جمع نفايات شواطئ تونس واشترى بثمنها كتباً للتلاميذ

السبت، 22 سبتمبر 2018 ( 04:52 ص - بتوقيت UTC )

لا يزال الطقس حاراً في سواحل تونس. هذا الإقرار يتضمن دعوة أخرى للاستمرار في الذهاب إلى الشواطئ الساحرة والجميلة، وليطمئن رواد الشواطئ والسياح الآن، فشواطئ تونس الممتدة على كامل الشمال والشرق أضحت أكثر نظافة ونقاء وهدوءا. يعود الفضل إلى ذلك الشاب الذي انطلق ـ مشياً على الأقدام ـ في جمع البلاستيك والبلور من الشواطئ التونسية وبيعها، وشراء كراريس وكتب ولوازم مدرسية لأطفال المدارس من ذوي الاحتياج الملح.

انطلق الشاب المتخصص في الهندسة الصحية محمد أسامة حويج مطلع تموز )يوليو( مع حقيبة ظهر وقيثارة في رحلة تستمر شهرين -تنتهي في أيلول (سبتمبر) ترمي لتوعية السلطات ورواد الشواطئ بأهمية عدم تحويل البحر إلى مكب للنفايات. انطلق محمد البالغ من العمر 27 عاماً من مدينة المهدية (شرق) على أن يختتم رحلته عند شاطئ سليمان على بعد 40 كيلومتراً من تونس العاصمة بعد تنظيف شواطئ مكتظة بينها "دار شعبان" في نابل (شمال شرق تونس)، وأخرى أقل استقطاباً للرواد والمصطافين.

ما لفت انتباه رواد الـ"سوشال ميديا" في تونس، وبخاصة "فايسبوك"، هو أن محمد قد جمع مئات الأطنان من البلاستيك والبلور وقام ببيعها، وبثمنها قام بشراء أدوات مدرسية للعديد من الأطفال المحتاجين إلى المساعدة، وتوفير تلك الأدوات من أجل العودة إلى المدارس. هذا الأمر دفع بالمستخدم "بلقاسم شامخ" إلى القول في صفحته الخاصة في "فايسبوك": "تعرف فمة )هناك( فكرة مل الحيط عملوها شباب تونسي.. جمعو 8 أطنان بلاستيك.. يعني دبابز )زجاجات( و إلا كرسي بلاستيك مكسر في دارك، أي حاجة بلاستيك ملوحة )ملقاة( جمعوها ومعاها 13 طن من البلار.. جمعوهم و باعوهم للرسكلة ومن خلالهم تمكنوا من جمع أموال اشتروا بيها أدوات مدرسية لكل تلاميذ مدرسة أولاد خميسة في عين دراهم".

لم يكن إعجاب بلقاسم شامخ منعزلا عن عدد آخر من التدوينات والتعليقات التي أشادت بنبل فكرة محمد، إذ كتبت أسماء العبيدي وهي ناشطة حقوقية تونسية على حسابها في "فايسبوك": "محمد أسامة شاب يخليك تشوف (تنظر) للشباب التوانسة بإعجاب أكثر. صحيح عنا شباب مثقف وواعي ولكن ميكفيش (لا يكفي) الوعي والثقافة والتنظير في القهاوي، أسامة مثقف وواعي وحول الوعي متاعو لحركة وفعل ميداني نشكروه برشة (كثيرا) عليه". 

58 يوماً قضاها الشاب محمد في جمع النفايات البلاستيكية والبلورية وتخزينها في عربة كانت ترافقه على مدى رحلته الشاطئية الجميلة. أثار مجهود هذا الشاب عدداً من المنظمات البيئية التونسية، واتجهت مباشرة كي تعاضد مجهودات محمد أسامة الذي لم يتجاوز الـ27 عاماً.

الناشطة البيئية نجاة العربي، دوّنت على صفحتها في "فايسبوك": "محمد أسامة حويج، الناشط البيئي الشاب اللي عمل حاجة باش يبقاو مناضلي البيئة ديما يتذكروها: الشاب هذا خرج من المهدية و قعد يمشي مدة 58 يوماً يتبع في السواحل، وينظف في الشواطئ في عملية توعوية وتحسيسية باش نغيرو على شواطئنا و نظفوها ونحافظوا عليها كيما نحافظوا على ديارنا. أسامة كمل الجولة متاعو وقتلي وصل لنقطة النهاية اللي هي شط سليمان. وكان لجمعية البيئة والتنمية شرف استقباله والحديث معه وتكريمه وهو شاب واعي و مثقف وما يحبش الأضواء".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية