البكاء في العمل .. لا تخفِ دموعك بعد اليوم

الاثنين، 30 سبتمبر 2019 ( 02:00 م - بتوقيت UTC )

في ما يشبه جردة الحساب، كتبت منى على "تويتر": "خلال سنوات عملي الطويلة نوعاً ما بكيت ثلاث مرات في العمل: مرة تأثراً لوداع شخص عزيز، ومرة بسبب انتقاد (يقهر)، ومرة وأنا أطالب بحق من حقوقي".

وعلى رغم أن مناسبة هذه المكاشفة لم تكن واضحة على موقع التواصل الاجتماعي، إلا أنها تبقى من بين تغريدات قليلة بيّن من خلالها أصحابها عن ظروف حدت بهم إلى ذرف الدموع في مكان عملهم من جهة، وعن استسلامهم لمشاعر الأسى التي رسمت خطين عاموديين انحدراً من العينَين إلى الوجنتَين من جهة أخرى.

ومع أن منى لم تكشف إذا ما كان تعبيرها بالبكاء حدث أمام زملائها أو مديرها، إلا أن إيناس لفتت في تغريدة على الموقع نفسه إلى أن عدم فهمها لأحد المهام التي طُلبت منها جعلها حبيسة دورة المياه، حيث بكت إلى أن تنفست الصعداء وعادت إلى مكتبها بعد أن غسلت وجهها.

ويبدو تصرفها مفهوماً بالنظر إلى رغبة الكثيرين في الحفاظ على رباطة جأشهم أمام ما يواجهم من مواقف، خصوصاً في العمل، حيث يكاد يسود اعتقاد بأن بيئة العمل ليست المكان المناسب أبداً للتعبير عن المشاعر، مع أنها تؤثر بما تشهده من أجواء ضاغطة على معنويات الموظفين وأحوالهم النفسية. كما أن أصحاب هذه النظرة "المبدئية" ينسون أو يتناسون أن الموظف ليس بآلة وأنه عرضة لمواجهة الكثير من الظروف التي لن يقوى في كل مرة على مقاومة التفاعل معها وحبس دموعه حتى أجل مسمى. ومن بينها ما هو في هذه البيئة أصلاً، وبالتالي لا يمكن تجاهله أو نسيانه.

إن نزاعاً في العمل ربما يدفع أحدهم إلى البكاء بسبب الغضب أو الإحباط، أو ربما تكون الدموع ناتجة عن شعور بالضغط أو التوتر أو الشعور بالعجز. هذا إلى جانب احتمال أن يكون الموظف حزيناً بسبب مشكلة شخصية أو خسارة في حياته، وفق ما يشير إليه موقع "Fortune".

ومع أن الكثيرين يظنون أن البكاء هو دليل ضعف، وبالتالي فإن ذرف الدموع في المكتب وفي حضرة الزملاء أو المدير يترك انطباعاً سيئاً عن الموظف المعني يهدد على المديين القريب والبعيد مستقبله المهني في المؤسسة أو المنشأة، إلا أن بعض الدموع لا يُمكن كبحها، دون أن يعني ذلك تحوّل الأمر إلى دراما يتكرر معها المشهد مع كل ظرف أو مناسبة. ولعل الإجابة الأبلغ على التساؤل الشائع عمّا إذا كان البكاء في مكان العمل أمراً سيئاً هي تلك التي جاءت على لسان آن كريمر في كتابها "الأمر شخصي دائماً: التعامل مع العواطف في مكان العمل الجديد"، حيث تقول "الاعتقاد بأنه إذا بكيت في مكان العمل فلن تصل إلى أعلى المرتبات هو ببساطة اعتقاد غير صحيح".

لكن ماذا عن طريقة التعامل مع الدموع عند انهمارها؟. إن كان الدافع شخصياً لن يكون الموظف مضطراً لتقديم الكثير من الشروحات، لكن يكفي أن يخبر زملاءه أن المسألة لا علاقة لها بالعمل وأنه يحتاج إلى مساحة من الخصوصية، وسيكون من الأفضل له طلب استراحة لبعض الوقت أو الذهاب إلى المنزل ليستأنف العمل متى هدأت أعصابه، فيعود إلى العمل بنشاط من جديد. أما إذا كان البكاء ناتجاً عن ظروف العمل، فإن حل الأمر يستوجب ـ بعد استعادة الهدوء المعتاد ـ التواصل مع المعنيين وشرح الأسباب التي فاقمت الوضع، وذلك من أجل الوصول إلى النتائج المرجوة. 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية