ثورة التعليم العالي السودانية في ميزان الناشطين

الاثنين، 24 سبتمبر 2018 ( 03:05 م - بتوقيت UTC )

يتفق جميع السودانيين على الطفرة الكمية في مؤسسات التعليم العالي، والمعاهد العليا خلال العقدين السابقين، ولكن بمجرد طرح قضية الجودة في معايير التعليم، تبرز الخلافات بين مدافع عن مشروع "ثورة التعليم العالي" الذي ابتدعته الحكومة السودانية في التسعينات وأحدث تحولات كبرى أهمها كسر هاجس مركزية مؤسسات التعليم العالي وانتشار الجامعات في جميع الأقاليم والولايات، ولكنّ البعض يعتقد بأنّ تلك التحولات أكبر مآخذها تعريب المناهج التعليمية، وما أنتجه من جيل لا يتمتع بقدرات أسلافه من خريجي المؤسسات العالية على قلتها، غير أنّ الرد يأتي من الفئة الأولى بأنّ الجيل الأحدث بلغ من الرقي ما لم يسبقه عليه أحد.

جرد حساب

يوجه المستشار القانوني مصعب عوض الكريم تغريدته لمناهضة المشروع، فيكتب في صفحته على "تويتر"، "للأسف بيئة الجامعات السودانية أصبحت كئيبة وطاردة وفي اعتقادي أنّ الدولة تعاملت مع ثورة التعليم العالي مثل تعاملها مع أيّ مشروع تجاري، في النهاية يصبح يباب، ويظهر ذلك عند إجراء عملية جرد حساب".

وفي الاتجاه ذاته يمضي حامد محمد أحمد في تغريدة منفصلة، يركز فيها على تدهور أوضاع المعلمين وهروبهم إلى الخارج بسبب ضيق أحوالهم، إذ يغرّد بقوله، عندما سموها ثورة التعليم العالي تيقنت بأنّ التعليم قد تدمر، وأصبح الغش بالمكشوف والمعلم يساعد عليه، وأصبح المعلم يجتهد للحصول على المال الذي أصبح كل شئ فلا الطالب طالب ولا المعلم معلم دمروا كل شئ وأهمها القيم والمبادئ.

إنجازات

على رغم استدلال نقاد ثورة التعليم العالي بتراجع تصنيف الجامعات السودانية من قوائم أفضل الجامعات حول العالم، وفقاً للمؤشرات التي تصدرها بعض المؤسسات الدولية، إلا أنّ هناك من يرى في تلك التصنيفات معايير غير دقيقة ولا تعكس الوجه المشرق الذي حققه خريجو التعليم العالي الذين أنجبتهم الجامعات من رحم ثورة التعليم العالي وما حققوه من إنجازات قادتهم إلى منصات التتويج بين أقرانهم المنتمين إلى مؤسسات أخرى يُعتقد بأنّها ذات أفضلية على الجامعات الوطنية في السودان.

هذه الرؤية يطرحها علي محمد الطيب في تغريدة ترفض توجه غالبية المتفاعلين، ويدعمها أحمد محمد الذي يرى أنّ فضل ثورة التعليم العالي لا يمكن إنكاره نظراً إلى مساهمتها في فك الاختناقات في قبول الطلاب بمؤسسات التعليم العالي أثناء حقبة الثمانينات ومطلع التسعينات، واختفاء تلك المشكلة عقب التوسع في التعليم الجامعي.

توسع القبول

تناولت ورقة نشرتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السودانية في موقعها "إنجازات ثورة التعليم العالي"، وذكرت أنّ نسبة قبول الطلاب في الجامعات قبيل المشروع لم تتجاوز الست في المئة من الطلاب الجالسين لامتحان الشهادة السودانية، وهو ما جعل المؤتمر التداولي للتعليم العالي الذي انعقد سنة 1991 يقدم توصية بالتصديق بقيام جامعات وكليات جديدة تضاف إلى الخمس جامعات القائمة آنذاك، حتى بلغت مؤسسات التعليم العالي 135 جامعة حكومية وأهلية في العام الجاري بدخول ثلاث مؤسسات جامعية عامة وعدد من الكليات الخاصة حيز تقديم الخدمة التعليمية أخيراً.

غير أنّ بعض الرؤى الوفاقية التي طرحت، أقرّت بحدوث تغيرات كبيرة في مسار التعليم العالي في السودان، إلا أنّها أكدت حاجة ثورة التعليم العالي للمراجعة والتقويم، بغية تصويب نقاط الضعف ومعالجة القصور.

 
(2)

النقد

hالتعليم كله يحتاج ثورة
  • 14
  • 10
good
  • 9
  • 9

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية