت: "تترك أثراً سحرياً لدى الطلاب". بينما يسأل سمير جميل: "بس كانو ماحدا ملتزم باللباس النظامي إلا طلاب نادرين.. شو السبب؟"، وفي مكان آخر على الصفحة يوضح طارق عياد أن الجميل في المدرسة السورية أنها لا تلزم الطالب بالزي الموحد، لأكثر من اعتبار، من بينها عدم الرغبة في تحميل أولياء الأمور مصروفات إضافية. فيما أشادت مستخدمة تحمل اسم "زهرة الياسمين" بالأنشطة البدية ورعاية المواهب بشكل خاص في المدرسة والحرص على تنميتها، وكذلك مسألة "الإرشاد النفسي والصحي" الذي تقدمه المدرسة للطلاب أسبوعياً.

إحصاءات

إحصاءات كثيرة رصدت أزمة تعليم السوريين، آخرها الإحصائية التي نشرتها مفوضية اللاجئين عبر "تويتر" الشهر الجاري والتي كشفت عن أن "هناك ما يقرب من 2.7 مليون طفل سورى محرومين من التعليم، بسبب الظروف الصعبة التى تمر بها بلادهم"، وأن "هناك أكثر من مليونى طفل داخل سوريا، وقرابة 700 ألف طفل سوري لاجئ في الدول المجاورة، خسروا سنوات من التعليم بسبب الحرب المدمّرة في بلادهم". فيما عدت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "يونيسيف" عدد الطلاب خارج الدراسة بـ 2.1 مليون طفل، وفق إحصائية لها منتصف العام الجاري.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية